السودان – حرب تفتيت «الكنينة».. يوم يستمر الصراع على الكرسي في تدمير الوطن

أخبار السودان11 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – حرب تفتيت «الكنينة».. يوم يستمر الصراع على الكرسي في تدمير الوطن

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 12:23:00

زهير عثمان: الحرب التي تدور رحاها في الخرطوم ومدن السودان منذ أبريل 2023، تحولت من مجرد “تشكيل” عسكري بين الجيش والدعم السريع، وأصبحت تعبيرا مأساويا عن “سوسة” تنخر في عظم الدولة السودانية منذ زمن طويل. ما يحدث ليس مجرد صراع على السلطة، بل هو انهيار متسارع لكيان سياسي عاش عقودا من الهشاشة، وما إن هبت عليه رياح ميزان القوى الحقيقي حتى انكسر عقده، ومن يقول إن القصة مجرد “بونية” بين البرهان وحميدتي، أو نقل المسؤولية إلى حزب سياسي معين، كلاهما واهم؛ والحقيقة المرة أن هذه الحرب هي اللحظة الأكثر دموية في رحلة تفكيك السودان الطويلة وبداية القلق منذ عيد الاستقلال والبكاء على مظالم دولة 1956. أصل المشكلة هو الدولة التي بنيت على منحدر هاري. ولكي نفهم هذه الأزمة، لا بد من العودة إلى خطأ التأسيس. وعندما حصل السودان على استقلاله عام 1956، ورث من الخواجة بنية إدارية ودولة ضعيفة، ولم تتمكن النخب الوطنية من الاتفاق على هوية تجمعنا، وفي كل مرة نسأل هل نحن عرب أم أفارقة؟ علمانيون أم متدينون؟ مركز الاحتجاز أم المناطق التي أخذت حقوقها؟ هذا الجدل محتدم منذ سنوات، وكم انفجر في حروب أكلت كل شيء أخضر ويابس، وأكبرها جرح الجنوب النازف منذ نصف قرن، لكن «القشة هي ظهر البعير» ظهرت في عهد الإنقاذ، حين تحولت المؤسسة العسكرية من «حامي الحمى إلى لاعب سياسي واقتصادي رئيسي». ولم يبق الجيش حدوداً فقط، بل بقيت شركات واستثمارات وطبقة اقتصادية كان لها مصلحة في أن يكون الوضع أفضل مثله. هذا سيكون مكانك في نفس الموقف وتم اعتماد القوى المتوازية خارج الهيكل. المسؤول من المليشيات القبلية في دارفور حتى وصلنا إلى الدعم السريع الذي بقي دولة داخل الولاية، ساعة الصفر التي لا ينفع فيها الترقيع بعد سقوط البشير عام 2019، نقول لأنفسنا انتصرنا، لكن السنوات الكذب كشفت لنا أن إزالة الرأس لا تكفي لبناء الدولة وفق معايير الدولة المدنية ولم يتمكن المدنيون من تحويل نفس الشارع إلى سلطة حقيقية، وفضل العسكر الإمساك بمفاصل السلطة لأن هذه الشركات هي سبباً لحياة العديد منهم من المدنيين. تم بناء الجنود من القش. كان لدى أحد الطرفين شرعية لكنه لا منافس للإدارة المدنية ظاهريا، وكان لدى طرف أسلحة وعملات معدنية، لكن شرعيته كانت مهزوزة، ومع كثرة الخطابات والشكوك، انفجر الصراع داخل النظام العسكري. ومن الواضح ما الذي أتى بأهل العمائم والجلباب إلى هنا. لم تكن قصة نفسية بين البرهان وحميدتي، عقدة من هو الأقوى ومن له النفوذ. وكان هذا تناقضا بنيويا. كيف يمكن لدولة أن يكون لها جيشان؟ كيف يمكن للجيش الوطني أن يتماسك بينما يقاتل الإمبراطورية الاقتصادية الموازية لولد دقلو؟ حرب الكراسي المفتوحة التي تتساءل هل يجب أن نكون أم لا؟ عندما خرجت الرصاصة الأولى في 15 أبريل/نيسان، روى الناس قصة سحابة الصيف وكانت تمر، لكنها ظلت حرب استنزاف طويلة الأمد. وامتدت من الخرطوم إلى دارفور وكردفان والجزيرة، ومع توسع المنطقة تغيرت اللعبة. لقد أصبحت حرب وجود اقتصادية. وقد ظهر من استطاع أن يكسب أكثر من الآخر في مجالات الذهب والمعابر. لقد ظهر اقتصاد حربي من نوع فريد وكامل. ويأكل منه الطرفان. الذهب يشتري الأسلحة، والمعابر تهرب الوقود، ويبقى نهب المنازل والمصانع مصدرا للتمويل. هذا اقتصاد لا يجلب السلام، لأنهم نجوا في هذه الغوطة والحياة أصبحت هكذا كما قال أحدهم، والمواطن الفقير بين المطرقة والسندان، يا نازح (فاتنا الـ 8 ملايين)، آه مجبر على الجلوس معهم يسألون الله الفرج وهم يقاتلون في الحرب لحماية أنفسهم أو لقمة عيشهم، وحتى الألم البشري أصبح ورقة ضغط؛ يمنعون الطعام ويضربون المستشفيات ويدمرون المصانع لتجفيف معدة العدو ويغادر المدنيون المدن. إن التدخلات الخارجية هي بمثابة حرب بالوكالة في قلب أفريقيا. وما يزيد الطين بلة هو التدخل الإقليمي، والسودان أصبح ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وهو يريد الذهب، ويخشى على حصته في النيل، ويبحث عن رجل قوي في البحر الأحمر. ولا تؤدي هذه التدخلات إلى إطالة أمد الحرب فحسب، بل تزرع بذور الانقسام. وفي دارفور عاد خطاب القبيلة والدم، وفي جبال النوبة والنيل الأزرق عاد الحديث عن تقرير المصير يسمع من جديد في كل المجالس، أعاننا الله غدا. ما هو السلام أو التشتت؟ وفي خضم هذا الخراب، يبدو الحديث عن السلام كأحلام زلوط، والمبادرات (جدة، المنامة، أديس) اصطدمت جميعها بحائط المصالح. الجيش على وشك الخروج من المنازل، والدعم السريع على وشك الاعتراف لكيانو، بينما المدنيون في حالة سيئة وهم موجودون أيضًا ونيام، لكن الحقيقة أننا لا نستطيع الهروب منه. هذا القرار العسكري هو عملاق صامت. وحتى لو تمكن أحد الطرفين من كسر الطرف الآخر، فلن يكون ذلك نصراً نهائياً. وستكون مجرد “استراحة” لجولة جديدة من الدماء مثل ليبيا وأفغانستان. إن الطريق إلى السلام، إذا كان لا يزال هناك أمل، يمر عبر الاعتراف بعقدة الأصل. أزمة بلد لم يتبنّاه بالشكل الصحيح، أزمة جيش. وتبقى إمبراطورية، وأزمة مجتمع تمزقه الحروب. ولا سلام حقيقي دون مشروع وطني يبني الدولة على أساس الدولة المدنية الديمقراطية النظيفة. الجيش محترف وخاضع لسلطة مدنية، والاقتصاد شفاف. لا يوجد نهب مسلح. ولعل هذه الكلمات تدل على أننا في مدينة فاضلة ونحن وسط الرصاص. لكن الدروس المستفادة تقول إن الحروب الأهلية لا تنتهي إلا إذا آمن الجميع بأن السلام العادل هو الحل المفضل الوحيد. وإلا فإن السودان سيدفع الثمن الباهظ للتفكك والخسارة في العالم الذي يعيد رسمه. خرايطو مرة أخرى. zuhair.osman@aol.com

اخبار السودان الان

حرب تفتيت «الكنينة».. يوم يستمر الصراع على الكرسي في تدمير الوطن

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#حرب #تفتيت #الكنينة. #يوم #يستمر #الصراع #على #الكرسي #في #تدمير #الوطن

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل