السودان – في الشأن السوداني: هل تعول مصر على الرباعية أم تعرقلها؟!

أخبار السودان7 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – في الشأن السوداني: هل تعول مصر على الرباعية أم تعرقلها؟!

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 11:11:00

صدر أمس (4 فبراير 2026) الإعلان المشترك للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين جمهورية مصر العربية والجمهورية التركية، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر بعد مغادرته المملكة العربية السعودية. وصدر الإعلان الأول بعد الاجتماع الذي عقد في أنقرة يوم (4 سبتمبر 2024) بالرئاسة المشتركة لرئيسي الدولتين. وبطبيعة الحال، كانت القضية السودانية من بين المحاور الرئيسية للإعلان، وجاءت فقرته على النحو التالي: (يؤكد الطرفان احترامهما والتزامهما بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، فضلا عن دعمهما للمؤسسات الوطنية السودانية ورفضهما القاطع لإقامة أي هياكل حكم موازية في السودان. ويؤكد البلدان دعمهما لجهود الجهات الإقليمية والدولية، بما في ذلك اللجنة الرباعية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، لإيجاد حل سياسي للصراع وتخفيف المعاناة. كما يؤكد الطرفان على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، وزيادة حجم المساعدات الإنسانية للسودان والدول المجاورة، فضلا عن ضرورة إنشاء ملاذات وممرات آمنة لتعزيز حماية الشعب السوداني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. انتهى الاقتباس من الإعلان، ولفت الانتباه إلى أن البلدين يؤكدان في إعلانهما دعمهما لجهود الجهات الإقليمية والدولية، بما في ذلك (اللجنة الرباعية، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية). على عكس البيان السعودي التركي المشترك الذي صدر في نفس اليوم ولم يذكر أياً من هذه الأطراف والمبادرات، وكان تقديري أن ذلك جاء بسبب تحفظات تركية أو أن بعض مقترحات حل القضية السودانية التي رعتها هذه الأطراف والمبادرات -خاصة الرباعية- لم تكن منسجمة مع الرؤية التركية، إلا أن الإعلان المصري التركي جعلني أعيد التفكير في موقف السعودية ومصر تحديداً من الجهود المشتركة والمبادرات المختلفة، خاصة الرباعية، في ظل تطورات العلاقات الإقليمية والدولية. بينها وبين الإمارات، إحدى دول الرباعية. وهنا أستعرض بالتحليل بعض ما قد يكون محاولة للإجابة على هذا السؤال: لماذا ذكر الإعلان التركي المصري الرباعية؟ ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من مراجعة الموقف المصري ككل تجاه الصراع الدائر حاليا في السودان، وكان الموقف المصري أكثر وضوحا من أي دولة أخرى فيما يتعلق بالدعم السياسي للقوات المسلحة السودانية، وذلك على عكس الدول والمجموعات الأخرى التي كان لبعضها موقف موقف متذبذب، بعضها دعم الدعم السريع صراحة وعبر مواقف واضحة، وبعضها اتخذ موقف الوسيط المحتمل لحل الأزمة. أما عسكريا، فقد اتهمت قوات الدعم السريع مصر صراحة بدعم القوات المسلحة السودانية في أكثر من مناسبة، بما في ذلك خطابات لقائدها دقلو حميدتي وسبق أن اتهم قائد قوات الدعم السريع مصر منذ أشهر بالمشاركة في الضربات الجوية على قواته. كما اتهم حميدتي القاهرة بتدريب الجيش السوداني وتزويده بطائرات مسيرة، وهو ما نفته مصر، ومن بين هذه الاتهامات أيضا خطابه في يونيو/حزيران 2025، والذي ذكر فيه بحسب المصدر نفسه في التاريخ نفسه، أن “القاهرة زودت الخرطوم بـ 8 طائرات يقودها طيارون مصريون، قائلا إنها أقلعت من مدينة دنقلا لقصف دارفور وكردفان، واصفا الأمر بـ”العدوان السافر على”. “انتهى. ثم تطور الموقف المصري حتى وصل إلى إعلان ما أسماه “الخطوط الحمراء” فيما يتعلق بالأزمة في السودان، وحذر، بحسب صحيفة “الشرق الأوسط”، من “تجاوزها باعتباره أمرا مسيئا للأمن القومي المصري، وألمح إلى اتخاذ كافة الإجراءات التي يضمنها “اتفاق الدفاع المشترك” بين البلدين”، خلال زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش الفريق عبد الفتاح. هذا هو الموقف المصري العام بحسب المعلومات المتوفرة وعبر محطات رئيسية محددة، وليس بالتفصيل، ولكن العودة للإجابة على السؤال، لماذا ذكر الإعلان التركي المصري اللجنة الرباعية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، أبدأ بالقول إن الرباعية ليست إطارا دوليا (الأمم المتحدة) وليست إطارا إقليميا (الاتحاد الأفريقي). بل هي آلية تنسيق سياسية تقوم بنيتها المؤسسية على روابط سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو حدودية، أو كل ذلك أو بعضه، بين دولها الأعضاء والسودان. نشأت رداً على اندلاع الحرب وتعثر الجهود والمبادرات المختلفة لوقفها/إنهائها، لذلك أجد أن الحديث عنها مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية أمر متعمد وبعد إعادة تفكير: لماذا ذكر الإعلان المصري التركي الجهود الإقليمية والدولية لحل الأزمة في السودان مع الصمت عن ذلك التصريح؟ سعودي تركي، أميل إلى الاعتقاد بأن السعودية تشعر بأنها تقود عملياً مساراً مستقلاً وواضحاً ومقبولاً نسبياً يمكن العودة إليه في أي وقت، وهي أيضاً مرجعية ومؤثرة في كل المبادرات والتحركات، وهي منصة جدة أيضاً شريك أساسي في الرباعية، ليس صدفة، ولكن لأنها حاضرة منذ بداية الصراع في قلب المبادرات المختلفة، كما أنها تحظى بقبول دولي كوسيط، ولم يجرؤ أي طرف على اتهامها بالتحيز السلبي فيها وسط الصراع السوداني، ولكن لماذا اختارت مصر تركيا؟ إن الحديث عن السودان وأزمته بشكل خاص في الإعلان مع تركيا له دلالات تاريخية، تتعلق بالدولة العثمانية والاحتلال التركي المصري، وهو ما يحمل رمزية ثقافية عالية بالنسبة للنظام التركي الحالي، كما أن مثل هذا الحديث يشير إلى مغازلة تركيا من الجانب المصري، وأن بوابة السودان والبحر الأحمر متاحة للدخول إلى أفريقيا عبر شرقها، وبالتالي إمكانية تحقيق بعضها. المصالح من هذا المدخل، خاصة مع الأخذ في الاعتبار أن تركيا بدأت هذا المسار من قبل مع السودان ومع بعض الدول الأفريقية المجاورة، ومع الوضع في الاعتبار أيضًا التقارب التركي السعودي، والذي لولاه لكانت المهمة في منطقة البحر الأحمر وشرق أفريقيا أكثر صعوبة، لكن الهدف المهم في رأيي لمصر من الانخراط التركي، خاصة فيما يتعلق بالقضية السودانية، هو السماح بدخول ظهير إقليمي جديد، ليس له أهداف أو مصالح في تمديد الصراع السوداني، كما أنه بعيد نسبيًا عن الخليج أو الإقليمي. الصراع في السودان، وربما تتجه مصر خلال الأيام المقبلة نحو استيعاب ظهير جديد، أو تتجه ظهير جديد نحو الانخراط من أجل توسيع مظلة العمل وصنع القرار. ومن الواضح أنها تعترف بالرباعية وغيرها من المبادرات كأمر واقع أو هدف، لكنها تحاول ألا تجعلها المرجعية الوحيدة لحل القضية السودانية، وتسعى هي ودول أخرى إلى توسيع المظلة حتى لا تحتكر مثل هذه المبادرات أطرافا محددة وتقاطعات بين مصر وتركيا في الشأن السوداني متعددة، بعضها يتداخل مع دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية، مثل قضية إيصال المساعدات الإنسانية، وبعضها أشد خطورة، مثل قضية الحفاظ على مؤسسات الدولة، ورفض أي سلطة موازية، ورفض دعم أي طرف غير السلطة المركزية، والمرونة مع وجود الإسلاميين في السلطة الحالية أو الانتقالية وفي مستقبل الحكم في السودان إثيوبيا تنظر إلى الصراع ببراغماتية محضة، ومرونة في التعامل والتعاون مع جهات أخرى غير السلطة المركزية، وغموض في الرؤية حول شكل الدولة السودانية بعد انتهاء الحرب. الخلاصة: من وجهة نظر الكاتب، ليس من أهداف مصر عرقلة الرباعية، كما أن مصر لا تعتمد عليها بشكل كامل، كما أنها لا تريد تفكيك مسار الرباعية أو تقويضه من الداخل، ولا تريد تفكيكه أو تقويضه. فهي -على الأقل في الوقت الحاضر- لأن لها مصالح مع أطرافها رغم خلافاتهم، ولذلك تحاول وتتجه نحو توسيعها لتشمل حلفاء أوثق يدوطن نيوز مواقفها ورؤيتها، خاصة مع التوترات المتوقعة داخلها والتي بدأت بعض ملامحها تظهر في الأفق، مثل الخلافات الخفية بين السعودية والإمارات في ملفات أخرى، مثل الملف اليمني، والتي قد تمتد إلى الملف السوداني، وأعتقد أن وجود مصر ضمن الرباعية له هدف محدد وهو الكبح وأي تسوية أو حلول تعطي شرعية للدعم السريع، مع الحرص على حماية موقف الجيش السوداني والمساهمة في رسم مسار تفاوضي لصالحه، كما أن لها هدفا آخر وهو تأطير من سيشارك في الحكومة الانتقالية بحيث يكون لها يد أو تأثير عليها. العلاقات الإقليمية والدولية، وليس هناك ما يضمن تحقيق هذه المصالح على النحو الأمثل إلا من خلال قوى خاضعة للدولة المصرية، إما لأسباب وارتباطات تاريخية (الجيش)، أو لأن بعض هذه القوى تندرج تحت ما يسمى في علم النفس (دوامة الذنب)، بحيث تصبح السيطرة على هذه القوى سهلة والامتثال لها، وتمثل هذه القوى بعض الحركات الإسلامية، وبعض القوى السياسية المدنية، وبعض القوى العسكرية المرتبطة بالجيش.

اخبار السودان الان

في الشأن السوداني: هل تعول مصر على الرباعية أم تعرقلها؟!

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#في #الشأن #السوداني #هل #تعول #مصر #على #الرباعية #أم #تعرقلها

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل