السودان – من “الزريبة” إلى “عقلية الزريبة” – لماذا لم يتحول السودان إلى دولة المواطنة؟

أخبار السودان12 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – من “الزريبة” إلى “عقلية الزريبة” – لماذا لم يتحول السودان إلى دولة المواطنة؟

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 11:52:00

منذ 8 ساعات زهير عثمان حمد 116 يزور زهير عثمان السؤال الذي يخشى الجميع طرحه: السودان لا يعاني فقط من أزمات سياسية متتالية أو حروب أهلية متكررة، بل يواجه معضلة أعمق تتعلق بجوهر وجوده: كيف تعرف الدولة “السوداني”؟ ومن يتم إقصاؤه قسراً باسم الهوية؟ منذ البداية، تشكل وعي سياسي واجتماعي جعل بعض الناس «سودانيين أكثر» من غيرهم، واضعين الباقين على «هامش» الوجود، حتى وهم داخل حدود الوطن. إنها ليست أزمة عرضية، بل هي امتداد لتاريخ طويل بدأ بتحول الأرض والإنسان إلى سلعة، ثم إلى فكرة متفوقة، وصولا إلى نظام من الإقصاء المؤسسي المستمر. أولاً – من “الزريبة” بدأ كل شيء عندما غزا الغزو التركي المصري السودان. ولم يكن الأمر مجرد احتلال عسكري، بل كان بالأحرى عملية إعادة صياغة. حقوق الإنسان القسرية وفي مناطق مثل دارفور، وجبال النوبة، وبحر الغزال، لم تظهر “الزريبة” كموقع جغرافي فحسب، بل كنظام متكامل يتم فيه تصنيف الناس، وبيع وشراء الجثث، ووضع المجتمعات في مستويات هرمية. من هنا نشأ الانقسام الحقيقي، مركز يرى في نفسه الوصاية والحضارة، وهامشاً يعامل كما لو كان مادة أولية أو مادة من الدرجة الثانية. ولم يمت هذا الوعي برحيل الغزاة، بل تحور وتغير شكله ليتناسب مع تقلبات الزمن. ثانياً، بعد الاستقلال.. «سودنة» الهيمنة. وفي عام 1956، رحل الاستعمار الأجنبي، لكن «عقليته» ظلت مستقرة في مقاعد الحكومة. ما حدث هو ببساطة استبدال المستعمرين بالنخب المحلية، واستبدال لغة السيطرة المباشرة بلغة “القومية” الفضفاضة. وظل الجوهر ثابتا: هوية واحدة مفروضة كمعيار وحيد، وثقافة محددة تقدم للعالم وللداخل وكأنها تمثل السودان كله، ومركز يحتكر السيادة والموارد. وكانت النتيجة ولادة سودان جديد بملامح وطنية، لكنه يحمل في داخله نفس «الهرم الطبقي» القديم. ثالثاً، الإسلاميون.. قناع واحد وانقسامات داخلية. من الخطأ الفكري التعامل مع «الإسلاميين» ككتلة صماء، لكن من الخطأ التاريخي تجاهل ما فعلوه ببنية الدولة. يمكن قراءة المشهد من خلال ثلاثة مسارات: «تيار الهيمنة» الذي استخدم الدين لبناء التفوق الاجتماعي وإقصاء الآخرين، و«تيار السلطة» الذي لم يهتم بالفكرة بقدر اهتمامه بالتمكين عبر الحرب وأجهزة الدولة، وأخيرًا «التيار الصامت» الذي أدرك حجم الخلل لكنه افتقر إلى الشجاعة الأخلاقية لمواجهته. وكانت النتيجة النهائية هي نفسها: لم يتم كسر العنصرية خلال عهدهم، بل تم “إضفاء الشرعية عليها” وإعادة إنتاجها داخل قلب جهاز الدولة. رابعاً، العنصرية الصامتة.. كيف تتم إدارة الهيمنة اليوم؟ العنصرية في السودان اليوم لا تتم فقط من خلال الشعارات الفظة، بل يتم إدارتها من خلال “أنظمة صامتة” لا يلاحظها إلا من تغطيه نيرانها. وتتجلى هذه الهيمنة في «آلية التسمية» التي تحول المجموعات الأصيلة إلى أوصاف مهينة، وفي «آلية الوظيفة» التي تحدد من يصل ومن يُستبعد، وفي «آلية المكان» حيث تبتلع الخرطوم ثلثي موارد البلاد بينما تترك الأطراف إلى العدم، وأخيراً في «آلية الذاكرة» التي تحذف التاريخ الحقيقي للهوامش من المناهج الدراسية. الاستبعاد هنا لا يُعلن ببيان عسكري، بل يُمارس كفعل إداري واجتماعي بشكل يومي. خامساً- الأدب.. شهادة ضد الصمت الكبير. فعندما كانت السياسة صامتة والدولة متواطئة، كان الأدب هو «المشرحة» الحقيقية لهذا الواقع. كشف الطيب صالح عن التناقضات العميقة في الهوية، وذهب إبراهيم إسحاق إلى أعماق الهامش المنسي، فيما فتح بركة ساكن الجراح التي أراد الجميع إغلاقها بالصمت. لم يكن الأدب السوداني ترفاً جمالياً، بل “وثيقة إدانة” وصرخة في وجه تزييف الوعي الجمعي، مؤكداً أن الجرح لن يلتئم طالما أن ما لم يُقال مخفي تحت عباءة الوطنية الزائفة. سادسا: الأحزاب.. فشل بنيوي وليس طارئا. ولا يمكن إعفاء الأحزاب الكبرى من المسؤولية؛ لقد فشلت الأمة والاتحاد وحتى الحزب الشيوعي في تغيير البنية الفكرية والاجتماعية للمركز. وظل بعضها أسيرا للطائفية، وبعضها للنخب النيلية، وبعضها لشعارات مستوردة لم تمس الواقع التاريخي لـ«الزريبة». تحدث الجميع عن السودان، لكن لم يجرؤ أحد منهم على تفكيك «آلية الهيمنة» التي منحتهم الوجود. وكانت النتيجة فقدان الثقة الشامل، مما دفع المظلوم إلى البحث عن خيارات بديلة، وأكثرها إيلاما هو السلاح. سابعا: الحقيقة المرة.. والعبور نحو المستقبل. السودان لم يفشل بسبب نقص الأفكار أو الموارد، بل بسبب رفض الاعتراف بالحقيقة الأساسية وهي أننا ورثنا بنية تاريخية خلقت مواطنين بدرجات متفاوتة، وأن هذه البنية لم تتغير، بل غيرت «أقنعتها» فقط. واليوم نحن أمام خيارين: إما الاستمرار. بنفس العقلية التي ستؤدي حتماً إلى نفس الحروب والانقسام، أو كسر القاعدة تماماً وإقامة «جمهورية المواطنة» التي تعترف بالتنوع كأصل، وتجعل العدالة في السلطة والثروة حقاً وليس منحة. إن الذين يرفضون هذا النقاش اليوم بحجة «الحفاظ على النسيج الاجتماعي» هم أكثر من يمزقه بصمتهم. سيكتشف الجميع غداً أن المواجهة الصادقة مع الماضي هي الطريق الوحيد إلى الوحدة، وأن الصمت لم يوقف الانفجار قط.. بل أجّله. zuhair.osman@aol.com أنظر أيضاً زهير عثمان في منتصف شهر إبريل من كل عام يستعيد السودان مكانته المؤقتة على خريطة الضمير…

اخبار السودان الان

من “الزريبة” إلى “عقلية الزريبة” – لماذا لم يتحول السودان إلى دولة المواطنة؟

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#من #الزريبة #إلى #عقلية #الزريبة #لماذا #لم #يتحول #السودان #إلى #دولة #المواطنة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل