السودان – من الانقلاب إلى الحرب: دور مصر الهيكلي في انهيار السودان

أخبار السودانمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
السودان – من الانقلاب إلى الحرب: دور مصر الهيكلي في انهيار السودان

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 00:26:00

قراءة تحليلية للتدخل الإقليمي في مسار التحول الديمقراطي المدني السوداني مايو 2026 عمر سيد أحمد O.sidahmed09@gmail.com مقدمة في سياق التحولات السياسية العميقة التي شهدها السودان منذ عام 2019، يبرز دور الفاعلين الإقليميين كعامل حاسم في تفسير مسارات التحول والانهيار. ويقدم هذا التحليل قراءة تأسيسية للدور البنيوي الذي لعبته مصر في تشكيل هذه المسارات، بدءًا من تقويض التحول الديمقراطي المدني، وصولاً إلى المساهمة في اندلاع الحرب وامتدادها، في ضوء التطورات الدبلوماسية الأخيرة التي كشفت مدى التناقض بين الخطاب المصري والممارسة الفعلية. قبل أن يتمكن من الفرار – في عملية لا يمكن أن تتم دون التدخل المباشر للسلطات المصرية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت مصر ملاذاً آمناً للقادة الإسلاميين السودانيين، ومنصة لوجستية لعملياتهم النفسية والإعلامية والتآمرية الهادفة إلى إجهاض التحول المدني الديمقراطي. وفي السياق ذاته، سعى النظام المصري إلى ترسيخ هيمنة العنصر العسكري، بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، على حساب القوى المدنية، وذلك تماشيا مع توجهه الثابت في دعم الحكم العسكري في السودان، انطلاقا من قناعته بأن الجيش بحكم تركيبته وارتباطاته التجارية يمثل الأداة الأنسب للحفاظ على المصالح المصرية. المصالح الاستراتيجية: إخضاع التنمية السودانية. تنطلق السياسة المصرية من الرغبة في إخضاع السودان بما يعيق تنميته الزراعية والصناعية، ومن ثم تقييد استثماره في حصته من مياه النيل، وتحويله إلى مورد للمواد الخام، وسوق للمنتجات الصناعية المصرية، وأداة للضغط على دول حوض النيل، وخاصة إثيوبيا. هذا التوجه صرح به خبير السدود المصري محمد الحافظ في لقاء تلفزيوني، عندما كشف أن مصر تسعى لإبقاء الجيش السوداني في وضع لا يستطيع فيه كسب الحرب أو خسارتها بالكامل، مضيفا أن مصر استفادت من ذلك في قضية المياه. وهذه شهادة نادرة من داخل النظام المصري تكشف الحساب الاستراتيجي وراء الموقف المصري، وتؤكد ما رصده المحللون من أن النظام المصري لن يتسامح مع الانطلاقة التنموية السودانية. لاحظ محلل سوداني أهمية كبيرة في عقد اجتماعات البنك الدولي في السودان خلال المرحلة الانتقالية، وإلقاء رئيسه ديفيد مالباس خطابه السنوي من الخرطوم في 30 سبتمبر 2021، حيث رأى في ذلك مؤشرا على اقتراب الانقلاب المدعوم من مصر. وقد تحقق هذا التقييم بعد حوالي ثلاثة أسابيع، عندما أطاح الجيش في 25 أكتوبر 2021 بالحكومة الانتقالية المدنية برئاسة عبد الله حمدوك. هندسة انقلاب أكتوبر 2021 تشير الأدلة المتاحة إلى أن خطة تقويض التحول المدني أعادت إنتاج نفس الأدوات التي أدت إلى صعود السيسي إلى السلطة. وتجلت هذه الأدوات في: إنشاء وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي معادية للانتقال المدني، مقرها القاهرة. خلق حالة من الانهيار الأمني ​​في العاصمة، مع إشعال الخلافات العشائرية في المناطق، بهدف تغليب المخاوف الأمنية على حساب المطالب الديمقراطية. إدارة أزمتي الوقود والخبز لنزع الشرعية عن الحكومة الانتقالية. طاهر أيلة، أحد رموز النظام السابق، يعود من القاهرة إلى شرق السودان على متن طائرة حكومية مصرية للتحريض ضد الحكومة الانتقالية. تأسيس ما يعرف بـ”التجمع الديمقراطي” بحضور صريح لمسؤول المخابرات المصرية أحمد عدلي، بهدف تشتيت القوى الداعمة للانتقال وكسب بعضها. ونظم هذا التجمع ما أصبح يعرف بـ”اعتصام الموز”، حيث حاصر مقر الحكومة المدنية بالتنسيق مع الأجهزة العسكرية والأمنية، داعيا صراحة إلى الانقلاب، وهو ما تحقق فعلا في 25 أكتوبر 2021. وإجهاض اتفاق الإطار مع تصاعد موجة الاحتجاجات ضد الانقلاب رغم مقتل أكثر من مائة وعشرين شابا، واتساع نطاق التضامن الدولي. وبدأت المفاوضات مع الشعب السوداني، والتي توجت باتفاق إطاري لاستعادة مسار التحول الديمقراطي. لكن النظام المصري، بالتنسيق مع قطر والإسلاميين السودانيين، مارس نفوذه لإسقاط هذا الاتفاق. وصرح أحد قيادات التجمع الديمقراطي علناً أن مصر لن تسمح بوجود أي سلطة في السودان لا ترضيها. وفي اجتماع رسمي جمع القوى المدنية مع وفد المخابرات المصرية في الخرطوم، أبلغهم أحمد عدلي بشكل مباشر أن اتفاق الإطار لن يمر إلا على جسده. إشعال حرب إبريل 2023. وفي مواجهة مأزق انسحاب قوات الدعم السريع من انقلاب أكتوبر، شجع النظام المصري الفريق البرهان على المضي قدمًا، من خلال نشر وحدات من القوات الجوية المصرية في قاعدة مروي، وتعزيز الوهم بإمكانية تصفية قوات الدعم السريع خلال ساعات. وساهم ذلك في الدفع نحو القرار المتهور بإشعال الحرب في 15 أبريل 2023، والذي أدخل السودان في أتون دمار غير مسبوق. ومنذ اندلاع الحرب، أصبحت مصر الخط اللوجستي الرئيسي للجيش السوداني، حيث تشارك في العمليات العسكرية بخبراء ومستشارين. حتى أنه تمت الإشارة إلى تورطها في القصف المباشر الذي استهدف المدنيين من قاعدة الواحة. علاوة على ذلك، أدى الاستهداف الجوي للمنطقة الصناعية في بحري دون مبرر عسكري حقيقي إلى تدمير شبه كامل للبنية الصناعية السودانية الهشة بالفعل. الرعاية الدبلوماسية والاستغلال الاقتصادي تولت مصر دور الراعي الدبلوماسي للسلطة العسكرية في بورتسودان، سعياً إلى فك عزلتها داخل الاتحاد الأفريقي عقب تعليق عضوية السودان عقب الانقلاب، وتكريس شرعيتها دولياً بحجة الحفاظ على «مؤسسات الدولة» – في إشارة إلى المؤسسات التي لا تمتد سيطرتها على أكثر من ثلث الأراضي السودانية. في هذه الأثناء، تستمر مياه النيل في التدفق إلى مصر، وتستمر صادرات السودان الزراعية والحيوانية بأسعار منخفضة، ويساهم الذهب السوداني في رفع احتياطيات البنك المركزي المصري خلال سنوات الحرب. وقد وصل الأمر إلى مستوى غير إنساني، إذ تشير التقارير إلى أن تأشيرات الدخول للسودانيين -بما فيهم المرضى- بيعت بآلاف الدولارات. إلا أن المشاركة المصرية في هذه الآلية كشفت بوضوح عن نمط الازدواجية الذي وثقه هذا التحليل. وكشف فشل مؤتمر لندن في أبريل/نيسان 2025 عن الخط الأحمر المصري المتمثل في الدعم غير المشروط لمعسكر الجيش بقيادة الفريق البرهان، ورفض السيسي القادم، الذي يأتي هو نفسه من خلفية عسكرية، لأي بديل مدني لحكمه. وقد وصف المحللون الموقف المصري بدقة عندما رأوا أن النظام المصري لا يسعى إلى السلام من خلال اللجنة الرباعية بقدر ما يسعى إلى تحويل جهوده لصالحه أو إجهاضها بالكامل. مواجهة أمريكية وتراجع مصري. وفي أوائل عام 2026، تصاعدت الضغوط الأمريكية على مصر. أكد كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أنه لا يوجد حل عسكري للصراع السوداني، مشددا على أهمية وقف الدعم المالي والعسكري الأجنبي المقدم للأطراف المتحاربة – وهي رسالة واضحة موجهة في المقام الأول إلى مصر. وفي إبريل 2026، زار بولس القاهرة، لكن السيسي استغل اللقاء للتأكيد على أولوياته الحقيقية، مؤكدا أن أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى. التخلي عن الرباعية.. خطوة كاشفة. في الختام، تدرس مصر حاليا التخلي عن مسار الرباعية لصالح إحياء مسار جدة الذي أطلقته الرياض وواشنطن عندما اندلعت الحرب في أبريل/نيسان 2023، وهو المسار الذي سرعان ما انهار. ولا يعد هذا التحول مجرد تغيير تكتيكي، بل هو دليل آخر على أن مصر تسعى دائمًا إلى إيجاد آليات تمنحها نفوذًا أكبر على الجيش السوداني دون رقابة دولية فعالة. ويعاني الرباعي من انقسامات حادة بين دوله الأربع تفاقمت خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد الحساسيات التي تشهدها علاقة القاهرة مع جيرانها في الخليج، خاصة أبو ظبي، في حين تختلف القاهرة وأبو ظبي حول شكل المخرج المنشود من الحرب السودانية. التداعيات على الأمن الإقليمي والدولي تشكل حرب السودان تهديداً خطيراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين. وساهمت في نمو وتعزيز الميليشيات الإسلامية مثل ميليشيا “البراء بن مالك” وميليشيا “الصاعقة” المرتبطة بالنظام الحاكم في إيران، وهو ما ينذر بتهديدات مستقبلية حقيقية لأمن البحر الأحمر. كما أدى إلى تفكك السلطة المركزية، واتساع شبكات تهريب المخدرات والأسلحة، ونشاط الجريمة المنظمة، وتدفق الهجرة غير النظامية، التي تشكل مجتمعة نظاما من عوامل زعزعة الاستقرار. توصيات ومتطلبات السلام لا يمكن تحقيق السلام في السودان دون الحد من التدخلات المصرية السلبية. وتدعو القوى المدنية السودانية الأطراف الدولية الراغبة في إحلال السلام -خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي- إلى انتزاع التزامات محددة من مصر، منها: وقف إيواء الجماعات الإسلامية السودانية وشبكاتها الإعلامية والعملياتية على الأراضي المصرية. وقف توريد الأسلحة والذخيرة للجيش السوداني. إنهاء عمليات القصف المنطلقة من قاعدة الواحات. التخلي عن الازدواجية في المواقف: الدعوة العامة للسلام والتغذية السرية للحرب. الوضوح في المسارات الدبلوماسية وعدم استخدامها أداة للمناورة بدلاً من السلام الحقيقي. وفي حال فشل النظام المصري في الالتزام بهذه الشروط، فإن فرض العقوبات المناسبة عليه سيصبح أمراً لا مفر منه. مؤلف

اخبار السودان الان

من الانقلاب إلى الحرب: دور مصر الهيكلي في انهيار السودان

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#من #الانقلاب #إلى #الحرب #دور #مصر #الهيكلي #في #انهيار #السودان

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل