السودان – شبكات الفساد تتوسع في السودان.. مليارات منهوبة واقتصاد يواصل التهام الإيرادات

أخبار السودان17 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – شبكات الفساد تتوسع في السودان.. مليارات منهوبة واقتصاد يواصل التهام الإيرادات

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 16:10:00

العربي الجديد: بينما تئن الدولة السودانية تحت وطأة حرب مدمرة وأزمات معيشية حادة، يظهر «غول الفساد» عدواً خفياً يقوض ما تبقى من بنية الاقتصاد الوطني ويستنزف موارد البلاد المنهكة. وبين غياب الهيئات الرقابية وتآكل الشفافية، توسعت شبكات المصالح والمحسوبيات لتشمل القطاعات السيادية والحيوية، مستفيدة من حالة السيولة الأمنية والهشاشة المؤسسية التي يعيشها السودان. ووفقا لتقرير مدركات الفساد لعام 2025، احتل السودان مركزا متأخرا في التقرير الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، حيث احتل المرتبة بين الدول ذات الأداء الأضعف في مكافحة الفساد في العالم من بين 182 دولة شملها التقييم. وجاء السودان ضمن أسوأ 14 دولة في الترتيب العام، وهو نفس الترتيب الذي كان عليه في عام 2016، مما يضعه في الفئة الأدنى إقليميا ودوليا. وأرجع التقرير هذا الوضع إلى هشاشة الهياكل المؤسسية في السودان، وتآكل سيادة القانون، واستمرار النزاعات المسلحة، موضحا أن البيئات غير المستقرة توفر مجالا أوسع لتوسع شبكات الفساد والمحسوبية وتعطيل آليات الحكم الرشيد. ويأتي هذا التقييم في الوقت الذي يواجه فيه السودان أزمات اقتصادية حادة تشمل تدهور الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر، بالتوازي مع مطالب داخلية وخارجية بإطلاق إصلاحات مؤسسية عميقة وتعزيز استقلالية الهيئات الرقابية. الخبير الاقتصادي والاجتماعي بابكر محمد إسماعيل، قال لـ”العربي الجديد” إن تدهور الوضع الاقتصادي في السودان من أهم أسبابه لانتشار الفساد، والذي صاحبه ضعف المؤسسات المنوطة بمكافحة الفساد. ويشير إسماعيل إلى الفساد السياسي المتعلق ببيع الأدبيات المنظمة للعمل السياسي والإداري، والذي يخالف التشريعات القانونية وضوابط قيم العمل، بالإضافة إلى الفساد المالي الذي يخالف الأحكام والقواعد المالية في الأجهزة الإدارية للدولة ويخالف ضوابط وتعليمات الرقابة المالية. ويقول إن السودان رغم موارده الهائلة، تعرض على مر السنين لانتهاكات واضحة، خاصة في قطاع التعدين والجبايات غير القانونية والأراضي، إضافة إلى انتشار الفساد في دوائر الدولة، المرتبط بضعف الرواتب وعدم توظيف الكفاءات المهنية في المكان المناسب، في وقت تتعارض سياسات تنظيم العمل مع عملية المحاصصة في توزيع الحقائب الوزارية. ظاهرة متكررة وبحسب مؤشر مدركات الفساد الصادر عام 2011، احتل السودان المرتبة 177 من أصل 183 دولة من حيث الفساد، كما احتل في طبعته 2013 المرتبة 174 من أصل 177 دولة. وبحسب مؤشرات الحوكمة التي أجراها البنك الدولي، والتي استخدمت مقياسا يقع تحت 100 نقطة، سجل السودان رقما يقع بين صفر و10. وسبق أن كشف تقرير حديث صادر عن ديوان المحاسبة في السودان، عن وجود مخالفات مالية وإدارية كبيرة داخل الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، خلال تدقيق حسابات الشركة لعام 2024. وبحسب التقرير، تم صرف مبلغ يقدر بحوالي 440 مليار جنيه سوداني (حوالي 440 مليون دولار) دون وجود أي مستندات أو مشاريع معتمدة تبرر هذا الصرف، الأمر الذي اعتبره الديوان مخالفة واضحة للضوابط المالية والإدارية المعمول بها. وأبرز التقرير خطورة هذه الانتهاكات التي تهدد مبادئ الشفافية والحوكمة في إحدى أهم الشركات السيادية المسؤولة عن إدارة قطاع التعدين والموارد المعدنية في السودان، داعياً إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الاختلالات ومحاسبة الأطراف المعنية. المحلل الاقتصادي هيثم فتحي قال لـ”العربي الجديد” إن ظاهرة الفساد في القطاعات الحكومية متكررة، مثل طلبات الخدمات المجانية، وإعادة الطرح غير المبرر، والإعلان غير المنتظم عن المناقصات الحكومية، لأنها تضعف مصداقية المؤسسات وتعرقل المنافسة العادلة. ويرى أن الفساد أصبح عاملاً حاسماً في كل خطط التنمية، وأن الخسارة الأكبر هي أن الفساد يفقد الشعب الثقة الكاملة في مؤسسات الدولة، وأن المواطنين بدأوا يشعرون بوجود الدولة من خلال جهود مكافحة الفساد والإنجازات التي حققتها الأجهزة الخدمية على الأرض. ويشدد على ضرورة الرقابة الداخلية في المؤسسات الحكومية، وتنظيم إجراءات الرقابة الوقائية السابقة واللاحقة، ورفع مستويات المسؤولية والنزاهة والشفافية لحماية المال العام، وتشديد القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد، وإصدار قوانين جديدة مثل قانون الشركات وقانون الجزاءات الإدارية، وإطلاق منصة إلكترونية تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة، وتطبيق أنظمة الحكم الرشيد في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك تعزيز دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في مراقبة الحكومة ومراقبة الفساد، وإنشاء إدارات خاصة لمكافحة الفساد. في مختلف القطاعات الحكومية، وتعزيز الشفافية في عملية المشتريات العامة. وتطبيق قوانين المنافسة العادلة للحد من الفساد. ويؤكد أن الفساد يلقي بظلاله السلبية على القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والخدمات العامة، ما يؤدي إلى تراجع نوعية الحياة وزيادة معدلات الفقر والبطالة. كما أنه يعيق جذب الاستثمارات، مما يضعف فرص النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. حرث في البحر أما الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان فيرى أن الفساد في الدولة السودانية قديم ومتأصل بقوة ويقوم على غياب الشفافية وضعف المساءلة وعدم اكتمال تكوين المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد، وعدم قدرة القوانين القائمة على محاربة الفساد لوجود ثغرات كثيرة فيها تجعل القانون عاجزا في مواجهة الفاسدين من أفراد الدولة السودانية. ويرى أن محاربة الفساد ليست سهلة ولا صعبة في الوقت نفسه، وأنها لن تنجح أبدا دون إرادة السلطة العليا، أي السيادة ومجلس الوزراء، لأن محاربة الفساد دون دعم وتبني القيادة السياسية العليا تظل مجرد حرث في البحر. وأكد أن الفساد في الدولة موجود في كل مؤسسة إيراداتية أو تنموية بدرجات متفاوتة، لكن مكافحة الفساد يجب أن تبدأ من مجلس الوزراء أولا ومن ثم حكومات الولايات. ويعترف المختص في مكافحة الفساد في السودان أمين إسماعيل، بأن الفساد منتشر في كافة أجهزة الدولة نتيجة ضعف وغياب الهيئات الرقابية، وأن المؤسسات الرقابية بالدولة غير مكتملة، خاصة فيما يتعلق بالجوانب التشريعية والبرلمانية. ويرى أهمية إنشاء لجنة لمكافحة الفساد لوضع الأطر القانونية والمؤسسية والمساعدة في خلق الرقابة ووقف الانتهاكات. لكنه يرى أن الحكومة تسعى من خلال سياساتها إلى سقوط عدد كبير من موظفيها وعمالها في بؤرة الفساد، خاصة فيما يتعلق برواتب العاملين دون الأخذ بعين الاعتبار الزيادات الكبيرة في الظروف المعيشية وتزايد نسبة الفقر بين غالبية الفئات العاملة في دوائر الدولة. وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، ندد رئيس مجموعة الشفافية والسياسات السودانية، سليمان بلدو، باستمرار الفساد في السودان خلال الحرب، مؤكدا أن هذه الممارسات هي امتداد لـ”الفساد المؤسسي” الذي أرساه نظام الإنقاذ السابق. وأوضح بلدو خلال “قمة السودان للنزاهة” التي نظمها مركز المشروعات الدولية الخاصة في أوغندا، أن “اللصوصية المؤسسية مستمرة”، وأن الحرب لن تتوقف إلا بخروج الأجهزة الأمنية والعسكرية من الاقتصاد. وأشار إلى أن هيئة الصناعات الدفاعية أصبحت موردا رئيسيا للمؤسسة العسكرية خارج الإطار الحكومي، فيما تطورت قوات الدعم السريع التي أسسها النظام السابق إلى شركات كبرى تعمل في مجال التعدين والطرق، حيث يسيطر الجيش وشركات “الدعم السريع” معا على أكثر من 82% من موارد الدولة خارج خزينة الحكومة.

اخبار السودان الان

شبكات الفساد تتوسع في السودان.. مليارات منهوبة واقتصاد يواصل التهام الإيرادات

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#شبكات #الفساد #تتوسع #في #السودان. #مليارات #منهوبة #واقتصاد #يواصل #التهام #الإيرادات

المصدر – الأخبار Archives – سودانايل