السودان – فيديو تفكيك عزام: كيف يُعاد الدفاع عن دولة 1956 باسم انتقاد المؤسسة

أخبار السودان27 يناير 2026آخر تحديث :
السودان – فيديو تفكيك عزام: كيف يُعاد الدفاع عن دولة 1956 باسم انتقاد المؤسسة

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-26 20:35:00

د. أحمد التيجاني سيد أحمد 26 يناير 2026 روما، إيطاليا أحمد sidahmed.contacts@gmail.com ما يطرحه عزام في فيديوهاته المتداولة لا يمكن التعامل معه على أنه آراء عابرة أو خلافات مجتهدة. بل ينبغي لنا أن نقرأه باعتباره خطاباً سياسياً مكتملاً، له افتراضاته وتحيزاته ونتائجه العملية. لكن هذا الخطاب لا يكتفي بالدفاع الضمني عن دولة 1956، بل ينتقل إلى مهاجمة مشروع «المؤسسة» بحجة أنه ليس لديه برنامج سياسي أو تنموي واضح، ولا مؤسسات فاعلة، ولا تواصل مباشر مع الشعب والعالم. إنها أسئلة مشروعة في الظاهر، لكنها تكشف في عمقها عن سوء فهم -أو تجاهل متعمد- لطبيعة اللحظة التاريخية ومفهوم الدولة الانتقالية التأسيسية. أولاً: دولة 1956 خارج النقاش. ويقول عزام، صراحة أو ضمنا، إن الأزمة ليست في دولة ما بعد الاستقلال، بل في سلوك الفاعلين اليوم، وإن استرجاع تاريخ دولة 1956 هو نوع من الهروب من الواقع. وفي الواقع فإن تجاهل مسألة الدولة ليس حياداً، بل هو خيار سياسي واعٍ. لم تنشأ الأزمة السودانية من فراغ أخلاقي، بل من دولة قامت على احتكار السلطة والموارد، وإقصاء الأغلبية الساحقة من الشعب، وإدارة التنوع بالعنف. وأي خطاب يتجاوز هذه الحقيقة يدافع عمليا عن إعادة إنتاج الدولة نفسها، حتى لو استخدم لغة أخلاقية أو وطنية. ثانياً: هل التأسيس بدون برنامج؟ ويصر عزام على أن مشروع التأسيس يفتقر إلى برنامج سياسي وتنموي واضح. ويتجاهل هذا الادعاء أن المؤسسة ليست حزبا انتخابيا ولا حكومة كاملة الصلاحيات، بل هي سلطة انتقالية، تدعمها وثيقة تحالف ودستور انتقالي، هدفها تفكيك دولة الامتيازات وبناء شروط الدولة الجديدة. البرنامج هنا ليس بياناً انتخابياً، بل رؤية سياسية اقتصادية تقوم على أولويات واضحة: وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتفكيك بنية التمكين، وإعادة تعريف الاقتصاد باعتباره اقتصاد حياة وليس اقتصاد حرب، والانتقال من حالة الجباية إلى حالة الإنتاج، خاصة من خلال الزراعة وسلاسل القيمة المحلية. ثالثاً: الجيش وبنية الوقود البشري. ويقول عزام إن الجيش مؤسسة وطنية شاملة، والتشكيك فيه هو مساءلة للدولة. لكن المشكلة ليست في فكرة الجيش، بل في بنيته التاريخية داخل دولة ظالمة. منذ الاستقلال، ظلت القيادة وصنع القرار محصورة في أقلية إقليمية محدودة، في حين جاء معظم الجنود من مناطق مهمشة. وهذا ليس إهانة ولا تحريضا، بل وصف تاريخي موثق. رابعاً: فعالية المؤسسات التأسيسية – ما الذي يقاس؟ يتم انتقاد التأسيس على أساس أن مؤسساته ضعيفة أو غير فعالة. ومع ذلك، فإن هذا النقد يتجاهل السياق الذي ولدت فيه هذه المؤسسات: حرب شاملة، ودولة منهارة، دون موارد ودون اعتراف جاهز. الفاعلية هنا لا تقاس بإدارة دولة مستقرة، بل بقدرة المؤسسات المؤسسة على منع إعادة إنتاج الدولة القديمة، وحماية المدنيين، وفتح مسارات جديدة للحياة والإنتاج. خامساً: الإطار المرحلي للدولة المؤسسة الدولة المؤسسة ليست قفزة في الفراغ، بل هي مسار مرحلي واضح: المرحلة الأولى: وقف النزيف وبناء الحد الأدنى المؤسسي. والهدف هو حماية المدنيين ووقف دوامة الاستنزاف من خلال التنسيق الإنساني الفعال والممرات الآمنة وهيئة المساعدات الإنسانية المستقلة. المرحلة الثانية: التحول الإنتاجي السريع الهدف هو كسر اقتصاد الحرب من خلال برنامج زراعي طارئ، وإعادة تشغيل سلاسل القيمة المحلية، وتمكين التعاونيات والمجتمعات. المرحلة الثالثة: إعادة بناء العقد الاجتماعي. والهدف هو تأسيس شرعية مدنية مستدامة من خلال الحوار الدستوري الشعبي، وإعادة تحديد دور الجيش، وتفكيك بنية الامتيازات، وتحقيق اللامركزية الحقيقية. سادسا: العلاقة مع الناس والعالم. والقول بأن المؤسسة من دون تواصل مع الناس يتجاهل حقيقة النزوح والتشرذم. المؤسسة خاطبت الناس بلغة الحقوق والمشاركة وليس الوصاية. وقد بني على تمثيل واسع لكافة قطاعات الشعب السوداني ومؤسساته الاجتماعية والمدنية. أما العلاقة مع العالم فهي مبنية على شراكات شفافة: وقف الحرب وحماية المدنيين ودعم انتقال مدني حقيقي، وليس تسويق السودان كدولة أمنية. الخلاصة: الفارق الجوهري بين خطاب عزام والمشروع التأسيسي هو أن الأول يقيس الحاضر بأدوات الدولة التي فشلت تاريخيا، بينما الثاني ينطلق من سؤال مختلف: لماذا فشلت دولة 1956، وكيف نمنع تكرارها؟ ومن المفيد ضمن هذا المحور وضع «مراحل تكوين المؤسسة» في سياقها الطبيعي، لأن الكثير من الانتقادات تتجاهل أن المؤسسة تشكلت على مراحل متتالية تحت ضغط الحرب، وليس في سياق الدولة المستقرة: 1) مرحلة الفكرة واللقاء الأولي: بلورة ضرورة القطيعة مع دولة 1956 وصياغة مبادئ عامة (السلام، المواطنة، العدالة، تفكيك التمكين). 2) مرحلة بناء الكتلة العريضة: توسيع المشاركة لتشمل ألوان الطيف السوداني من المناطق والقوى الاجتماعية والمهنية والسياسية، مع إدارة التنوع. ضمن الإطار الشامل. 3) مرحلة الصياغة القانونية والسياسية: إعداد “الميثاق” و”الدستور” كنصين تأسيسيين يحددان الرؤية والحقوق وشكل الحكومة والمسارات الانتقالية. 4) مرحلة الموافقة والتوقيع: تنتقل النصوص من المسودات إلى الالتزام العلني من خلال توقيع ممثلي كافة الطوائف السودانية العريضة الذين حضروا إلى نيروبي رغم المخاطر والعقبات، مما أعطى المشروع دعماً سياسياً ومعنوياً. 5) مرحلة البناء والتشغيل المؤسسي: تشكيل هياكل العمل (بما في ذلك مسارات المساعدات الإنسانية والقطاعات الإنتاجية) وتطوير آليات الاتصال والشفافية والقياس. 6) مرحلة الانفتاح والتواصل الخارجي: تقديم المشروع كشريك واضح للمجتمع الدولي على قاعدة حماية المدنيين ووقف الحرب ودعم الانتقال المدني، دون تبعية أو وصاية. وبهذا المعنى، فإن المؤسسة لا تقاس بما لم تنجزه بعد، بل بالأفق الذي فتحته، وبقدرتها على الانتقال من النص إلى المؤسسة ومن ثم إلى التأثير الملموس في حياة الناس.

اخبار السودان الان

فيديو تفكيك عزام: كيف يُعاد الدفاع عن دولة 1956 باسم انتقاد المؤسسة

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#فيديو #تفكيك #عزام #كيف #يعاد #الدفاع #عن #دولة #باسم #انتقاد #المؤسسة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل