السودان – عبد الرحمن النصري حمزة (1928-2010):

أخبار السودان15 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – عبد الرحمن النصري حمزة (1928-2010):

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 13:09:00

عبد الرحمن النصري حمزة (1928-2010): أمين مكتبة جامعة الخرطوم ومؤسس علم المكتبات في السودان أحمد إبراهيم أبو شوك. من الشخصيات التي لفتت انتباهي عندما كنت طالباً في كلية الآداب بجامعة الخرطوم (1983-1987) هو الأستاذ عبد الرحمن النصري حمزة أمين مكتبة الجامعة آنذاك. وكان مكتبه يقع في الطابق الأرضي من المبنى الرئيسي للمكتبة، وكان مدخله يطل على المكتبتين التجاني الماحي والشنقيطي. ولم تتح لي الفرصة للجلوس معه أو إجراء محادثة وثيقة معه. إلا أن الانطباع الذي استقر في ذهني عنه هو أنه كان رجلاً كريماً قليل الكلام، واسع المعرفة بشؤون المكتبات ودورها الوظيفي في الحياة الجامعية. ويكمل بقية الصورة تلميذه الطيب السلاوي الذي درس عليه في مدرسة حنتوب الثانوية، ووصفه بالقول “كان قريبا من القامة، متماسك البنية ظاهر للعيان. وفي أطرافه بقايا شباب يطوف، ظهرت بوضوح في سرعة مشيته الواثقة، دون كبرياء أو استعلاء بين الناس. وعلى وجهه لمسة من الحزم، تختبئ وراءها خفة الروح الموروثة و الابتسامة التي كانت تظهر لساعات ظهوره أو حركته خارج حدود العمل الرسمي، لكنها كانت ابتسامة قصيرة، لكنها سرعان ما اختفت، وعادت الحزم مرة أخرى بمجرد أن وجد جديته، وكانت طيبة البال ونقاء العقل حاضرة دائما في أعماق الأستاذ الفاضل “هياته الأنيقة والمتناغمة”. هذه هي الصورة الكاملة للنصري التي ظلت عالقة في ذهني حتى تخرجت من جامعة الخرطوم. المولد والنشأة: ولد عبد الرحمن النصري في مدينة الكوة عام 1928 في أسرة مثقفة. تخرج والده النصري حمزة من كلية غردون التذكارية عام 1921، وبعدها تخصص في العلوم في الجامعة الأميركية في بيروت (1929)، ثم واصل دراسته في كلية كاتشور في العلوم البحثية (1930). بدأ حياته المهنية مدرساً بمدرسة وادي سيدنا الثانوية، ثم نائباً لمدير مدرسة حنتوب الثانوية، ثم مديراً مؤسساً لمدرسة الخرتات الثانوية، ونائباً لمدير التعليم حتى تقاعده عام 1956. أما الابن عبد الرحمن فقد سار على خطى والده في دورة معرفية أخرى، حيث تخرج من مدرسة الآداب بكلية الخرطوم الجامعة عام 1948، ثم حصل على ليسانس الآداب من جامعة كامبريدج عام 1957، ثم حصل على ليسانس الآداب من جامعة كامبريدج عام 1957، ثم حصل على دبلوم علوم المكتبات من جامعة لندن عام 1960. الحياة المهنية بدأ عبد الرحمن النصري حياته المهنية مدرساً بمدرسة شندي المركزية عام 1949، ثم أستاذاً للجغرافيا بمدرسة حنتوب الثانوية (1949-1952)، قبل أن يعمل معيداً بقسم الجغرافيا بكلية الآداب بجامعة الخرطوم (1955-1957). وفي مدرسة حنتوب يصفه تلميذه الطيب السلاوي قائلاً: “الأستاذ كان يتكلم قليلاً، إلا ما كان له صلة بما فيه فائدة وفائدة للطلاب. وكان حديثه بطيئاً ومنطقياً ومتسلسلاً، مما يجعل المستمع يتابعه دون صعوبة أو جهد. وكنا سعداء بحضور دروسه في حنتوب، خاصة خلال الساعات المخصصة لدراسة الجغرافيا التطبيقية”. ويؤكد السلاوي ذلك بقوله: “كان يفيض حماساً ويعطي سخاءً في تدريسه كلما شعر بتزايد حرص طلابه على حضور دروسه واستعدادهم التام حيث كانوا يحملون معهم الأدوات اللازمة لتلقي دروس الجغرافيا، أبرزها الأطلس والخرائط الكنتورية التي يعدها بنفسه، ويرسمها على صفحات “شموع الرون”، ويشرف على طباعتها بين الحين والآخر”. وبعد فترة التدريس بمدرسة حنتوب الثانوية (1949-1952) وقسم الجغرافيا بكلية الآداب بجامعة الخرطوم (1955-1957). انتقل الأستاذ النصري للعمل في مكتب جامعة الخرطوم نائباً لسكرتيرها البريطاني مايكل جوليف من 1948-1960. وفي نفس العام تم إرساله إلى جامعة لندن حيث حصل على دبلوم في علوم المكتبات. وبعد عودته من البعثة أصدر مجلس جامعة الخرطوم قراراً بسودنة وظيفة أمين مكتبة، وعين بموجبه النصري أميناً لمكتبتها، وظل في هذا المنصب من عام 1962 حتى تاريخ تقاعده عام 1986. وبعد تعيينه أميناً للمكتبة، اختار سبعة من خريجي البكالوريوس مع مرتبة الشرف الأولى أو الثانية، وأرسلهم إلى بريطانيا للتدريب في مجال المكتبات، وعين عدداً من غير الجامعيين. كوادر تلقت تدريباً وتأهيلاً محلياً نظمته إدارة المكتبة. بناء القدرات المحلية وتأهيل الكادر الفني بالمكتبة، سعى البروفيسور النصري إلى الاستفادة من الكتب والمطبوعات المتعلقة بالسودان ضمن مجموعة السير دوغلاس نيوبولد، السكرتير الإداري للسودان (1939-1945)، والتي أهدتها أسرته لكلية الخرطوم الجامعية بعد وفاته. وشكلت الإصدارات المختارة من هذه المجموعة نواة “مكتبة السودان” التي ساعد في تأسيسها الأستاذ قاسم عثمان نور والأستاذ عباس الزين وآخرون. ويقول النصري في هذا الصدد: “لقد تم بالفعل إنشاء هذا المكتب، وبدأت المكتبة في اقتناء ما ينشر عن السودان، ولجأت إلى أساليب التصوير المختلفة لسد النقص. وتضمنت هذه الجهود تصوير المقالات التي نشرت في المجلات العالمية، وجمعت في مجلدات تمت فهرستها وتصنيفها، وتعتبر الآن من أهم المجموعات المتوفرة في هذه المكتبة. وبعد صدور قانون إيداع المصنفات لعام 1966 وتعديله عام 1971، أصبحت مكتبة السودان الحاضنة الأولى للمطبوعات الصادرة في السودان، بما في ذلك الكتب والرسائل الجامعية والصور الفوتوغرافية والخرائط والتقارير الحكومية والاتفاقيات السياسية وأوراق المؤتمرات والصحف والمجلات، وكذلك الكتب الصادرة خارج السودان. ولذلك وصفها قاسم عثمان نور بأنها ذاكرة الوطن، فهي أكبر وأغنى مكتبة للأدب السوداني داخل البلاد وخارجها. واقتصر استخدام مكتبة السودان على أساتذة الجامعة والباحثين وطلبة الدراسات العليا للاستفادة من نظام الرفوف المفتوحة للحصول على المادة التي يرغب بها كل باحث. تم وضع الرسائل الجامعية في خزائن أو أرفف مغلقة. أما طلبة البكالوريوس فقد حصلوا على مقتنيات مكتبية عن طريق الإعارة الداخلية في المكتبة الرئيسية. منذ تأسيسها عام 1961، تقع مكتبة السودان في الطابق الأول والركن الجنوبي الغربي من مباني كلية غردون (لاحقًا المكتبة الرئيسية لجامعة الخرطوم). وفي عام 1994 تم نقل مقتنياته إلى أحد مباني جامعة الخرطوم المطلة على شارع الجمهورية (مبنى بحر الغزال الداخلي سابقاً). وإلى جانب إنشاء وتطوير مكتبة السودان، أشرف الأستاذ عبد الرحمن النصري على استقبال عدد من المجموعات الخاصة التي تم التبرع بها لمكتبة جامعة الخرطوم، وساهم بشكل كبير في إثراء محتواها العلمي والثقافي. ومن أبرز هذه المجموعات مكتبة مكاوي سليمان عقرت (1909-1986) أول مدير سوداني لمديرية كردفان (1955-1956)، ومجموعة الأستاذ سعد الدين فوزي (1921-1959) العميد الأول لكلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية (1958-1959) بجامعة الخرطوم. كما تضم المكتبة مجموعة القاضي محمد صالح الشنقيطي (1896-1968) رئيس مجلس النواب لعام 1958، والتي تم التبرع بها للمكتبة عام 1964. وكانت تحتوي على نحو خمسة آلاف كتاب من المراجع الثمينة في التراث العربي والشريعة وتاريخ السودان. وكذلك مجموعة البروفيسور التيجاني الماحي (1911-1970)، عضو مجلس السيادة ورئيسه الدوري (1964-1965)، والتي تم التبرع بها للمكتبة عام 1972، وتضمنت نحو 3000 مخطوطة، و700 خريطة، وأكثر من 1000 كتاب عن السودان، بالإضافة إلى ما يقرب من 12000 كتاب في مختلف المجالات العلمية. وخصصت المكتبة غرفتين منفصلتين لهاتين المجموعتين، إحداهما تسمى مكتبة الشنقيطي، والأخرى تسمى مكتبة التيجاني الماحي. وتكشف هذه المجموعات الخاصة، إلى جانب غيرها مما تحتويه المكتبة، عن وجود شريحة من المثقفين في السودان كانت مهتمة جدًا بشراء الكتب وقراءتها، وهو ما يؤكد القول الشائع في ذلك الوقت “الخرطوم تقرأ”. النصري وسنوات التقاعد: في عام 1986م، تقاعد الأستاذ عبد الرحمن النصري من منصبه كأمين مكتبة جامعة الخرطوم، وخلفه في نفس المنصب الأستاذ أبو بكر الصديق عثمان. وبعد تقاعده، تفرغ النصري للعمل الأكاديمي وأنشأ مركز علوم المعلومات، الذي يمنح الآن الدبلوم العالي في الدراسات المكتبية والمعلوماتية والأرشيفية. وفي عام 1993 تم تغيير اسم المركز إلى قسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب بجامعة الخرطوم، وبدأ القسم بمنح درجة البكالوريوس العام في أربع سنوات، ودرجة الشرف في خمس سنوات، بالإضافة إلى الدبلوم العالي ودرجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة في المكتبات والمعلومات والمحفوظات وتقنيات المعلومات. وبعد أن انتقل النصري إلى إنشاء قسم المكتبات بجامعة أم درمان الأهلية، أدار المركز الأستاذ الراضية آدم محمد، ثم الأستاذ أبو بكر الصديق عثمان. شغل النصري فيما بعد منصب عميد كلية التوثيق والمكتبات، ثم منصب نائب رئيس الجامعة. وبعد هذه الرحلة المليئة بالإسهامات المهنية الممتدة، رحل الأستاذ عبد الرحمن النصري حمزة عام 2010، إلا أنه ترك إرثاً مكتوباً سيبقى شاهداً على عصره وجهوده المهنية والأكاديمية إلى الأبد. الإصدارات (كتب، مقالات، دراسات): أولاً: كتب ومقالات ودراسات باللغة العربية، مكتبة جامعة الخرطوم، الندوة الأولى لأمناء ومديري المكتبات بالجامعات العربية. بغداد: اتحاد الجامعات العربية، آذار 1972، ص 513-531. “تدريب أمناء المكتبات الجامعية” الندوة الأولى لأمناء ومديري المكتبات في الجامعات العربية. بغداد: اتحاد الجامعات العربية، آذار 1972، ص 119-125. “الفهرس المبوب لمجموعة السودان بمكتبة جامعة الخرطوم.” مجلة الأدب، كلية الآداب – جامعة الخرطوم، العدد الأول، 1972، ص 163-167. فن المكتبة، الخرطوم: وزارة التشغيل والعمل، 1959. الفهرس المصنف لمجموعة السودان بمكتبة السودان بجامعة الخرطوم (اشتراك)، الخرطوم: مكتبة جامعة الخرطوم، 1975. البريد عبر العصور (اشتراك مع علي النصري): الخرطوم: إدارة التخطيط والتدريب والميزانية، 1983. ثانياً: الكتب والمقالات والدراسات باللغة الإنجليزية. ببليوغرافيا السودان، 1938-1958 (تم تجميعها بواسطة ريتشارد هيل، ريتشارد)، مطبعة جامعة أكسفورد؛ 1962. ببليوغرافيا السودان، 1964-1966 (جمع مع أسماء إبراهيم)، مذكرات وسجلات السودان، المجلد. 49 (1968)، ص 162-191 التعليم في السودان (محرر)، الخرطوم: المجتمع الفلسفي، 1960. وحدة البحوث السودانية (محرر)، الخرطوم: المجتمع الفلسفي، 1962. دليل الملاحظات والسجلات السودانية، المجلدات. 55-1، 1918-1974، الخرطوم: مكتبة جامعة الخرطوم، 1980. ahmedabushouk62@hotmail.com

اخبار السودان الان

عبد الرحمن النصري حمزة (1928-2010):

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#عبد #الرحمن #النصري #حمزة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل