اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-07 14:55:00
مسودة عقد اجتماعي بناء للجبهة المدنية لبناء السودان البروفيسور مكي مدني الشبلي المدير التنفيذي لمركز الدرعية للدراسات الاستراتيجية نحو عقد اجتماعي بناء: أساس الشرعية الشعبية للفترة الانتقالية ما بعد الحرب مع اقتراب السودان في لحظة ما بعد الحرب، يبرز سؤال حاسم لا يقل أهمية عن وقف إطلاق النار نفسه: ما الذي يمنح السلطة الانتقالية القادمة شرعيتها؟ فكيف يمكن للسودانيين أن يثقوا مرة أخرى بأن المرحلة الانتقالية لن تتحول إلى مجرد إعادة إنتاج للأزمة أو تقاسم مؤقت للسلطة؟ ويأتي مشروع العقد الاجتماعي البناء امتدادا مباشرا لشرعية وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، التي خرج فيها الشعب السوداني لإسقاط الحكم الإسلامي الظالم الفاسد، ورفض الدولة المختطفة بالعنف والتمكين والفساد. لقد عبرت الثورة عن تطلع تاريخي إلى دولة مدنية عادلة، يكون فيها المواطن مصدر الشرعية، وحماية كرامة الإنسان وحقوقه أساس الحكم. لقد علمتنا التجارب السودانية المتكررة، منذ الاستقلال وحتى ثورة ديسمبر وما بعدها، أن سقوط الأنظمة أو توقيع الاتفاقيات لا يكفي لبناء دولة مستقرة. فالدولة لا تقوم على المؤسسات فقط، بل على عقد اجتماعي واضح يحدد مصدر الشرعية، وحدود السلطة، وحقوق المواطنين، وأولويات المرحلة الانتقالية. ومن هنا تأتي أهمية مشروع العقد الاجتماعي البناء للجبهة المدنية لبناء السودان (إبتنا). وهي ليست وثيقة نظرية أو بيان سياسي عابر، بل هي محاولة لصياغة مرجعية وطنية شاملة تجعل من المرحلة الانتقالية المقبلة مرحلة انتقالية تقوم على حماية الناس واستعادة الدولة المدنية وإعادة بناء الشرعية من القاعدة الشعبية وليس من ميزان الأسلحة. وأخطر ما يهدد أي سلطة انتقالية بعد الحرب هو غياب الدعم الشعبي. المجتمع المنهك لا يمنح ثقته لمن يرفع الشعارات، بل لمن يقدم إطارا ملموسا يضمن: أن يكون السلاح للدولة وليس للميليشيات، وأن يتحرر الاقتصاد من قبضة الحرب والنهب، وألا تدفن العدالة باسم المستوطنات، وألا تكون المرحلة الانتقالية فترة انتظار، بل مرحلة بناء مقصودة. يرتكز العقد الاجتماعي البناء على فكرة بسيطة ولكنها جوهرية: أن السودان ليس فراغاً «يعاد تأسيسه» بالقوة، بل وطن تاريخي يحتاج إلى بناء مدني واعٍ، يضع المواطن في مركز الدولة، ويجعل الشرعية نابعة من الحماية والكرامة والمساءلة. وهذه المسودة تُطرح اليوم للحوار العام، ليس كنص مغلق، بل كإطار مفتوح للتنمية من خلال حوار مدني وطني شامل. والغرض منه هو توفير قاعدة سياسية وأخلاقية تمكن القوات المدنية من قيادة فترة ما بعد الحرب بثقة المجتمع، ودعم الشعب، واحترام العالم. هنا يبدأ بناء السودان: من عقد اجتماعي بناء لا يعيد إنتاج الماضي، بل يؤسس لمرحلة انتقالية لها معنى واتجاه وشرعية. نص مسودة العقد الاجتماعي البناء ديباجة نحن الموقعون على هذا العقد، انطلاقا من إدراكنا أن الحرب الدائرة في السودان ليست صراعا عسكريا عابرا، بل هي نتيجة انهيار تاريخي في بنية الدولة والعقد الاجتماعي؛ وإيماناً بأن السودان ليس مفتوحاً على عودة الحكم الإسلامي الفاسد المستبد، وليس فراغاً يمكن «إعادة تأسيسه» بالقوة، بل هو كيان سياسي متحضر يحتاج إلى بناء مدني واعي؛ وإذ ندرك أن حماية الشعب السوداني واستعادة الدولة المدنية هما الشرطان الأولان لأي سلام مستدام؛ ونحن ملتزمون بهذا العقد الاجتماعي البناء باعتباره الإطار المنظم للمرحلة الانتقالية، والأساس الذي تبنى عليه الجبهة المدنية لإعادة بناء السودان، والمرجع السياسي والأخلاقي لإعادة بناء الدولة والمجتمع. أولاً: طبيعة الدولة ومصدر شرعيتها. السودان دولة مدنية تعددية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية دون تمييز. السيادة ملك للشعب، وتمارس من خلال مؤسسات مدنية منتخبة وخاضعة للمساءلة. ولا توجد شرعية سياسية مستمدة من السلاح أو العنف أو السيطرة القسرية. الدولة مبنية على مبدأ الخدمة العامة لا الغنائم، وعلى القانون لا الامتيازات. ثانياً: الإنسان هو مركز الدولة. حماية الحياة والكرامة الإنسانية هي الهدف الأساسي للدولة. تلتزم الدولة بضمان: الأمن الشخصي، وسبل العيش، والوصول العادل إلى الخدمات الأساسية (الغذاء والصحة والتعليم والمياه). وهذه الحقوق هي أساس الشرعية السياسية خلال المرحلة الانتقالية، وليس النتائج المؤجلة إلى ما بعد ذلك. ثالثاً: الاحتكار المدني لاستخدام القوة. القوة المسلحة هي ملكية حصرية للدولة المدنية. ويعاد بناء جيش وطني واحد محترف: يخضع لسلطة مدنية، ويتبع عقيدة الدفاع الوطني، دون ولاءات حزبية أو أيديولوجية أو اقتصادية. سيتم حل كافة التشكيلات المسلحة الموازية، وسيحظر أي نشاط سياسي مسلح. ليس للقوة أو التهديد باستخدام القوة أي دور في المنافسة السياسية أو الحكم. رابعاً: الدولة والاقتصاد – من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد البناء. فالاقتصاد أداة لبناء الدولة، وليس ساحة للنهب أو العسكرة أو الغنائم. تلتزم الدولة بما يلي: تفكيك اقتصاد الحرب، واستعادة السيطرة المدنية على الموارد (الذهب والحدود والموانئ والجمارك)، وتوحيد الخزانة العامة والموازنة. وتعتمد المرحلة الانتقالية نهج الحماية أولاً: حماية سبل العيش، ودعم الأمن الغذائي، وإعادة بناء المؤسسات قبل التحرير الكامل. إن السياسات الاقتصادية هي خيار سياسي مدني يخضع للنقاش العام والمساءلة. الخامس: العدالة، لا انتقام ولا فرار. العدالة الانتقالية حق للضحايا وركيزة أساسية للدولة الجديدة. تلتزم الدولة بـ: كشف الحقيقة، والمساءلة القانونية، وجبر الضرر، وعدم التكرار. يتم تطبيق العدالة بطريقة مسؤولة: لا إفلات من العقاب، ولا استخدام العدالة كأداة للتصفية السياسية. ولا توجد مقايضة بين السلام والعدالة. سادسا: إدارة التعددية والوحدة الوطنية. السودان بلد متعدد الأعراق والثقافات والأقاليم. تتم إدارة هذه التعددية من خلال: اللامركزية الحقيقية، والفدرالية المالية العادلة، والتوزيع العادل للسلطة والموارد. – رفض كافة أشكال العنصرية وخطاب الكراهية والإقصاء الإقليمي أو الثقافي. سابعا: الانتقال كمرحلة بناء. المرحلة الانتقالية ليست فترة انتظار، بل هي مرحلة بناء مقصودة. وتتم إدارتها على أساس: أولويات واضحة، والحد الأدنى المتفق عليه من البرامج، وتحديد مراحل الصراعات. يتم تجميد المخالفات المدنية البسيطة مؤقتًا، دون رفضها، وإعادتها إلى الوطن وفقًا لجدول زمني متفق عليه. ثامناً: السلوك السياسي والأخلاقي. تلتزم الجهات المدنية بما يلي: الشفافية، والديمقراطية الداخلية، والاستقلال عن أي قوة مسلحة. محظور: التحريض على العنف وخطاب الكراهية والعمل كواجهات سياسية أو إعلامية لأي جهة مسلحة. يخضع خرق هذا العقد للمساءلة السياسية والتنظيمية. تاسعا: العلاقة مع السودان الخارجي دولة ذات سيادة، وشراكاتها الخارجية مبنية على: الدعم وليس الوصاية، والمنافع المتبادلة، واحترام المسار المدني. وأي تسويات خارجية تعيد إنتاج الحكم العسكري أو تتجاوز الإرادة المدنية مرفوضة. عاشراً: الالتزام: هذا العقد ملزم سياسياً وأخلاقياً لكل من ينضم إلى الجبهة المدنية لبناء السودان. وهي وثيقة مفتوحة للتنمية من خلال حوار مدني وطني شامل، لكن لا يمكن اختطافها أو تمييعها أو تعليقها. إن بناء السودان ليس وعداً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، بل هو المعنى الذي يعطي السلام قيمته، والانتقال اتجاهه، والدولة مشروعيتها. melshible@hotmail.com




