اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-07 20:30:00
منذ 18 ساعة زهير عثمان حمد 368 يزور زهير عثمان في لحظة سودانية وصلت فيها الدولة إلى حد التآكل الكامل، تظهر ما تسمى بـ”حكومة السلام” كمشروع سياسي جديد يراد تقديمه كبديل انتقالي، لكن قراءة سياسية خالية من المجاملة تكشف أن هذا الكيان ليس إلا إعادة تدوير للانهيار نفسه، وتكريسا لواقع التفكك الذي فرضته الحرب، وليس محاولة للخروج منه. هذه ليست حكومة انتقالية، بل هي سلطة أمر واقع ثانية تتقاسم مع السلطات الأخرى جسد الدولة. انهارت، وأعيد إنتاج أشكال متعددة من السيطرة المسلحة، شرعية السلاح، وليس شرعية الشعب. المطالبة الأساسية التي بني عليها هذا المشروع هي «ملء الفراغ الإداري». لكن هذا خطاب مضلل سياسيا، لأنه يتجاهل السؤال الأساسي: من أعطى هذه السلطة الحق في الحكم؟ والحقيقة أن الشرعية هنا لا تأتي من شعب، ولا من ولاية، ولا من عقد اجتماعي، بل من قوة عسكرية تفرض وجودها على الأرض، وبالتالي يتحول مفهوم الدولة إلى مجرد امتداد للسيطرة الميدانية، وليس مؤسسة موحدة. وهذه ليست سابقة انتقالية، بل هي نموذج كلاسيكي لتفكك الدولة إلى إدارات حربية تتقاسم الجغرافيا والموارد. من الدولة إلى اقتصاد الغنائم. إن ما يحدث في السودان اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل تحول جذري في طبيعة الدولة نفسها. انهارت الوظيفة الأساسية للدولة لتحل محلها أنظمة تتنافس على الموارد: الذهب والموانئ والمعابر وشبكات التهريب. وفي هذا السياق، لا تصبح «حكومة السلام» جهازاً خدمياً، بل إدارة اقتصادية لمناطق النفوذ المسلحة، تعيد تنظيم تدفقات الثروة داخل منظومة الحرب. والنتيجة هي ترسيخ نموذج خطير: اقتصاد دولة ميتة تدار كغنائم موزعة على قوى السلاح. العفو السياسي وإضفاء الشرعية على الإفلات من العقاب. في المقابل، تعتمد جهات عسكرية أخرى سياسة «الانشقاق مقابل العفو». يتم تقديم هذه السياسة كأداة لوقف الحرب، لكنها في جوهرها أخطر من الحرب نفسها. إنه يعني ببساطة عدم المساءلة عن الجرائم، وعدم وجود عدالة انتقالية حقيقية، وعدم الاعتراف بحقوق الضحايا. إنها عملية إعادة دمج المتشددين في هيكل السلطة دون تفكيك ظروف العنف نفسها. وهذا يعني أن الحرب لن تنتهي، بل سيعاد ترتيبها سياسياً فقط. تفكك الدولة إلى كيانات موازية. ما يميز الوضع السوداني الحالي ليس فقط تعدد الجهات الفاعلة، بل تعدد «الشرعيات» نفسها: سلطة مركزية في بورتسودان، وسلطة موازية في مناطق الدعم السريع، وكيانات سياسية مدنية بلا سلطة تنفيذية، وضغوط إقليمية متشابكة على الجميع. وهذا لا يمثل تعددية سياسية، بل يمثل انهيار مفهوم الدولة الواحدة وتحولها إلى كيانات متوازية ومتصارعة. وفي هذه الحالة يصبح الحديث عن «حكومة وطنية» مجرداً. غطاء لغوي لواقع التفكك. الخارج هو داخل المعادلة. إن ما يحدث لا يمكن فصله عن البيئة الإقليمية. ولم يعد السودان اليوم مجرد ساحة صراع داخلي، بل أصبح مسرحا للتوازنات الإقليمية والدولية، تتقاطع فيها المصالح الأمنية والموارد والممرات الاستراتيجية. وهذا يعني أن أي حكومة تنتج في هذا السياق لن تكون مستقلة تماماً، بل هي جزء من شبكة نفوذ أوسع تعيد تشكيل القرار الوطني من خارجها. إدارة الانهيار وليس إنهائه. السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع هذه الحكومة النجاح؟ بل هل المقصود أصلاً إنهاء الحرب أم مجرد إدارتها بأشكال جديدة؟ كل المؤشرات تقول إن ما يحدث ليس مشروع سلام، بل هو مشروع إعادة توزيع السلطة ضمن الانهيار، أي أننا لا نخرج من الحرب، بل نعيد تنظيمها سياسياً واقتصادياً. أخطر ما في اللحظة السودانية ليس استمرار القتال فحسب، بل محاولة تطبيع الانهيار كحالة حكم. وفي غياب المشروع الوطني الشامل، وغياب مركز سيادي موحد، ستبقى «حكومات الضرورة» مجرد واجهات متغيرة لواقع واحد، دولة تتفكك تحت إدارة السلاح، وليس تحت الإدارة. سياسة zuhair.osman@aol.com أنظر أيضاً زهير عثمان ما يحدث في السودان اليوم ليس حرباً أهلية بالمعنى التقليدي، ولا صراعاً عابراً…




