اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 10:28:00
منذ 6 ساعات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم والنائب محمد رعد في وقت تتزايد فيه وتيرة الضربات العسكرية على “حزب الله” في لبنان، متجاوزة قرى الجبهة وتتركز في عمق الجنوب، تصدرت النبطية وقرى القضاء قائمة الأهداف الإسرائيلية، بحيث لا يمكن تجاهل الدمار اليومي الذي يلحق بهذه المنطقة، بما تحمله من رمزية كبيئة استراتيجية ومركز ثقل أساسي لمحور المقاومة. النبطية التي تلقب بـ«مدينة الحسين»، تمثل نقطة الانطلاق الأولى نحو إسرائيل، ما يعيدنا إلى الساحة الأساسية المرتبطة بطهران وأذرعها، ويطرح السؤال الأساسي والدائم: هل تخلت عنها فعلاً بعد أن خاضت معركة وجودية؟ لا سيما أن هامش حركتها يضيق شيئاً فشيئاً، فإيران أصبحت كالسفينة التي يحاول قبطانها إنقاذها من الغرق، بدأت تنزل حمولاتها حمولة تلو الأخرى. «حزب الله» في المعادلة الإيرانية الأميركية إن تكثيف الضربات الذي يجري اليوم، في وقت يتواصل فيه الحديث عن عدم انهيار اتفاق الهدنة الذي رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يندرج في إطار البند الذي تضمنه الاتفاق، بحسب ما تم تسريبه، حول احتفاظ إسرائيل بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة. للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد التهديدات المخطط لها أو الفورية أو المستمرة. هذا الواقع التدميري المكثف والمستمر يعيدنا إلى طرح التساؤل حول مصير «حزب الله» في المعادلة الإيرانية الأميركية، في ظل الغموض الذي تشهده المفاوضات بين الطرفين. فهل أصبح الحزب «يتيما استراتيجيا» وهل سقطت ورقته فعلا من أيدي نظام الملالي؟ طهران في حصارها الأخير يبدو أن مصير الملف اللبناني في كماشة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يمسك الملف الإيراني بيمينه والملف اللبناني بيساره. فمن ناحية، تضغط على طهران أحياناً بإشارات إيجابية حول قرب التوصل إلى اتفاق، وفي الوقت نفسه تشدد الحصار البحري عليها، مدعماً بعقوبات جديدة نشرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تحت اسم «الغضب الاقتصادي». ومن خلال هذه العقوبات، يتبين أن الضغوط الأميركية انتقلت من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الهجوم الشامل لقطع الشرايين عن طائرات “الشاهد” المسيرة والصواريخ الباليستية، ما يضع قدرات طهران في معضلة مباشرة، وينعكس سلباً على قدرتها على تزويد حلفائها بالمعدات والتقنيات اللازمة. ولم يمنع هذا الحصار الضربات الجراحية على طهران، وهي ليست مصنفة في إطار خرق الهدنة، بل هي عمليات جراحية ناتجة عن تحركات عسكرية إيرانية تجاه هجوم طالت ثلاث مدمرات. وكانت طائرة أميركية تعبر مضيق هرمز، حيث تحركت طائرات عسكرية أميركية لتستهدف، الخميس الماضي، مفاصل حيوية في جزيرة قشم ومدينة بندر عباس وميناء ميناب. وبناء على المعطيات والتطورات الراهنة، يبدو أن المشهد يشير إلى أن أوراق طهران لم تعد متماسكة، وبدأت بالسقوط مع تفكك بنيتها السياسية والعسكرية والاقتصادية. وهذا الأمر أجبر طهران على التخلي عن ذراعها في لبنان. بمعنى آخر، حماية المركز جاءت قبل حماية الأطراف، والأولوية القصوى الآن هي رفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز لضمان تدفق ما تبقى من شريان الحياة، حتى لو كان الثمن تجميد الدعم المباشر للسلاح وتركه لمصيره العسكري المحتوم. الجولة الثالثة في طريق مجهول. هذا الواقع وضع «حزب الله» تحت ضغط عسكري هائل، في وقت يتخبط فيه الداخل اللبناني أمام آلة الحرب من جهة، والتهجير الذي يبدو وكأنه يستنزف بيئة الحزب والدولة في الوقت نفسه من جهة أخرى. آخر. في المقابل، يضغط الأميركي على خط التفاوض بإعلانه أن المحادثات ستجرى في نسخة ثالثة، وهو ما يبدو ربما ليس بمستوى الجولة الثانية. وهذا ما يجري تداوله حول مستوى الوفد اللبناني الذي سيتم تسميته لاستكمال هذه الجولة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وما إذا كان سينسحب من المشهد الذي قاده مع الإعلان الأول عن بدء هذه المفاوضات. هذه المعطيات التي لم تتضح بعد، يرى عدد من المراقبين أنها قد لا تفرز شيئا ملموسا مع تصلب المواقف لدى الجانبين. وهنا لا بد من التوقف عند المؤشرات العسكرية والتفاوضية الحالية، التي لا تبدو واضحة حتى اليوم، باستثناء ثابت واحد، وهو أن طهران لا تستطيع النهوض من تحت الركام لإنقاذ ما تبقى من أوراق على طاولة المفاوضين الإيرانيين، الذين يتجاهلهم الرئيس ترامب في تصريحاته الإيجابية حول التقدم في الملف التفاوضي. كما أن محاولة بعض الدول إحياء هذا النظام ستصطدم بحتمية قرار الرئيس ترامب، الذي وإن مدد عمر النظام، فهو يضع أصبعه على «الزر» الذي إذا ضغط عليه لا بد أن يكون هذه المرة إعلاناً عن الموت المحتم لهذا النظام. ويمكن الاستنتاج، من التطورات الأخيرة على مستوى الملف التفاوضي، والتي ترافقت مع عمليات عسكرية محدودة في طهران، في وقت لا تزال الحرائق تعصف بما تبقى من قرى جنوب لبنان، أن «حزب الله» سيحافظ على موقعه المنتصر. نظام “الحارس الحقوقي”، وإن كان يواجه واقعاً داخلياً، إلا أن لهجته ترتفع بعد أن كسر المحرمات فيما يعرفه منذ سنوات بمقاومة تحرير فلسطين وعدد من القرى اللبنانية، ليصل إلى مستوى متقدم من حيث عدم الخوف من تحميله مسؤولية القرار الأحادي الذي ضاعف عدد القرى التي أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية جغرافياً أو تحت السيطرة النارية. وفي الوقت الذي يتراجع فيه الحزب على الأرض، رغم امتلاكه قدرات صاروخية تزعج أحياناً الجبهة الشمالية والعمق الإسرائيلي، يبقى الثابت الوحيد أن الهدنة لا تزال موجودة على الورق فقط.

