السودان – مؤتمر برلين ونقطة التحول: الحرب تتراجع وفرص السلام تتسع

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – مؤتمر برلين ونقطة التحول: الحرب تتراجع وفرص السلام تتسع

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 11:22:00

منذ 17 ساعة محمد الأمين عبد النبي 252 زيارة محمد الأمين عبد النبي في ظل حرب طويلة أعادت تشكيل ملامح الدولة والمجتمع في السودان، تكثفت الجهود الدولية والإقليمية بحثا عن حل سياسي يضع حدا للانهيار المتسارع. وفي هذا السياق، جاء مؤتمر برلين في الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب، ليشكل نقطة تحول في عملية تراكمية. ولم يقتصر الأمر على وصف الأزمة أو حشد الدعم الإنساني، بل سعى إلى إعادة ترتيب أولويات التدخلات العاجلة وفتح نافذة لتقاطع المسارات السياسية والدبلوماسية مع الحركة المدنية السودانية. في الوقت نفسه، تبدو القوى المدنية السودانية أكثر وعياً بتكلفة التشرذم ومخاطره على أي مشروع انتقالي، وهو ما انعكس في “الدعوة المشتركة” كخطوة متقدمة نحو بلورة إعلان مبادئ شامل، يرتكز على مخرجات مؤتمر القوى المدنية والسياسية في القاهرة، وتطويرها نحو صياغة رؤية أكثر تماسكاً. ومع تعقيدات الصراع وتشابكاته الإقليمية، يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: هل يمكن تحويل هذا الزخم الدولي والمدني إلى مسار عملي لوقف الحرب؟ هل نحن أمام معادلة جديدة تجمع بين الضغط الدولي والحراك المدني لتشكيل مستقبل السودان، بعيداً عن دورات الاستقطاب التي أعاقت في السابق فرص التوصل إلى حلول مستدامة؟ وتشكل الوثائق الأساسية التي أصدرها المؤتمر، والمتمثلة بـ”النداء المشترك”، و”بيان اللجنة الخماسية”، و”البيان الختامي”، حزمة متكاملة لإعادة ضبط بوصلة التعامل مع الأزمة السودانية. فالدعوة المشتركة تعيد احترام المسار المدني كمرجعية أخلاقية وسياسية، في حين يوفر البيان الخماسي الغطاء الدولي والشرعية الإقليمية لقطع الطريق على سلطة الأمر الواقع وهياكل الحكم الموازية. أما البيان الختامي فهو يدمج البعد الإنساني العاجل مع الحل السياسي الشامل، ويحول هذه التفاهمات إلى إطار تنظيمي يربط استقرار المنطقة بوحدة الدولة السودانية واستعادة مسارها المدني الديمقراطي. وحدد مؤتمر برلين، بحسب بيانه الختامي، أولوية إنسانية واضحة، باعتبار الأزمة السودانية من أخطر الأزمات في العالم، مع التأكيد على ضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق إلى كافة المناطق، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. كما جدد الدعوة إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، ووقف أي دعم خارجي من شأنه إطالة أمد النزاع، مع إدانة الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك العنف الجنسي والهجمات ذات الطبيعة العرقية، والتأكيد على ضرورة التحقيق والمساءلة. سياسياً، أكد المؤتمر أن الحل المستدام يمر عبر عملية سياسية سودانية بقيادة مدنية، تحظى بدعم إقليمي ودولي، تمهيداً للمرحلة الانتقالية بعد وقف إطلاق النار. كما أكد على تنسيق الجهود ودعم دور المبعوث الأممي. وتعهد المانحون بتقديم نحو 1.5 مليار يورو لدعم الاستجابة الإنسانية داخل السودان والدول المجاورة، مع التركيز على تمكين المنظمات المحلية وضمان استمرار المشاركة الدولية لمنع تحول الأزمة إلى “أزمة منسية”. فيما قدم بيان الآلية الخماسية نهجا يسعى إلى إعادة ضبط مسار الأزمة من خلال الدفع نحو حوار سياسي يملكه السودانيون، محذرا من تفاقم تداعيات الصراع مع دخوله عامه الرابع، بما في ذلك تصاعد العنف وزيادة مخاطر التفكك وتعميق الكارثة الإنسانية. ويشكل المؤتمر منصة لتعزيز المشاركة والضغط الدولي لخفض التصعيد، مع إبراز دور القوى المدنية من خلال “الندوة المدنية والسياسية” التي هدفت إلى بلورة موقف موحد، كخطوة ضمن مسار تدريجي أوسع. وشدد البيان على أهمية الفضاء المدني في الحد من الاستقطاب وتعزيز التلاحم الاجتماعي تمهيداً لحوار سياسي شامل، ويؤكد على مبادئ سيادة السودان ووحدته، ويرفض أي ترتيبات موازية قد تؤدي إلى تشرذمه، داعياً الجهات الإقليمية والدولية إلى دعم خفض التصعيد وتهيئة البيئة الملائمة للسلام. التفاوض المستدام. ومثل مؤتمر برلين علامة فارقة مهمة في إعادة تجميع الصوت المدني السوداني، حيث أدى إلى الحد الأدنى من التوافق بين طيف واسع من القوى المدنية حول مرجعية الحل المدني وضرورة إنهاء الحرب عبر مسار تفاوضي شامل. ويعكس النداء المشترك فهماً متقدماً لطبيعة الأزمة، التي لا يمكن حلها عسكرياً، بل من خلال عملية سياسية يملكها السودانيون وتؤدي إلى التحول الديمقراطي. كما برز توافق واضح على وحدة السودان وسيادته، ونبذ خطاب الكراهية، وأهمية بناء الثقة بين الأطراف، وهي عناصر تشكل أرضية مشتركة لم تكن متوفرة بمثل هذا الوضوح من قبل. وعلى مستوى المضمون، اتفقت القوى المدنية على أولويات مركزية أبرزها: وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات. كما تقاربت الرؤى على إطلاق عملية سياسية شاملة تقوم على الشمولية والعدالة وسيادة القانون، بمشاركة المرأة والشباب والنازحين، وهو ما يعكس الوعي بضرورة توسيع القاعدة الاجتماعية للعملية السياسية. ويعكس هذا التقاطع بين القضايا الإنسانية والسياسية نضجا في الخطاب المدني، ويفتح الطريق لبناء جبهة أكثر تماسكا. وعليه يمكن القول إن مؤتمر برلين نجح في إنتاج قدر من التوافق وتحديد الأولويات المشتركة. وتعكس دلالات المؤتمر تحولا في مقاربة الأزمة، إذ كان امتدادا للتراكمات السياسية السابقة نحو إشراك القوى المدنية في مسارات الحل، وهو ما تجسد في إدراجها ضمن الاجتماع التمهيدي في أديس أبابا، الذي أخرج وثيقة النداء المشترك وأدرجها في مقررات مؤتمر برلين. إن طبيعة الدعوة إلى مؤتمر برلين، والتي لم تكن موجهة لأطراف الحرب ولا للحركات والميليشيات المتحالفة معها، تشير إلى اتجاه متزايد نحو إبعاد الجهات المسلحة لصالح استعادة المسار المدني. وتعكس هذه الديناميكية ضغطاً واضحاً نحو فك الاشتباك بين طرفي الحرب وحلفائهم الذين يستخدمون السلاح لتحقيق أجندات سياسية، مما يخفف من تعقيد المشهد ويفتح الطريق أمام مسارين متوازيين: المزيد من المفاوضات المباشرة بين المكونين العسكريين، وحوار مدني أكثر استقلالية، مما يعزز فرص التوصل إلى تسوية أكثر استدامة. ويعكس المؤتمر في بعده الأوسع توجهاً لإعادة هندسة التوازنات الدولية والإقليمية والمحلية في السودان، من خلال تنسيق أدوار الفاعلين الخارجيين، بما يتجاوز إدارة الأزمات إلى محاولة السيطرة على تداعياتها على الأمن الإقليمي. ويمثل السودان بموقعه الاستراتيجي وارتباطه بأمن البحر الأحمر وعمقه الأفريقي، ساحة لتقاطع المصالح الجيوسياسية، مما يجعل استقراره قضية تتجاوز البعد الإنساني إلى الاعتبارات المتعلقة بإدارة الموارد، واحتواء التهديدات العابرة للحدود، وإعادة ترتيب النفوذ في مرحلة ما بعد الحرب. ولم تقتصر آثار المؤتمر على تجديد الالتزامات، بل اتجهت نحو إرساء مبادئ ومؤشرات عملية لتنسيق المبادرات، بما يقلل من التداخل ويعزز التكامل بين المسارات الدولية والإقليمية، بما في ذلك أدوار المجموعة الخماسية والآلية الرباعية، بالإضافة إلى المملكة المتحدة والنرويج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فضلاً عن دول إقليمية مثل مصر والسعودية والإمارات. وتشمل هذه المؤشرات توحيد الرسائل السياسية، وتعزيز آليات الوساطة المشتركة، وربط الحوافز بالضغوط، في محاولة لتحويل الزخم الدبلوماسي إلى مسار منسق يفرض خفض التصعيد ويمهد الطريق لعملية سياسية. كما يبرز النداء المشترك كأساس يمكن البناء عليه لإطلاق مبادرة وطنية سودانية، أقرب إلى إعلان مبادئ يحدد الأولويات لوقف الحرب وإعادة بناء الدولة. وتكمن أهميته في قدرته على توحيد الرؤية المدنية والحد من الاستقطاب، بما يعزز فرص تحويل التفاهمات الدولية إلى مسار سوداني بحت. وشهدت المرحلة التي تلت المؤتمر حراكاً دبلوماسياً متسارعاً يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة الضغوط المعقدة. وبرزت تحركات المبعوث الأميركي مسعد بولس، خلال جولاته في تركيا ومصر، بالتوازي مع زيارة القائد العام للجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، إلى السعودية، ما يشير إلى تنشيط الدور السعودي. كما تتقاطع التسريبات حول قبول أطراف الصراع للورقة الأميركية الأخيرة مع المواقف السعودية والمصرية الداعية إلى وقف الحرب. وفي واشنطن، تتصاعد الضغوط من خلال التحركات في الكونجرس لتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، بالإضافة إلى إثارة قضية الأسلحة الكيميائية المرتبطة بالجيش، وهو ما يعكس تزايد استخدام أدوات الضغط القانوني والسياسي لإعادة تشكيل ميزان الصراع ودفع الأطراف نحو التفاوض. وفي الختام فإن المشهد السوداني لم يعد كما كان قبل مؤتمر برلين. وتشير المؤشرات الدبلوماسية والسياسية والميدانية إلى تحول نوعي في مسار الأزمة، يتجاوز منطق إدارة الصراع إلى محاولة فرض معادلة تؤدي إلى نهايتها. إن تصاعد الضغوط الدولية، والتنسيق المتزايد بين الأطراف الإقليمية، وتقدم الخطاب المدني نحو درجة أكبر من التماسك، كلها عناصر تضعف منطق الحرب وتعيد وزن الميزان لصالح التسوية. صحيح أن الطريق ما زال محفوفاً بالتعقيدات، لكن المؤكد أن تكلفة استمرار الصراع أصبحت أعلى من إمكاناته، وأن نافذة السلام التي ظلت مغلقة لفترة طويلة، تبدو اليوم أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. wdalamin_2000@hotmail.com شاهد أيضاً محمد الأمين عبد النبي يعود السادس من إبريل كل عام ليشعل ذاكرة الشعب…

اخبار السودان الان

مؤتمر برلين ونقطة التحول: الحرب تتراجع وفرص السلام تتسع

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#مؤتمر #برلين #ونقطة #التحول #الحرب #تتراجع #وفرص #السلام #تتسع

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل