السودان – قراءة هادئة لفكرة السودان المختطف

أخبار السودان4 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – قراءة هادئة لفكرة السودان المختطف

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 12:55:00

منذ 4 ساعات زهير عثمان حمد 110 مشاهدات القصة “رأس”.. القصة جسد عين قراءة هادئة لفكرة مختطف السودان زهير عثمان الفكرة التي طرحها الدكتور الوليد مادبو واضحة ومباشرة. أزمة السودان ليست أزمة موارد أو تنوع، بل هي أزمة دولة اختطفت باسم الدين، وأديرت بعقلية الثكنات، وتحولت إلى جسر لمشاريع خارجية لا علاقة لها بحياة المواطن. وهذا الحديث مقنع، خاصة بالنسبة لأولئك الذين عاشوا سنوات التمكين والحروب والعزلة، لكن السؤال الأعمق ليس: هل سارت عملية الإنقاذ على نحو خاطئ؟ هذا سؤال محسوم. والسؤال الحقيقي هو: هل هو السبب الوحيد لكل ما حدث؟ ليس الهدف هنا الدفاع عن أحد، ولا تبرئة فترة حكم امتدت لثلاثة عقود. الهدف هو تفكيك الفكرة بهدوء. هل الدولة الأيديولوجية هي أصل المرض؟ أم أن السبب أقدم وأعمق من ذلك؟ هل بدأ الألم عام 1989؟ أحياناً يتم تصويره وكأن السودان يسير في طريق مستقيم، ثم تأتي لحظة «الاختطاف» وقطع الطريق. لكن قراءة التاريخ تقول غير ذلك. وقبل عام 1989، شهد السودان كل الأحداث: تمرد توريت عام 1955، وبداية الحرب الأهلية الأولى قبل أشهر من الاستقلال الرسمي، وانقلاب الفريق إبراهيم عبود عام 1958 على حكومة مدنية منتخبة، وانقلاب جعفر النميري عام 1969، ثم اتفاق أديس أبابا عام 1972 الذي أوقف الحرب مؤقتا. إلغاء الاتفاقية عام 1983 وفرض قوانين سبتمبر مما أشعل الحرب الأهلية الثانية. انتفاضة 1985. وأعقب سقوط النميري حكومة مدنية ضعيفة لم تنجح في إنهاء الحرب أو إصلاح الاقتصاد. بمعنى آخر، أزمة إدارة التنوع، وهشاشة الدستور، والانقلابات المتكررة، كلها سبقت تجربة إنقاذ الإسلاميين. لقد عمقوا الجراح ـ من خلال التمكين، والتسييس الديني، والعزلة الدولية ـ ولكنهم لم يخترعوا المرض من الصفر. إن تحميل المسؤولية كلها في مرحلة واحدة قد يريح الضمير، لكنه لا يفسر التاريخ. السياسة الخارجية عقيدة أم سوء تقدير؟ تم تفسير انحياز السودان للعراق في عام 1990 على أنه تعبير أيديولوجي. لكنه كان أيضاً رهاناً خاسراً لكسر العزلة المتزايدة. لم تكن العلاقة مع إيران في منتصف التسعينيات مجرد تعاطف فكري، بل كانت عبارة عن بحث عن الدعم العسكري والفني في ظل الحصار والضغوط الدولية. وعندما تغيرت الظروف – وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر – تغير الوضع. المشكلة إذن لم تكن في وجود عقيدة فحسب، بل في غياب المؤسسات القوية القادرة على تقييم المخاطر والسيطرة على القرارات الاستراتيجية بعيدا عن الاندفاع. ما هو معنى اختطاف الدولة ؟ الدولة لا تختطفها الأفكار وحدها، وعندما تختطف يضعف القضاء ويفرغ من استقلاله، وتسيس المؤسسة العسكرية، ويذوب الحزب في جهاز الدولة، ويتحول الاقتصاد إلى شبكة مصالح مغلقة. وهذه الظواهر معروفة لدى كثير من الدول، حتى تلك التي لم ترفع شعارات دينية صريحة. وقد شهدنا في مختلف التجارب العربية والعالمية، حيث أدى تداخل السلطة مع الحزب أو مع المؤسسة العسكرية إلى النتيجة نفسها، وهي شخصنة الدولة وإضعاف مؤسساتها. لذا فالمشكلة ليست في السلطة وحدها، بل في هشاشة الدولة نفسها. الإقصاء التام في لحظات الغضب، تبدو الدعوة لاقتلاع حركة بأكملها بمثابة حل جذري، لكن التجارب المقارنة تشير إلى أن الإقصاء الكامل يعمق الاستقطاب، ويدفع الفاعلين إلى العمل خارج النظام، ويعيد إنتاج الصراع بطريقة جديدة. تفكيك التمكين المؤسسي ضرورة لا جدال فيها. لكن إلغاء شريحة اجتماعية واسعة لن يؤدي إلى بناء دولة مستقرة. إن الدول التي نجحت في الخروج من أزماتها لم تبني استقرارها من خلال الإلغاء، بل من خلال إعادة صياغة قواعد اللعبة بحيث تنطبق على الجميع. القصة ليست مجرد حالة خسارة. فكر في القصة: جسد ظاهر للغاية، وإسقاط الرأس لا يكفي إذا ظل الجسد مريضا. ويشكل تفكيك نموذج الدولة الحزبية خطوة مهمة، ولكن الأهم من ذلك هو إعادة هندسة الدولة من منطلقات حديثة. فصل حقيقي بين الدعوي والسياسي، فصل واضح بين العسكري والمدني، دستور دائم يحكم الجميع، واقتصاد يدار بشفافية، وإدارة تنوعية تعترف بالاختلاف ولا تخاف منه. ولن يخرج السودان من أزمته بالقضاء على مشروع واحد، بل ببناء دولة قادرة على منع أي مشروع ديني أو ثوري أو أمني من اختطافه مرة أخرى. وإلا فإننا سنظل ندور في نفس الدورة وهي الانقلاب… والتمكين… والانتفاضة… ومن ثم الانقلاب الجديد. الرهان الحقيقي ليس على سقوط الرأس، بل على شفاء الجسد كله. zuhair.osman@aol.com أنظر أيضاً زهير عثمان المشهد السوداني الحالي الذي تخيم عليه غيوم الحرب والتمزق، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن الصراع…

اخبار السودان الان

قراءة هادئة لفكرة السودان المختطف

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#قراءة #هادئة #لفكرة #السودان #المختطف

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل