اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 17:01:00
سكاي نيوز عربية – أبوظبي أثارت فضيحة الاستغلال الجنسي للاجئين السودانيين في مخيمات اللاجئين شرق تشاد، فيما أصبح يعرف بقضية “الجنس مقابل الفرج”، موجة واسعة من الإدانات من المنظمات الإقليمية وقادة المجتمع والناشطين والسياسيين، بعد اعتراف منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية بوقوع انتهاكات ارتكبها عمال ومقاولون مرتبطون بعملياتها الإنسانية، في قضية وصفت بأنها من أخطر الانتهاكات التي تمس الفئات الأكثر ضعفا من ضحايا الحرب. وحذرت منظمة إقليمية معنية بالشؤون الإنسانية من أن القضية تكشف اختلالات هيكلية خطيرة داخل بيئات العمل الإغاثي، خاصة في مناطق الصراع والنزوح الجماعي، داعية إلى إصلاحات أعمق في أنظمة الرقابة والمساءلة وحماية النازحين واللاجئين. وجاء موقف المنظمة بعد أن أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، نهاية الأسبوع الماضي، فصل 18 موظفا ومقاولا وحظر إعادة توظيفهم، بعد تحقيقات تناولت 59 ادعاء بسوء السلوك، من بينها الاستغلال والتحرش والاعتداء الجنسي على اللاجئات السودانيات الهاربات من حرب دارفور شرق تشاد، التي تستضيف نحو 1.48 مليون لاجئ سوداني، بحسب التقديرات الدولية. وقالت المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية، في بيان لها، إن خطورة الأمر لا تقتصر على الحوادث المبلغ عنها، بل تمتد إلى الهشاشة التي تكشفها أنظمة الحماية، خاصة عندما تتقاطع الحرب والنزوح والفقر وانهيار شبكات الحماية التقليدية مع علاقات قوى غير متكافئة بين مقدمي المساعدات والمستفيدين. وأضافت أن التوسع السريع للعمليات الإنسانية في شرق تشاد، والاعتماد المتزايد على التوظيف المحلي والعقود المؤقتة والعمالة اليومية بسبب ندرة التمويل، خلق ثغرات رقابية زادت من مخاطر الانتهاكات، حيث يعتمد اللاجئون على المساعدات الأساسية للبقاء على قيد الحياة. وبحسب البيان، فإن القضية بدأت أواخر عام 2024 عندما تلقت المنظمة بلاغات من لاجئات سودانيات تحدثن عن انتهاكات خطيرة ارتكبها أشخاص على صلة بعملياتها. وكشفت التحقيقات اللاحقة عن تورط الموظفين والمقاولين وعمال المياومة والمقاولين الخارجيين والموردين. وأشارت المنظمة إلى أن تقارير صحفية، بما فيها تحقيقات وكالة أسوشيتد برس، كشفت عن مزاعم بتبادل الطعام والماء والحليب وفرص العمل مقابل أفعال جنسية، فضلا عن استهداف الفتيات القاصرات في بعض الحالات، وسط مؤشرات على أنماط متكررة قد تعكس وجود شبكات استغلال منظمة. ورغم ترحيبها بالإجراءات التأديبية التي اتخذتها منظمة أطباء بلا حدود، إلا أن المنظمة اعتبرت أن التحقيقات الداخلية وحدها لا تكفي لضمان المساءلة الكاملة، مشيرة إلى أن ما تم الكشف عنه قد لا يمثل سوى “قمة جبل الجليد”، حيث يخشى العديد من الضحايا الوصمة الاجتماعية أو الانتقام. وعلى صعيد متصل، قررت حكومة تحالف المؤسسات بمدينة نيالا غربي السودان تعليق أنشطة منظمة “أطباء بلا حدود” الفرنسية في المناطق الخاضعة لسيطرتها على خلفية القضية. وقال رئيس الهيئة الوطنية لإيصال المساعدات الإنسانية، عز الدين الصافي، إن “حكومة السلام” لن تتهاون مع أي ممارسات تمس بكرامة السودانيين أو تستغل أوضاعهم الإنسانية، مؤكدا أن الاتهامات تتطلب تحقيقا شفافا ومحاسبة المتورطين. كما دعا منظمة أطباء بلا حدود إلى التعاون الكامل مع التحقيقات وتوفير المعلومات والوثائق اللازمة لدعم العدالة والعدالة للضحايا. وأكدت المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن هذه الانتهاكات تمثل إساءة استخدام للسلطة، وليست مجرد انتهاكات فردية، لأن العاملين في المجال الإنساني لهم تأثير فعلي أو متصور على حصول اللاجئين على الخدمات الأساسية، وأضافت أن خطرها يتضاعف عندما يرتكبها أشخاص مكلفون بمهام الحماية والرعاية. وحذرت المنظمة من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى تآكل ثقة مجتمعات اللاجئين في المؤسسات الإنسانية، ويجعل الضحايا أكثر عزوفاً عن طلب المساعدة أو الإبلاغ عن الانتهاكات، مشيرة إلى أن بعض قيادات المجتمع اضطرت إلى فرض قيود على حركة الفتيات لحمايتهن من الاتصال بعمال الإغاثة. ودعت المنظمة إلى إنشاء قنوات مستقلة وآمنة وسرية لتلقي الشكاوى تراعي الخصوصية والحساسيات الثقافية، مع إشراك النساء وقادة المجتمع وممثلي اللاجئين في آليات الرصد والإبلاغ، وتنفيذ برامج توعية حول حقوق المستفيدين ووسائل الحماية المتاحة. كما أوصت بنشر نتائج التحقيقات بشفافية مع حماية هويات الضحايا، وإنشاء سجلات مشتركة على مستوى القطاع الإنساني للأشخاص المفصولين بسبب سوء السلوك لمنع انتقالهم بين المنظمات، وإلزام العمال بالخضوع لتدريب دوري حول الوقاية من الاستغلال والاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني المستدام للناجين وضمان حقهم في الإنصاف والتعويض. واختتمت المنظمة كلمتها بالتأكيد على أن حماية الكرامة الإنسانية يجب أن تظل المعيار الأساسي لنجاح أي تدخل إنساني، محذرة من أن عدم القيام بذلك لا يضر بسمعة منظمة واحدة فحسب، بل يقوض الثقة في النظام الإنساني الدولي برمته.




