اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-25 13:10:00
أطياف صباح محمد الحصنتيف أولاً: إذا لم تكن مستعداً للثبات فلا تتعامل مع الفكرة كمعادلة، لئلا تكون أحد طرفيها الذي يهزم قيمتها الخالدة. وربما ظن أنه لن يموت! والمؤسف أن شعار “كم من وقحة باع الدم” خرج من قلب المواكب ليتم تلقينه لدى فلول النظام السابق، الذين كانوا ينظرون إلى من يضربون ظهور رفاقهم في الميدان بنظرة الشماتة. وكان هذا الشعار يستخدم في كل موكب، وكنا شهوداً في عدد من المواكب، خاصة تلك التي كانت تحتج أو تطالب أمام مجلس الوزراء في عهد حكومة حمدوك بتقديم مذكرات محددة. وهناك من حول الهتاف لتحقيق أجندته الضيقة والخاصة، وردد هذا الشعار البغيض. كنت أتحدث دائما مع الزملاء أن استغلال المواكب لصالح فصيل أو حزب هو من أسوأ أنواع السلوك الثوري الذي شاهدته في الميدان، لأنه عصا يضرب بها الثائر جسد الثورة دون أن يدري. فهو يهدد قوة الخطاب الثوري، ويعمل على شق الصف، ويضرب جدار الثقة بين الثوار. وكانت هذه هي الطريقة الأكثر شيوعًا التي استخدمها الكيزان لإضعاف المواكب. واستخدم الحزب الشيوعي وقادته هذا الهتاف لتصفية حساباتهم مع الأحزاب الأخرى، وظلت المنابر مليئة بهذه الاتهامات كلغة خيانة استخدموها لقلب الطاولة في مجالات الجدل السياسي. وظلوا يتحدثون عن رفضهم الشراكة مع العسكر، رغم أن الحزب شارك في المفاوضات منذ بداياته من خلال رئيس الحزب شخصيا، وشارك في الإقرار النهائي للوثيقة الدستورية على يد المرحوم الأستاذ كمال الجزولي، كما شارك في التوقيع عن طريق أحمد الربيع. والغريب أنه رغم ذلك لم يشارك في لجنة تفكيك نظام الإخوان، ولم يتعرض للاعتقالات بعد الانقلاب وبعد الحرب. وشن بعض أعضاء الحزب، أمس، هجومًا لاذعًا على عودة لجنة التفكيك، رغم أنهم لم يهاجموا قرارات أبو صبيحة عندما استعادت محكمته أموال الكيزان المنهوبة من خزينة الشعب، واستعادت المحكمة المدعومة من الحكومة الانقلابية كافة أراضي وأموال علي كرتي. ولم يحتج الحزب على قرارات أبو صبيحة، ولم يصدر بيانا يعارض فيه كل قرارات الانقلاب على حكومة الثورة، لكنه هاجم عودة لجنة التفكيك. وبما أن الحزب يعتقد أن قوى الحرية والتغيير شاركت في حكم العسكر، وبالتالي باعت الدماء، فكيف ينظر الحزب إلى قرار البرهان تعيين أمجد فريد الطيب مستشارا له للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، في حكومة سبق للحزب أن اعترف بها بدليل أنه قدم مطالبه له على نهر النيل، في اعتراف رسمي بوجودها، رغم أنها حكومة انقلابية؟ وأطاحت بحكومة الثورة!! ومن هنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم يعتبر الحزب الشيوعي مشاركة أمجد فريد في حكومة البرهان إحدى نوافذ البيع المباشر لدماء شهداء ثورة ديسمبر المجيدة؟ ألا يعتبر وجوده داخل نظام البرهان ضربة لعمق هذا الخطاب، خاصة وأن البرهان بعد الحرب أصبح في أسوأ صوره، فهو في الماضي كان مسؤولا عن دماء شهداء ثورة ديسمبر، واليوم هو المسؤول عن مقتل آلاف السودانيين؟ وكان أمجد فريد من أكثر الأصوات التي انتقدت زملائه واتهمتهم بشدة. بالخيانة، فمن الطبيعي أن يكون السؤال هو المفتاح لفهم التناقض. وهذا ليس مجرد اختلاف سياسي، بل هو تحول «جذري» في المواقف. لماذا؟ لأن القضية لم تعد من باع الدم ومن اشتراه، بل أن أمجد فريد وضع يده الآن في يد من سفك دماء الشهداء، ويحتل موقعاً داخل نظام يقوده جنرال قتل الثوار. وحتى فريد وبعض قيادات الحزب الشيوعي اعتبروا مجرد الجلوس مع البرهان خيانة للثورة، فماذا يعني الإيمان الكامل بالبرهان وعقليته الإجرامية الآن؟ ومنذ تاريخ تعيين فريد مستشاراً لهذه العقلية، فإن كل الحماقات التي يرتكبها البرهان مستقبلاً، سواء كانت سياسية أو عسكرية، سيكون أمجد فريد شريكاً فيها عبر التشاور. خطورة الموقف تكمن في أن فريد ليس مستشارا لرئيس الوزراء، بل هو قائد حرب تزهق فيها أرواح المواطنين الأبرياء يوميا، وهو مسؤول عنها أمام الله. والدليل ظالم، وكل من اعتمد عليه شارك في الظلم والإثم. الموقف لا قيمة له. ما هي النصائح الخارجية والدبلوماسية التي سيستشيرها الجنرال فريد في ظل هذا الظلام الدولي الذي يخيم على البرهان ويخشى حتى أن يرفع صوته بالقرار؟ هل سيكون فريد دبلوماسيا أجنبيا لحكومة علي كرتي والكبير أم لأحمد هارون؟ هؤلاء الناس لا يتعرفون على الدليل ويعتبرونه عديم القيمة. قبل تعيينه هل طرق أمجد فريد أبواب حمدوك وحكومته ولم يجد القبول؟!! والدليل أنه في نظر فريد كان سابقاً مجرماً، والشراكة معه شراكة دم، واليوم ضرورة المصلحة والمنصب تحول الدم إلى ماء. وهذا يجعل التناقض يبدو أخلاقيا أكثر منه سياسيا. فريد، الذي كان يستخدم الخطاب الثوري المتطرف لفرض نفوذه السياسي، غير موقفه لتأمين منصبه. وهو بذلك يؤكد كذبة الخطاب الأكثر تطرفاً: «لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية». والآن تفاوض أمجد مع البرهان بطريقة أنانية، لأنه لم يتم من أجل الشعب، بل من أجله ومصالحه الشخصية، وشارك البرهان في الحكم والرأي والمشورة، وأعطاه الشرعية التي تحدث عنها من قبل بضرورة التجريد! وهذا يعني الانقلاب على الذات الثورية قبل أن يكون انقلابا على المناصب. مما يجعل الباب مفتوحا لإعادة تقييم مفهوم “المبدأ” في السياسة السودانية، وإعادة النظر في أي خطاب يقوم على الخيانة أو التزمت السياسي. إذن هنا تذهب. «زملاء» باعوا الدم مقابل منصب «فارغ» وبسعر زهيد!! المنشور سعره زهيد!! ظهرت للمرة الأولى على سودانايل.




