السودان – كنيسة القديس يوسف… ملجأ مؤقت بين الخوف والرجاء للسودانيين النازحين في لبنان

أخبار السودان21 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – كنيسة القديس يوسف… ملجأ مؤقت بين الخوف والرجاء للسودانيين النازحين في لبنان

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 23:43:00

بيروت – لم تكن منطقة برج البراجنة إلا محطة عابرة في حياة ردينة مصطفى، الشابة السودانية التي جاءت إلى لبنان بحثاً عن عمل وحياة أكثر استقراراً. لكن ذات ليلة انقلبت حياتها رأساً على عقب، ووجدت نفسها في قلب تجربة لم تكن تتوقعها. تستذكر ردينة لحظات الرعب الأولى، وتقول للجزيرة نت: “كنا نائمين، وكان الليل هادئا، وفجأة سمعنا صوتا قويا أيقظنا مرعوبين”. لم يكن هناك وقت للتفكير. “غادرنا المنزل على الفور. لم نحمل معنا أي شيء، لقد ركضنا فقط”. في الشارع، بدا الخوف شائعًا لدى الجميع. ارتفعت الأصوات بأن المكان لم يعد آمناً، وأن العودة أصبحت مستحيلة. ووسط هذه الحيرة، قادهم الخوف إلى المجهول، قبل أن تفتح لهم الصدفة باب الهروب. وتتابع ردينة: “كان لدي صديقة سودانية تعمل في الكنيسة، وهي التي دلتنا على المكان، حيث أن الكثير من الأماكن لا تقبل الأجانب”. في كنيسة القديس يوسف، بدا المشهد مختلفاً؛ تحول المكان إلى ملجأ مؤقت لا يُسأل عن جنسيته أو خلفيته. وروت ردينة: “استقبلونا دون تمييز، لبنانيين وسودانيين وسوريين.. كنا كلنا معاً”. داخل الكنيسة، لا يختفي القلق تمامًا، بل يخف مع بعض الاعتياد. وتقول: “يحاول العمال أن يجعلونا نشعر بالتحسن”. “إنهم يمزحون معنا في بعض الأحيان.” وأضافت: “التقينا بأشخاص جدد، وأصبح تعارفنا أقرب، هكذا يمر اليوم ببطء، بين الانتظار والأحاديث، وبين محاولات إصلاح ما كسرته لحظة الخوف الأولى”. لكن مسألة العودة تظل معلقة، ليس فقط إلى موطنها في الضواحي الجنوبية، بل أيضاً إلى وطنها الأم، السودان. تبتسم بحذر وتقول: «الأمر صعب.. هناك أيضاً حرب، والوضع غير مطمئن». بين بلدين مثقلين بالأزمات، تقف ردينة في منطقة رمادية. إنها لا تنتمي بالكامل إلى هنا، ولا يمكنها العودة إلى هناك. لكنها تتشبث بخيط أمل رفيع، وتقول: «نأمل أن يتحسن الوضع في لبنان، وأن يعم الأمان السودان أيضاً». أسئلة ثقيلة: أما تجربة ثويبة، وهي أيضاً من السودان، فهي تعكس وجهاً آخر من المعاناة. وبعد نزوحها من منطقة النبطية في جنوب لبنان، حاولت العودة إلى منزلها بعد أشهر، لكنها اضطرت إلى الفرار مرة أخرى عندما اندلع القصف مرة أخرى. وتقول: “كنا نائمين ليلاً، وفجأة وقع القصف”، وبدأت الأسرة رحلة شاقة استمرت نحو 16 ساعة على دراجة نارية، بحثاً عن مأوى آمن. وصلت ثويبة وعائلتها إلى بيروت، حيث اضطرت إلى الانتظار على الأرض تحت الجسر حتى وجهتها امرأة من جنوب السودان إلى كنيسة القديس يوسف. وفيها وجدت العائلة مساحة محدودة من الأمان، رغم ضيق المساحة وكثرة الأعداد، وتشير إلى جهود القائمين على الكنيسة: «اجتهدوا معنا، وأمّنوا لنا مكانًا ولم يفشلوا». لم تغادر ثويبة وطنها الأول طوعاً. بل هربت من حربها. ثم وجدت نفسها في مواجهة حرب جديدة في لبنان. وقالت: “نحن أصلاً نزحوا من السودان، تركنا بيوتنا وسرق كل شيء، ولم يبق لنا شيء”، مضيفة: “أليس لنا حق في الحياة؟ أليس لأطفالنا الحق في الحياة؟” ومن بين تلك الأسئلة الثقيلة، تلخص مطلبها بجملة واحدة: «نريد أن نعيش فقط». الكنيسة مخصصة في المقام الأول للنازحين الذين ليس لديهم منزل، وأغلبهم من السودان وإثيوبيا وبنغلاديش وسريلانكا. الكنيسة مخصصة بالدرجة الأولى للنازحين الذين ليس لديهم مأوى (الجزيرة) ينتظرون المجهول. في التوقيت نفسه، استيقظت سمية بابكر، القادمة من السودان أيضاً، على دوي القصف الذي كسر صمت الليل في بلدة كفرا بجنوب لبنان. غادرت المنزل على عجل مع زوجها وأطفالها الثلاثة، وهربت على دراجة نارية دون وجهة محددة، ووصلت بعد رحلة. صعوداً إلى كنيسة القديس يوسف، الملجأ نفسه الذي استقبل عشرات النازحين. ورغم الأمان النسبي فإن القلق لا يزال قائما، وتقول سمية للجزيرة نت: “حاليا لا نستطيع العودة لا إلى جنوب لبنان ولا إلى السودان”، وتضيف أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سجلت بياناتهم دون أي تطورات ملموسة، ليبقى انتظارهم مفتوحا على المجهول. وعاش إسماعيل مأمون آدم مطر تجربة مماثلة. ولم يحمل معه اسمه وملابسه إلا عندما اضطر إلى الفرار من منطقة النبطية تحت القصف المفاجئ. وبعد يومين من التنقل في الطرقات، وصل إلى بيروت، فوجد نفسه بلا مأوى، ينام على الأرض على شاطئ البحر. لاحقاً، أرشده أحدهم إلى كنيسة القديس يوسف التي تحولت إلى ملجأ مؤقت للفارين من القصف. وهناك وجد مساحة تحميه من الشارع، بعد وصوله «بالملابس التي كان يرتديها فقط». لكن مستقبلها يظل غامضا رغم هذا الاستقرار النسبي، إذ يشير إسماعيل -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سجلت بياناتهم وشرحت لهم الإجراءات، «لكن حتى الآن.. ما زلنا ننتظر»، انتظار مفتوح على المجهول. وهكذا تتشابك قصص النازحين السودانيين في لبنان، بوجوه مختلفة، لكنها تتقاطع عند مفترق الخوف والأمل، ملجأ مؤقت واحد، وسؤال واحد يلخص كل شيء: كيف يعيش الإنسان؟ ملجأ إنساني: من جهته، قال مايكل بيترو مسؤول مركز الإيواء في المنظمة اليسوعية لخدمة الإنسان للجزيرة نت إنهم افتتحوا الكنيسة كملجأ منذ اليوم الأول للحرب. وأضاف: “عندما سمعت عن الإضراب، كنت متأكداً أنني إذا ذهبت إلى الكنيسة سأجد الناس ينتظرون أمامها، والحقيقة أننا فتحنا المكان مباشرة، وخلال 24 ساعة أصبحت الكنيسة جاهزة لاستقبال النازحين”. ويشير إلى أن المأوى مخصص بالدرجة الأولى للأشخاص الذين ليس لديهم أي مكان للإقامة، وأغلبية الوافدين كانوا من دول مثل السودان وإثيوبيا وبنغلاديش وسريلانكا، وهم في لبنان إما كلاجئين أو عمال مهاجرين. ويؤكد بترو أن الوضع في بداية الحرب الحالية كان أكثر صعوبة من ذي قبل، حيث لم تكن هناك أماكن رسمية كافية لاستقبال هؤلاء الوافدين، ما منعهم من اللجوء إلى المدارس أو مراكز الإيواء الحكومية كما يفعل الآخرون، وخلال أسبوعين وصل عدد المقيمين في الكنيسة إلى حوالي 185 شخصاً. ويشير بيترو إلى أن المركز يستقبل أشخاصاً من جمعيات مختلفة ومن ديانات وثقافات متنوعة، ويضيف: “رغم أن المكان تابع لمؤسسة كاثوليكية ويقع داخل كنيسة، إلا أن غالبية المقيمين هم من المسلمين أو من ديانات أخرى، ونحن نتعايش معاً بطريقة جميلة”. ويصف المسؤول وضع المهاجرين في لبنان بأنه صعب للغاية، حتى قبل الحرب، وأصبح أكثر صعوبة اليوم، ويوضح: “في كل منطقة من مناطق لبنان هناك أشخاص يضطرون إلى الفرار، سواء كانوا لبنانيين أو أجانب”. ويشير إلى أن التواصل مع وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات المعنية يتم بشكل يومي منذ اليوم الأول، خاصة بعد أن تبين عدم استقبال المدارس للأجانب كما كان مخططا له. ويختتم بترو بالقول إن المركز يختلف عن المدارس الرسمية، لأنه غير تابع للحكومة، لكنه يعمل بالتنسيق معها، ويسعى إلى تقديم الدعم للمهاجرين الذين غالبا ما يكونون آخر من يحصل على المساعدة سواء من الدولة أو من الأمم المتحدة، حيث تذهب الأولوية عادة إلى مراكز الإيواء الرسمية. المصدر: الجزيرة

اخبار السودان الان

كنيسة القديس يوسف… ملجأ مؤقت بين الخوف والرجاء للسودانيين النازحين في لبنان

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#كنيسة #القديس #يوسف.. #ملجأ #مؤقت #بين #الخوف #والرجاء #للسودانيين #النازحين #في #لبنان

المصدر – الأخبار Archives – سودانايل