اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 21:59:00
في السودان القديم الذي اجتاحته حرب الجنجويد، كان تاجر المخدرات يعيش في جحره كالفأر، يخاف من منظر المجتمع أمام المشنقة. “البينجو” و”الشمندي” و”الهيروين” والكحول بأنواعها كانت مرادفات للعار والحرام، وإذا ذكر اسم مرج أو مدينة في قرية أو حي، تنقطع المجالس من حوله ويصبح منبوذا، وأحيانا لا يتزوجونه أو يذهبون إلى جنازته. لكن اليوم، وتحديداً بعد ظهور مليشيا دقلو، تغيرت الفكرة. لم يعد التاجر والمروج منبوذين، بل جلسا على عرش «أعلى الشعب» الذي يُشار إليه بلبنان. بعد اجتياحها للولايات، قامت مليشيا الدعم السريع بتصرفات خطيرة بعيدة كل البعد عن “الشفافية”. وفي جهودها الدؤوبة لـ”تفكيك” المجتمع السوداني، سلطت الضوء على التجار والمجرمين، ووظفت خبراتهم “اللوجستية” في مجالات مبتكرة، مثل نهب المنازل والمؤسسات، وتدمير المرافق العامة، وتقديم التوجيه لأسر أفراد القوات النظامية. لقد كانت شراكة استراتيجية بين «بندقية بلا إيمان» و«أقراص بلا ضمير». والغريب أنه بعد فرار المليشيا، لم يجد هؤلاء المروجون صعوبة في تغيير الولاءات، فسارعوا إلى الانضمام إلى حركات مسلحة محددة، لتستأنف النشاط نفسه، تحميهم بنادق وشحنات مماثلة على ظهورات “التندرا” المحمية، كما زرعوا “البنغو” في نفس المساحات الواسعة. صحيح أن الأرقام لا تكذب ولا تجمل، لكنها صادمة، إذ تقول التقارير الرسمية إن سنة واحدة شهدت تسجيل أكثر من 9500 شكوى وتورط 11 ألف متهم. وفي الربع الأول من 2026 وحده سجلت السلطات 1400 بلاغ! لكن المفارقة الأعظم، التي تجعل المرء يضحك بجنون، تكمن في القفزة التي طرأت على «الإنتاجية الوطنية». فبدلاً من مصانع النسيج والزيت والأغذية في البلاد، شهد قطاع “الكبتاغون” طفرة صناعية يحسدنا عليها رجال بابلو إسكوبار في كولومبيا! تخيل أنه في عام 2023، كانت المعامل الخاضعة للرقابة تنتج 7200 قرص في الساعة، وبحلول عام 2025، وبفضل “الاستثمار في زمن الحرب”، قفزت الطاقة الإنتاجية للمنشآت الصناعية إلى 100 ألف قرص في الساعة! مائة ألف حبة في الساعة في بلد يعاني أزمة الدواء والملابس والخبز! ويبدو أن الإنتاج الوحيد الذي لا تنقطع فيه الكهرباء أو تنقطع بسبب نقص الوقود، هو إنتاج حبوب الهلوسة، وقتل الأجيال، في حرب من نوع جديد تستهدف شبابنا الذين نعتمد عليهم في معركة البناء، لكن هناك من يريد القضاء عليهم وتدمير المجتمع بالكامل. يضغط تقرير الشفافية ومراقبة السياسات على نقاط الألم: حيث تم ضبط نصف طن من الميثامفيتامين (آس) في البحر الأحمر في يناير/كانون الثاني 2026، وربع مليون حبة في نهر النيل، وعربات محملة بالسموم في الجزيرة، وحبال على الجرارات. فالشركات الوطنية الكبرى تهاجر، والاستثمارات الأجنبية تهرب، في حين تعمل “عصابات الكبتاغون” على توسيع نفوذها، مستفيدة من تشتت السلطة وضعف الرقابة. تراجعت العجوز المسكينة “بينغو” قبل غزو “الثلج”، والمنشطات الاصطناعية التي تستهدف عقول الشباب تتسع في نطاقها، وكأن حرب المليشيات لم تكن كافية لإبادة هذا الجيل، فجاءت حرب العقول لتنهي ما بقي، بقدرة 100 ألف حبة في الساعة، وهذا الأمر يتطلب بالضرورة تضافر الجهود، ودق جرس الإنذار، وإذا لم نعالج الأمر، فسيقوم جيل لا يحترم. القيم، ولا يعرف ما هو حرام وما هو خطأ، وهنا تكمن المعضلة الأساسية. إنها حرب مقصودة، دبرها أعداء الوطن، يريدون تجريف البلاد والاعتداء عليها، ما يعني أن هذا الموضوع يحتاج إلى لفتة جدية، وتشريعات حاسمة، وتحركات عاجلة من رجال الدين والمجتمع، ومن الدولة قبل كل شيء.




