اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-05 17:21:00
منذ ساعتين رشا عوض 44 زيارة رشا عوض مع كل حرب أشعر بحزن عميق ومرارة وندم. أنا أكره الحروب في كل مكان، وأعتقد أن الكراهية الحميدة الوحيدة في العالم هي كراهية الحرب. كل الحروب التي مررت بها في حياتي داخل وخارج وطني لم أجد نفسي أتماثل مع أحد أطرافها، أي لم أصدق أنها حروب بين الخير والشر أو الحق والباطل. وربما عندما تقع الحادثة أتمنى انتصار أحد الطرفين. هزيمة الآخر بحساب التبعات الواقعية لانتصار هذا وهزيمة ذاك بمقاييس أخلاقية ومعنوية، وليس بمقاييس مطلقة ترى في طرف واحد مبعوث العناية الإلهية النقي والمبرر أو رسول الإنسانية الصادق! ليس لدي ما يكفي من البراءة أو السذاجة لأصدق أن أولئك الذين يقفون وراء طاحونة الموت والدمار التي لا نهاية لها في هذا العالم هم قديسون أو رسل للإنسانية! الحرب من شرور الإنسان الجسيمة، فهي أسوأ نتاج للغرائز. الإنسانية! ليست هناك حرب مقدسة أو وجودية. بل هناك الغباء وعمى البصيرة والانحطاط والجشع البشري الذي يجعل الحرب ضرورية ومغلفة بقدسية دينية أو معنى نبيل أو وهم كبير! ولن يكتمل السمو الأخلاقي للإنسانية إلا إذا طوت صفحة الحرب كما طوت صفحة العبودية! ولا أرى أحداً مستفيداً من الحروب إلا تجار السلاح! إن التكنولوجيا المتطورة للغاية التي تبهر حروب اليوم تثير سؤالاً مهماً: هل هناك قوة معنوية تعادل قوة الحرب؟ هل العلم والتكنولوجيا قادران بالفعل على كبح الإمكانات التدميرية وترويض طموحات الأقوياء؟ هل يشهد العالم عصراً تكون فيه السلطة الأخلاقية هي السلطة العليا والمهيمنة؟ وربما بعد فترة!! وحتى ذلك الحين، ماذا يفعل الضعفاء الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا لنظام دولي غير عادل؟ والمطلوب منهم أولاً هو ضمان «التفوق الأخلاقي للضحية»، أي أن الدولة التي ترفض منطق الهيمنة الأميركية والإسرائيلية التي تنتصر بقوة على القانون الدولي والشرعية الدولية، يجب أن تكون هي الدولة. مثال على الالتزام بالقانون، أولاً تجاه شعبها وعدم قمعه بقوة السلاح ومصادرة حريته السياسية، وثانياً تجاه محيطه الإقليمي. وإذا كانت إيران مدفوعة بأوهام الدولة الإقليمية الكبرى، فإنها تدوس على مبادئ القانون الدولي والشرعية وتخلق لنفسها أسلحة ميليشياوية في لبنان واليمن وفلسطين، وتدعم نظاما عسكريا يضطهد شعبه ويدمر بلده مثل النظام الإسلامي في السودان، وتقول في خطابها الرسمي وعلى لسان أكبر قيادي فيها إنها ستمحو إسرائيل من الوجود، وتهتف بالموت لأمريكا وتصفها بالشيطان الأكبر. وخطورة هؤلاء التعصب لا تقتصر على عدم الأخذ في الاعتبار ميزان القوى الواقعي الذي يقول إن إيران، بكل المقاييس، ليست مؤهلة لخوض مواجهة بهذا الحجم. بل الخطر الأكبر هو أن تعلن إيران بهذا التوجه أنها من حيث المبدأ لا ترفض منطق «إزالة دولة من الوجود»، وتعمل على خلق قوات عسكرية لهذا الهدف، وتسعى لامتلاك قنبلة نووية! وهنا تخسر إيران «التفوق الأخلاقي للضحية» وتفتح الباب بيدها، وهي الطرف الأضعف، إلى «مباراة الإقصاء من الوجود» مع الدول التي -للسخرية- تمتلك التفوق العسكري الحاسم!! وبعد اندلاع الحرب، أرسلت إيران وابلاً من الصواريخ على دول الخليج العربي، مما سيضاعف عزلتها الإقليمية. فكيف تحلم إيران بانتصار عسكري وهي تجبر كل جيرانها الإقليميين على الاصطفاف ضدها دفاعا عن النفس! لأن النظام العالمي محكوم عليه بالانهيار. وإلى حد كبير، انطلاقاً من منطق القوة، يتعين على الدول الضعيفة أو المعرضة للخطر، حتى إشعار آخر، أن تدير شؤونها وعلاقاتها الدولية بما يتناسب مع ثقلها الواقعي في معادلة ميزان القوى، مع السعي الدائم إلى تحسين ظروف وجودها وفعاليتها في هذا العالم من خلال التقدم العلمي والاقتصادي والنضج السياسي، وليس من خلال التعصب الأجوف والأوهام الأيديولوجية والغطرسة المتهورة. كما شهدت رشا عوضان الانتهاكات المروعة التي ارتكبها الدعم السريع من جرائم حرب ومجازر جماعية ونهب…




