السودان – قراءة تحليلية لمقال “وضع الوساطة وسيناريوهاتها في السودان: سلام أم هدنة أم غموض يطول؟”

أخبار السودان16 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – قراءة تحليلية لمقال “وضع الوساطة وسيناريوهاتها في السودان: سلام أم هدنة أم غموض يطول؟”

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 09:34:00

منذ 13 ساعة إبراهيم أحمد البدوي 223 زيارة إبراهيم أحمد البدوي عبد الساتر شكرًا لك السيد عبد محمد (زميل أول في مركز أماني أفريقيا للأبحاث والرئيس السابق للجنة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي بشأن السودان) أرسل لي مقالته المشتركة (المذكورة أعلاه) مع الدكتور سولومون أييل ديرسو (المدير المؤسس لمركز أماني أفريقيا). يعد مقال الخبراء الإثيوبيين باللغة الإنجليزية (https://amaniafrica-et.org/the-state-and-scenarios-of-sudan-mediation-peace-pause-or-prolongeduncertainty/) مساهمة مهمة في لحظة سودانية معقدة للغاية، لأنه لا يصف الوساطة المتعثرة فحسب، بل يعيد أيضًا تعريف طبيعة الحرب نفسها. وبحسب المؤلفين، لم يعد الصراع مجرد صراع داخلي على السلطة بين أطراف عسكرية، بل تحول إلى نظام صراع إقليمي تتشابك فيه ثلاثة عناصر بنيوية: صراع على السيادة واحتكار العنف داخل الدولة، واقتصاد حرب عابر للحدود، وتدخلات إقليمية ودولية مستدامة تغذي ميزان القوى على الأرض. ومن هنا تأتي أهمية المقال، لأنه لا يناقش تقنيات التفاوض فحسب، بل يضع الوساطة في سياقها البنيوي، ويفتح نقاشا صريحا حول حدود النماذج التقليدية عند تطبيقها على حرب بهذا التعقيد. يعرض المقال خمسة سيناريوهات محتملة لمسار الوساطة. السيناريو الأول هو أن تستمر الوساطة الإجرائية دون معالجة جذور الأزمة. تُعقد المؤتمرات، ويتم التفاوض على وقف إطلاق النار، ويتم استشارة القوى المدنية بشكل رمزي، بينما يظل اقتصاد الحرب والرعاة الخارجيون خارج المعالجة الهيكلية. وقد يخلق هذا المسار حركة دبلوماسية نشطة، لكنه غالبا ما ينتهي إلى طريق مسدود طويل الأمد، حيث تتحول الوساطة إلى عملية دائمة دون تحول حقيقي، ويتآكل ميزان الثقة بين المدنيين. أما السيناريو الثاني فيعطي الأولوية للتهدئة الإنسانية ووقف العنف، وهو مسار لا يمكن الاستهانة بأهميته الأخلاقية، حيث إن إنقاذ الأرواح ضرورة ملحة. لكن خطورته تكمن في إمكانية تحوله إلى صيغة لتجميد الصراع دون معالجة أسبابه. وإذا لم تكن الهدنة مرتبطة بمسار سياسي واضح ومحدد زمنيا، فإنها قد تتحول إلى أداة لتثبيت توازن القوى العسكرية وإعادة إنتاج الحكم القسري بشكل أكثر هدوءا ولكن دون تحول. ويفترض السيناريو الثالث حدوث تقارب مدني داخلي، تدعمه قطاعات من المجتمع الدولي، حول رؤية “برنامجية” محددة بوضوح للحكم المدني الديمقراطي. وهذا التقارب مهم وضروري، لكنه يظل هشا إذا لم تدعمه أدوات الضغط الحقيقية على اقتصاد الحرب وشبكات تمويله وإدراج كافة التدخلات الأجنبية المنحازة كأحد أهم أسباب إطالة أمد الحرب وعرقلة الحلول السلمية. ويرى المؤلفان أن بناء كتلة مدنية ديمقراطية نقدية توافق على برنامج وطني شامل هو شرط ضروري، لكن من دون أدوات تنفيذية ضاغطة سيبقى غير فعال. بل سيخلق فجوة بين التوقعات والواقع، ويعرض القوى المدنية لموجة أعمق من الإحباط والتشرذم. ويمثل السيناريو الرابع ما يمكن تسميته بـ”الاستقرار القائم على الصفقات”، حيث تعطى الأولوية لوقف القتال سريعا من خلال صفقات سياسية وأمنية بين الأطراف المتحاربة ورعاتها الخارجية، مع احتمال تأجيل المسار المدني إلى أجل غير مسمى. وقد يحقق هذا المسار هدوءاً سريعاً يعتمد على نفوذ دولي قوي، لكنه يحمل في طياته مخاطر جدية تتمثل في إفراغ السيادة الوطنية وتحويل السودان إلى ساحة لترتيبات القوى الخارجية، وهو النموذج الذي يوفر استقراراً قصير الأمد على حساب التحول الديمقراطي المستدام. ويرى الكاتبان أنه في سياق هذا السيناريو، ومع إنشاء «مجلس السلام» برئاسة الولايات المتحدة وتنامي دور اللجنة الرباعية، قد يصبح السودان مرشحًا لنموذج الاستقرار القائم على الصفقة، دون معالجة جذور أزمة المشروع الوطني. وعلى النقيض من هذه المسارات الأربعة، يعرض المقال السيناريو الخامس كخيار تحويلي يقوم على «إعادة هندسة الوساطة». وهذا السيناريو لا يرفض العناصر المفيدة في المسارات الأخرى، بل يدمجها في إطار متوازن يجمع بين التقارب والضغوط الناجمة عن استحقاق إنفاذ الاتفاقات. ويؤكد على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية فورية، لكنه يؤكد بشكل صريح على ربطها بمسار سياسي موازٍ ومحدد زمنياً. وهي تدرك أهمية النفوذ الدولي، لكنها تطالب بإدارته في إطار متعدد الأطراف يحفظ الدور الأفريقي ويمنع احتكار صنع القرار. كما يدعو إلى دمج الرعاة الخارجيين في هيكل الوساطة، وتعطيل اقتصاد الحرب، وإعادة تعريف الحياد باعتباره انخراطًا مبدئيًا وواعيًا مع توازن القوى يسمح لجميع الدول بمعالجة مسألة التدخلات الأجنبية المنحازة لهذا الطرف أو ذاك في الحرب، خاصة الدول المعنية بالوساطة من أعضاء الرباعية وغيرها. دعوة لتحويل السيناريو الخامس إلى مسار عملي من خلال عملية دولية متعددة الأبعاد: إلا أن هذا السيناريو، رغم نضجه التحليلي، لا يزال بحاجة إلى آلية تنفيذية قادرة على تحقيق التوازن بين القوة والمعيار، بين الواقعية السياسية والمبدأ الديمقراطي. وهنا أعرض رؤيتي التي طرحتها في عدة مقالات وندوات سابقة، والتي أرى أنها ضرورية لمأسسة السيناريو الخامس وتحويله إلى مسار عملي من خلال استكمال ما يمكن تسميته بمثلث السلام: مؤسسات دولة قادرة، ونسيج اجتماعي متماسك، ودعم مؤسسي ومعياري دولي. وفي الوضع السوداني الحالي يعاني الجانبان الوطنيان من ضعف شديد. انهارت مؤسسات الدولة نتيجة للحرب، وتصاعد الانقسام الاجتماعي على أسس عرقية وإقليمية، وتعزز الاقتصاد الريعي المرتبط بعسكرة السياسة والمجتمع. وعليه فإن الجانب الثالث، أي الدعم المؤسسي الدولي، يصبح ضرورة استراتيجية وليس إضافة شكلية. ومن هذا المنطلق دعوت، وما زلت، إلى عملية دولية متعددة الأبعاد تعزز وتدعم السيناريو الخامس وتحوله إلى برنامج عمل قابل للتنفيذ. ولا تقتصر هذه العملية على دور فني في مراقبة وقف إطلاق النار، بل تتضمن أبعادا متكاملة يمكن تلخيصها في المحاور التالية: · إصلاح أمني بنيوي عميق – يعادل إعادة الإعمار – يربط نزع السلاح وإعادة الإدماج بإعادة هيكلة القوات المسلحة وفق المعايير الدولية، بما يحول دون اختزال الإصلاح في ترتيبات شكلية تخدم الأطراف المسلحة أو أهداف استراتيجية لدول خارجية قد لا تتوافق مع بناء عقيدة مهنية تُخضع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية المنتخبة. • العدالة الانتقالية المؤسسية التي تضمن المساءلة وتمنع الإفلات من العقاب. مع ربطه عضوياً بالمسار السياسي، وهو ما لا يستبعد نموذج “الحقيقة والصراحة” الجنوب أفريقي. • حماية المسار المدني من خلال اعتماد جدول زمني ملزم للانتقال، وتوفير الضمانات المؤسسية الدولية وفقاً لقواعد ومعايير الأمم المتحدة المعترف بها، مما يحول دون تحول الهدنة إلى أداة لتثبيت الحكم العسكري. • تفكيك اقتصاد الحرب من خلال آليات التتبع المالي والعقوبات الذكية وإعادة توجيه الموارد نحو إعادة الإعمار. • تمكين القوات المدنية من خلال الشراكات مع وكالات الأمم المتحدة. وبناء قدراتها المؤسسية في العمل الإنساني والإداري، بما يعزز شرعيتها المجتمعية ويعيد التوازن مع النخب العسكرية والميليشياوية. ولا ينبغي لنا أن نفهم الدور الدولي هنا باعتباره وصاية أو بديلا عن الإرادة الوطنية، بل باعتباره إطارا يضمن المعايير ويوفر مظلة شرعية متعددة الأطراف، تشكل حاجزا أمام “الخطوط الحمراء” و”البقرة المقدسة” للدول الفردية، وتحد من التنافس على النفوذ، وتعزز الشراكة مع الاتحاد الأفريقي، والإيغاد، والجامعة العربية. إن وجود الأمم المتحدة كشريك رئيسي، تحت سقف الميثاق الوطني السوداني، يوفر التوازن المطلوب في مرحلة تتسم بالخلل العميق في توازن القوى الداخلي. الخلاصة: الاستنتاج المزدوج الذي يمكن استخلاصه من مقال الخبيرين وأيضا من مبادرة العملية الأممية التي اقترحتها هو أن السيناريو الخامس قد يفتح نافذة لانتقال سلمي قوي يعيد بناء الدولة على أسس مدنية ديمقراطية، لكنه لن يصبح واقعا ما لم تدعمه عملية دولية متعددة الأبعاد تضع المعايير وتنظم النفوذ وتعيد تمكين الإرادة الوطنية السودانية. فالسلام، في هذه القراءة، ليس مجرد وقف للحرب، بل هو إعادة هندسة العقد الاجتماعي والدولة، وهو ما يتطلب إيجاد توازن دقيق بين الإرادة الوطنية والدعم المؤسسي الدولي. من الواقعية المترددة إلى العمل المنظم: قد يرى البعض أن الحديث عن دور فعال للأمم المتحدة في الوضع السوداني الراهن أقرب إلى التمني منه إلى الواقعية السياسية، بحجة تعقد المشهد الدولي، وتشابك المصالح الإقليمية، وتراجع شهية المجتمع الدولي للانخراط في الأزمات الممتدة. لكن هذا الوصف يتجاهل حقيقة أساسية وهي أن توازن الإرادة السياسية ليس أمراً ثابتاً، بل هو نتاج عمل منظم، وضغط مشروع، ورؤية وطنية واضحة. الفرق بين «الأمل» و«المشروع القابل للتحقيق» يكمن في وجود فاعل وطني موحد يملك خطاباً سياسياً متماسكاً وأدوات تأثير مدروسة. وإذا تمكنت القوى المدنية الديمقراطية من حل قضيتها، والاتفاق على ميثاق وطني شامل، وتعزيز وتطوير ائتلاف “الصمود” إلى كتلة وطنية أوسع، فإنها ستنتقل من موقف رد الفعل إلى موقف المبادرة. وفي هذا السياق، لا ينبغي التقليل من أهمية الشتات السوداني، المنتشر في عواصم صنع القرار العالمية. وتتمتع هذه الكتلة البشرية المؤهلة أكاديميا ومهنيا بقدرة حقيقية على التأثير في دوائر صنع القرار والبرلمانات ووسائل الإعلام ومراكز الفكر. ومن شأن استغلال هذا التوازن بشكل منسق أن يعيد القضية السودانية إلى الأجندة الدولية، ليس كأزمة إنسانية عابرة، بل كقضية سياسية تتطلب إطاراً دولياً متعدد الأبعاد لوقف الحرب وبناء السلام. إن المجتمع الدولي لا يتحرك في فراغ، ولكنه يستجيب في كثير من الأحيان لمبادرات محددة المعالم وتحظى بالحد الأدنى من الإجماع الوطني. وعندما يتبلور ميثاق وطني شامل، تدعمه حركة دبلوماسية ومدنية منظمة في الداخل والخارج، فإن الدعوة إلى عملية دولية لن تبدو مطلباً مثالياً منعزلاً، بل استحقاقاً منطقياً لدعم مشروع وطني متماسك. ومن هنا، فإن الرهان ليس على «إرادة الخارج» وحدها، بل على قدرة كتلة وطنية حاسمة – بما في ذلك الشتات الفعال – على صياغة رؤية «برنامجية» شاملة، وتحديد الأسس وأدوات التنفيذ، وتحويلها إلى قضية دولية ذات أولوية. عندها فقط يصبح السيناريو التحويلي الذي تحدث عنه المقال مساراً عملياً قابلاً للتطبيق، وليس مجرد رؤية نظرية. إن السلام المستدام في السودان لن يُفرض من الخارج، لكن من الممكن دعمه وحمايته في إطار دولي متوازن إذا نظم السودانيون صفوفهم بشكل جيد، ووحدوا كلمتهم حول مشروع وطني واضح المعالم. انظر أيضًا حوكمة “ممرات التنمية حول المدن المنتجة”: من الرؤية الاقتصادية إلى البنية المؤسسية عبر مستويات الحوكمة. ابراهيم…

اخبار السودان الان

قراءة تحليلية لمقال “وضع الوساطة وسيناريوهاتها في السودان: سلام أم هدنة أم غموض يطول؟”

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#قراءة #تحليلية #لمقال #وضع #الوساطة #وسيناريوهاتها #في #السودان #سلام #أم #هدنة #أم #غموض #يطول

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل