السودان – بين إعادة تموضع الجيش وتعدد الفاعلين: سيناريوهات مستقبل السودان

أخبار السودان7 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – بين إعادة تموضع الجيش وتعدد الفاعلين: سيناريوهات مستقبل السودان

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 13:45:00

بين إعادة تموضع الجيش وتعدد الفاعلين: سيناريوهات مستقبلية للسودان البروفيسور مكي مدني الشبلي المدير التنفيذي لمركز الدرعية للدراسات الاستراتيجية في لحظة مفصلية من تاريخ السودان المعاصر، لا يمكن قراءة التغييرات الأخيرة في قيادة الجيش بمعزل عن سؤال أعمق: كيف سيكون رد فعل بقية الأطراف على هذا التحول؟ إن إعادة تموضع المؤسسة العسكرية، مهما كانت دقيقة، لا تؤدي وحدها إلى إحداث انتقال سياسي، بل تدخل بشكل مباشر في اختبار معقد مع الحركات المسلحة والدعم السريع والقوات المدنية، وكذلك الحركة الإسلامية. ولم يعد السؤال الحقيقي: ماذا يريد الجيش؟ بل أصبح: كيف ستستجيب الجهات الأخرى لما يريده الجيش؟ الحركات المسلحة: بين الشراكة والقلق. الحركات المسلحة التي وقعت على اتفاق جوبا تجد نفسها في وضع دقيق. فمن ناحية، هي جزء من التحالف الميداني الذي يقاتل إلى جانب الجيش، ولا تملك ترف كسر هذا التحالف مع استمرار الحرب. لكنها، في المقابل، تدرك أن إعادة تموضع الجيش تعني، في أحد جوانبه، تقليص استقلاله السياسي والعسكري. ولذلك فإن سلوك هذه الحركات يتجه نحو صيغة مزدوجة: القبول التكتيكي والتحفظ الاستراتيجي. وستواصل دعم الجيش على الأرض، لكنها ستقاوم بصمت أي محاولة لإفراغ اتفاق جوبا من محتواه أو تحويله إلى مجرد وحدات تابعة داخل هيكلية عسكرية مركزية. بمعنى آخر: الحركات المسلحة ستسير مع الجيش… لكنها لن تذوب فيه. الدعم السريع: من الميدان إلى السياسة أما الدعم السريع، فسيقرأ التعديلات الأخيرة على أنها محاولة لإعادة بناء جيش مركزي قوي قادر على فرض شروط التفاوض. وهذه القراءة على الأرجح ستدفعه إلى التحرك في اتجاهين متوازيين. الأول: تصعيد الخطاب السياسي، من خلال تقديم نفسه كقوة تقاوم عودة «الدولة القديمة»، مستفيداً من أي مؤشرات على ارتباط الجيش بحلفائه الإسلاميين. والثاني: تكثيف السعي للحصول على الاعتراف الدولي، كطرف لا يمكن تجاوزه في أي تسوية. لكن الأهم هو أن الدعم السريع لن يقبل بسهولة أي صيغة تفاوضية تقوم على استسلامه. بل ستحاول فرض نفسها كشريك، وليس كطرف مهزوم، في أي ترتيبات مستقبلية. وهذا يعني أن إعادة تموضع الجيش لن تنهي معضلة الدعم السريع، بل ستعيد تشكيلها. إسلاميون: بين العودة الصامتة والاحتواء، يبقى تفاعل الحركة الإسلامية من أكثر العناصر تعقيدا في قراءة المشهد، لأنها لا تتحرك كفاعل رسمي معلن، بل كشبكة سياسية وتنظيمية متشابكة مع بعض التشكيلات الميدانية. فمن ناحية، يرى الإسلاميون في إعادة تموضع الجيش فرصة موضوعية للعودة التدريجية إلى المجال العام، مستفيدين من حاجة المؤسسة العسكرية إلى التعبئة البشرية والتنظيمية في لحظة الحرب. في المقابل، تدرك القيادة العسكرية أن أي انفتاح غير منضبط على الإسلاميين سيكلفها الكثير دوليا، ويهدد قدرتها على تقديم نفسها كشريك مقبول في أي تسوية. وينتج عن هذا التناقض سلوكاً مزدوجاً بين الإسلاميين: الدعم التكتيكي والسياسي للجيش باعتباره الضامن لبقاء الدولة العميقة؛ محاولة لإعادة تموضعها تدريجياً داخل مؤسسات الدولة دون إعلان صريح. الحفاظ على شبكات تنظيمية مستقلة تحسبا لأي استبعاد جديد. لكن هذه العلاقة تظل هشة بطبيعتها. وإذا شعر الإسلاميون أن إعادة التموضع العسكري تهدف إلى الحد منهم، فقد يتحول دعمهم إلى دعم مشروط أو مقاومة صامتة. وإذا نجح الجيش في ضبط هذه العلاقة فقد تتحول إلى احتواء وظيفي يسمح له بالاستفادة من قدراته من دون فقدان السيطرة. القوى المدنية: الحلقة الأضعف والأكثر حسماً. وتبقى القوى المدنية هي العامل الحاسم… والأكثر إشكالية في الوقت نفسه. وبينما يعيد الجيش تنظيم نفسه، لا تزال القوات المدنية تعاني من انقسام حاد وغياب مركز قيادة موحد. ويمكن تمييز ثلاثة اتجاهات فيه: اتجاه يرفض أي شراكة مع الجيش، ويرى في التعديلات ترسيخاً للحكم العسكري؛ حركة براغماتية ترى أن التعامل مع الجيش أصبح ضرورة لوقف الحرب. وحالة عامة من الفراغ الاستراتيجي، إذ لا توجد جبهة مدنية موحدة أو مشروع حكم متكامل. وهنا تكمن المفارقة الأخطر: الجيش يقترب من الاستعداد للتفاوض.. والمدنيون بعيدون عن الاستعداد للحكم. أربعة سيناريوهات لمستقبل تفاعل الفاعلين المحليين. وفي ضوء هذا المشهد المعقد، يمكن تصور أربعة مسارات رئيسية للجهات الفاعلة المحلية: السيناريو الأفضل (الأقل احتمالاً حالياً) هو أن ينجح الجيش في السيطرة على حلفائه. الدعم السريع يدخل في مفاوضات واقعية. المدنيون يوحدون صفوفهم. والنتيجة: انتقال مدني تدريجي ومستقر نسبياً. والسيناريو الأرجح هو أن يعزز الجيش موقعه. الدعم السريع يفاوض من موقع القوة. ولا يزال المدنيون منقسمين. والنتيجة: تسوية هجينة (عسكرية – مدنية)، لكنها هشة وعرضة للانتكاس. السيناريو الأسوأ هو تصعيد الدعم السريع. الفشل في احتواء الحركات المسلحة. العجز المدني الكامل. والنتيجة: إطالة أمد الحرب وتآكل الدولة. السيناريو الرابع: الاختراق الصامت: يحتفظ الجيش بالسيطرة الرسمية. ويعيد الإسلاميون تدريجياً اختراق مؤسسات الدولة. ويستمر الدعم السريع كخصم ميداني. ولا تزال القوات المدنية ضعيفة. والنتيجة: دولة ذات أمن مستقر نسبياً، لكنها تعيد إنتاج توازنات ما قبل الثورة بشكل غير معلن. الاختبار الحقيقي: الشريك المدني وتوازنات السيطرة في نهاية المطاف، لا يعتمد نجاح إعادة تموضع الجيش على قدرته على السيطرة على الحركات المسلحة أو احتواء الإسلاميين فحسب، بل يعتمد أيضاً على قدرته، أو عدم قدرته، على خلق شريك مدني قادر على الاستيلاء على الدولة، وفي الوقت نفسه منع أي اختراق داخلي يعيد إنتاج أنظمة الهيمنة القديمة. ولا يستطيع أي جيش أن يحكم دولة مثل السودان إلى أجل غير مسمى دون غطاء مدني موثوق. إن الدفع نحو تكرار نموذج المؤسسة العسكرية المصرية في السودان يتجاهل اختلافًا بنيويًا عميقًا بين السياقين. تتمتع مصر بدولة مركزية تاريخية متماسكة، وجيش كان بمثابة العمود الفقري لها منذ عقود، بالإضافة إلى بيروقراطية راسخة وقدرة على فرض السيطرة على المجال الجغرافي والديموغرافي. في المقابل، يواجه السودان واقعاً مختلفاً تماماً: دولة ذات هويات متعددة، ومساحة جغرافية مفتوحة، وتاريخ طويل من التعدد المسلح وتآكل المركز. لم تنتج هذه الاختلافات الهيكلية تحديات أمنية فحسب، بل أنتجت أيضا مستوى أعلى من الوعي والممارسة السياسية بين المجتمع السوداني، وهو ما تجلى في قدرته على إطلاق ثلاث ثورات شعبية شاملة ضد الحكم العسكري في أكتوبر 1964، وأبريل 1985، وديسمبر 2018. وفي مثل هذا السياق، فإن احتكار القوة العسكرية لا يكفي لضمان الاستقرار، بل قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع بأشكال جديدة. ولذلك، فإن محاولة نقل نموذج يعتمد على السيطرة العسكرية المركزية من دون غطاء مدني ذي مصداقية لا يعني استقرار الدولة، بل قد يؤدي حتى إلى تسريع تفككها. ورغم أن النموذج المصري قد ينجح، بشروطه الخاصة، في إدارة مجتمع شديد المركزية، فإن السودان يحتاج إلى معادلة مختلفة، تقوم على التنسيق المدني العسكري الانتقالي (وليس الشراكة) الذي يعيد بناء الشرعية من القاعدة إلى القمة، بدلاً من فرضها من القمة إلى القاعدة. السيناريو الخامس: تفعيل شروط الرباعية – التحرك تحت سقف «الفيتو العكسي». وبالإضافة إلى هذه السيناريوهات الداخلية، يبرز سيناريو خامس يتجسد في تفاعل المجتمع الدولي مع إعادة تموضع الجيش. لا يمكن قراءة إعادة تموضع الجيش السوداني بمعزل عن رد فعل المجتمع الدولي، خاصة دول “الرباعي”، التي تبلورت خلال الفترة الأخيرة موقفا أكثر صرامة يقوم على مبدأين أساسيين: عدم القبول باستمرار أي من طرفي الحرب في ترتيبات الحكم النهائية؛ عدم قبول أي دور سياسي للإسلاميين، نظراً لتصنيفهم ضمن الشبكات المتطرفة وخضوعهم للعقوبات الأميركية. وفي هذا السياق، ربما يتحرك المجتمع الدولي نحو ما يمكن وصفه بـ “إعادة ضبط مشروطة للمسار الانتقالي”، استناداً إلى معادلة دقيقة: قبول دور عسكري مؤقت محدود، مقابل ضمانات واضحة برحيل المؤسسة العسكرية والإسلاميين عن السلطة السياسية قبل المرحلة الانتقالية. وضمن هذا السيناريو، لا يُنظر إلى إعادة تموضع الجيش على أنها نهاية الأزمة، بل هي مرحلة انتقالية ضرورية لإعادة ترتيب ميزان القوى تمهيداً لإعادة هندسة المشهد السياسي. آليات هذا السيناريو قد تشمل: الاعتراف الضمني بالجيش كشريك أمني مؤقت، دون منحه الشرعية السياسية الكاملة؛ – الضغط لتفكيك أي ارتباط تنظيمي أو سياسي بين الجيش والإسلاميين. الدفع نحو إرساء ترتيبات انتقالية مدنية مدعومة بضمانات دولية؛ ربط أي دعم اقتصادي أو إنساني بالتقدم في عملية الانتقال المدني؛ الإبقاء على أدوات العقوبات كوسيلة للضغط للسيطرة على سلوك مرتكبي الجرائم. “الفيتو العكسي”: مفهوم الحاكم. ويمكن وصف هذا الاتجاه بأنه شيء يشبه “الفيتو العكسي”: فهو لا يفرض فاعلين محددين، بل يمنع فاعلين محددين (الجيش الدائم، والإسلاميين) من احتكار المرحلة التالية. وهكذا يتغير دور اللجنة الرباعية من صانعة التسوية إلى حارسة شروطها. التحدي المركزي إلا أن هذا السيناريو يواجه معضلة بنيوية: فمن ناحية، لا يمكن تحقيق الاستقرار دون مشاركة القوة العسكرية الفعلية؛ ومن ناحية أخرى، لا يمكن تحقيق انتقال مدني حقيقي مع بقاء هذه القوة في موقع الهيمنة. وهذا يفرض صيغة وسطية هشة للغاية: جيش بلا سلطة سياسية دائمة، ومدنيون بلا أدوات قسرية مستقلة. النتائج المحتملة يعتمد نجاح هذا السيناريو على عاملين حاسمين: قدرة المجتمع الدولي على الحفاظ على جبهة موحدة وعدم الانزلاق إلى توجهات متنافسة؛ قدرة القوى المدنية السودانية على ملء الفراغ السياسي وتقديم بديل واقعي قابل للتنفيذ. أما فشله فقد يفتح الباب أمام أحد مسارين: إما عودة المؤسسة العسكرية بشكل أكثر صلابة تحت وطأة الفوضى؛ أو تفكك أوسع يعيد إنتاج تعدد مراكز القوة المسلحة. الخلاصة: معركة ما بعد الحرب قد بدأت بالفعل. وإذا كشفت الحرب عن هشاشة الدولة السودانية، فإن ما بعدها سيكشف عن هشاشة الفاعلين أنفسهم. الجيش يعيد تنظيم نفسه، والدعم السريع يعيد تموضعه، والحركات المسلحة تحمي مواقعها، والإسلاميون يتحركون في الظل. ولكن يبقى السؤال الحاسم: هل يستطيع المدنيون أن ينظموا أنفسهم قبل أن تفرض عليهم تسوية، أو واقع، لا تتوفر لهم شروطه؟ هذا، في النهاية، هو السؤال الذي سيحدد ليس فقط شكل المرحلة الانتقالية… بل شكل السودان القادم. melshible@hotmail.com The post بين إعادة تموضع الجيش وتعدد الأطراف: سيناريوهات مستقبل السودان appeared first on سودانايل.

اخبار السودان الان

بين إعادة تموضع الجيش وتعدد الفاعلين: سيناريوهات مستقبل السودان

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#بين #إعادة #تموضع #الجيش #وتعدد #الفاعلين #سيناريوهات #مستقبل #السودان

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل