السودان – «سيد البلد» في كيجالي.. ملحمة صمود وهيمنة كروية وجسور ثقافية

أخبار السودان17 مايو 2026آخر تحديث :
السودان – «سيد البلد» في كيجالي.. ملحمة صمود وهيمنة كروية وجسور ثقافية

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 02:58:00

بقلم: عاطف محجوب البحر – كيجالي لم تكن مشاركة نادي الهلال السوداني في الدوري الرواندي لموسم 2025-2026 مجرد استضافة فريق يبحث عن ملعب، بل تحولت إلى واحدة من أعظم قصص الإرادة والنجاح في تاريخ الكرة الأفريقية. ومن قلب العاصمة الرواندية كيغالي، أثبت الهلال أن الكيانات العظيمة لا تهدمها الأزمات، بل تعيد كتابة تاريخها بأحرف من ذهب أينما حلت. دوافع المشاركة: البحث عن المنافسة في زمن الحرب. وفي ظل توقف النشاط الرياضي في السودان، تواجه إدارة الهلال تحدياً مصيرياً: الحفاظ على جيل ذهبي. وجاءت المبادرة الرواندية بمثابة طوق النجاة، حيث وافق الاتحاد الرواندي (FERWAFA) على انضمام الهلال كفريق “ضيف” في الدوري المحلي. كان الهدف فنيًا في المقام الأول. وهذا ضمان للجاهزية الكاملة للمنافسة في دوري أبطال أفريقيا، لكن النتائج فاقت كل التوقعات. رصد النتائج والأرقام: لغة الأرقام تتحدث باللون الأزرق. قدم الهلال موسماً استثنائياً بكل المقاييس، وتوج رسمياً بالدوري الرواندي (BK Pro League) في 13 مايو 2026 بعد فوزه على “جاسوجي يونايتد” بنتيجة 2-1. وحقق الهلال 73 نقطة من 31 مباراة، وكان الفارق بينه وبين أقرب منافسيه (نادي الجيش الرواندي) 14 نقطة، وهو فارق كبير. أبرز ما يميز الهلال هذا الموسم هو سجله التهديفي الغزير، حيث سجل الفريق 71 هدفاً في 39 مباراة، بمعدل تسجيل مرعب يزيد عن خمسة أهداف في كل مباراتين (2.54 هدف في المباراة الواحدة)، وهو معدل يوضح قوة هذا الفريق ونزعته الهجومية وقوة خطوطه الأمامية. أما على الجانب الدفاعي فيمكن القول إن “صلابة العمق الدفاعي للهلال بقيادة كارشوم وأرينغ وضيوف كانت هي القاعدة الصلبة التي انطلقت منها هجمات الغربال ورفاقه، حيث لم تتلق شباك الفريق سوى 21 هدفاً طوال الموسم، مما يجعله أقوى دفاع بلا منازع في الدوري الرواندي”. وتألق القائد محمد عبد الرحمن “الغربال” وصانع الألعاب عبد الرؤوف (روفا) بشكل لافت، إلى جانب كوليبالي وجان كلود ولدين خضر (بوجبا) الذي سجل هدف الفوز من ركلة جزاء، والمحترف مامادو جمارديني، إضافة إلى إيرينغ وكرشوم في قلب الدفاع، والظهير ستيفن دبليو وحارس المرمى الذي منح الفريق الاستقرار المطلق. وإلى جانب الظهيرين، تميزوا بنزعتهم الهجومية وصلابتهم الدفاعية، مما جعلهم لاعبين أساسيين في خطة المدرب. تألق الظهير الأيسر مامادو جامارديني النجم الغاني كأحد أبرز اكتشافات هذا الموسم، حيث لم يقتصر دوره على التغطية الدفاعية فقط، بل كان محركا هجوميا فعالا. بجوار الظهير الأيمن: ستيفن إيبويلا، اللاعب الكونغولي الذي تميز بسرعته القصوى وقدرته على إرسال العرضيات المتقنة، وساهما معًا بشكل مباشر في صناعة العديد من الأهداف. ماذا استفاد الأزرق من هذه المشاركة؟ وكانت فوائد مشاركة الهلال في الدوري الرواندي كبيرة، حيث حقق الهلال كفريق «نسقاً» تنافسياً عالياً مكنه من صدارة الدوري الرواندي بفارق مريح، وحافظ على نسقه الهجومي والدفاعي قبل المواجهات القارية. كما استفاد الدوري الرواندي نفسه من رفع مستوى التنافسية وزيادة الإيرادات العامة والترويج العالمي للبطولة الرواندية التي أصبحت محط اهتمام وسائل الإعلام العربية والإفريقية بوجود الهلال والمريخ. أما نحن كسودانيين مقيمين في رواندا، وللجالية السودانية في رواندا، وللنازحين الذين استوطنوا كيجالي، فكان الهلال والمريخ بالنسبة لنا «الوطن الذي يجري على العشب». ومباريات الفريقين خففت من شعور الغربة، ومنحت السودانيين متنفسا للفخر والوحدة والفرح في الظروف القاسية. التواصل الثقافي والجمهور الرواندي: “الهلال رواندا” من أجمل مشاهد هذا الموسم التلاحم الفريد بين الجمهور الرواندي ونادي الهلال. ولم يتعامل الروانديون مع الهلال كفريق غريب، بل احتضنته الجماهير الرواندية، خاصة في مبارياته الإفريقية، حيث امتلأت المدرجات باللونين الأزرق والأبيض وأعلام رواندا والسودان جنباً إلى جنب. وهتف الروانديون للهلال وكأنه يمثلهم، مما خلق حالة من التواصل العاطفي والثقافي الذي كسر حواجز اللغة والجغرافيا، وأكدوا أن كرة القدم هي إحدى لغات الشعوب التي تصل أسرع ما تكون ولها أكبر الأثر على القلوب. الخلاصة: إنجاز عالمي فريد بهذا العنوان. وأصبح الهلال السوداني أول ناد في العالم يحقق لقب الدوري في ثلاث دول مختلفة (السودان وموريتانيا ورواندا). إنها رحلة بدأت بألم النزوح وانتهت على منصات التتويج، ليبقى الهلال سفيرا فوق العادة للسودان، ومنارة أمل تثبت أن السودانيين قادرون على مواجهة التحديات مهما بلغت إصرارهم، وأن الإنسان قادر على الإبداع حتى في أحلك الظروف. وفي الختام نجدد عميق الشكر والامتنان للشعب الرواندي المضياف الذي أثبت أنه من أكثر الشعوب قدرة على قبول الآخر والذي أبهرنا بدعمه الكبير للهلال في رحلته الأفريقية. والشكر أيضاً للإعلام الرواندي الذي غطى هذه الرحلة عبر كافة المنابر ووسائل الإعلام، وجزيل الشكر والتقدير والامتنان للاتحاد الرواندي لكرة القدم على روح الأخوة والدعم اللامحدود الذي قدموه لـ«سيد البلدان الثلاثة»، حيث بدأت جماهير الهلال تتغنى بعد هذا الإنجاز، في تجربة أكدت أن الروح الرياضية تتجاوز الحدود، وأن الهلال سيبقى دائماً رمزاً للصمود ورمزاً للفرح السوداني. مواصلة القراءة

اخبار السودان الان

«سيد البلد» في كيجالي.. ملحمة صمود وهيمنة كروية وجسور ثقافية

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#سيد #البلد #في #كيجالي. #ملحمة #صمود #وهيمنة #كروية #وجسور #ثقافية

المصدر – الاخبار – Dabanga Radio TV Online