السودان – ميثاق الاغتيال: المدنيون في مرمى التعويضات السياسية والعسكرية

أخبار السودان23 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – ميثاق الاغتيال: المدنيون في مرمى التعويضات السياسية والعسكرية

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 14:19:00

د. الوليد آدم ماديبو ليست الحرب وحدها هي التي تدمر الأمم، بل طريقة إدارتها والعقلية التي تحكمها. منذ اندلاع هذه الحرب، اختارت الدولة -بدلاً من مواجهة عجزها الميداني- الانتقام من مواطنيها، وكأن الشعب هو العدو، وكأن المدنيين هم ساحة التعويض عن الهزائم في كل المجالات. لا يمكن قراءة جريمة استهداف المستشفى التعليمي في الضعين، أول أيام العيد، على أنها حادثة معزولة. إنها حقيقة متزايدة الأهمية ذات معنى أعمق: عندما تفشل الدولة في ساحة المعركة، فإنها قد تلجأ – بقصد أو بعجز – إلى نقل المعركة إلى أجساد المدنيين. أكثر من مائة ضحية، معظمهم من النساء والأطفال، سقطوا في مكان كان من المفترض أن يكون ملجأ للنجاة، وليس مسرحاً للإبادة. نحن هنا لا نتحدث فقط عن خطأ، بل عن نمط. في الأدبيات القانونية، تم تعريف هذا النمط بوضوح: إن استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية، وخاصة المرافق الطبية، يعد انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الإنساني الدولي وقد يرقى إلى مستوى جريمة حرب. ولكن عندما يتكرر الفعل في سياق منهجي، ويستخدم كأداة للردع أو العقاب الجماعي، فإننا نقترب من وصف أكثر خطورة: الجرائم ضد الإنسانية. لكن المسألة ليست قانونية فحسب؛ وهو في جوهره أخلاقي. يقول مفكر عصر النهضة عبد الرحمن الكواكبي في طبيعة الاستبداد: “الاستبداد أصل كل فساد”، وإن الطاغية لا يرى في الرعايا إلا أدوات لتثبيت سلطته. يبدو أن هذه العبارة، رغم قدمها، كتبت لوصف حاضرنا: حيث اختزلت الأمة في السلطة، والسلطة في إرادة لا ترى في الدم إلا وسيلة للبقاء. أما الفيلسوفة اليهودية الأميركية هانا أرندت، فوصفت كيف يتحول الشر إلى ممارسة «طبيعية» داخل أجهزة الدولة، عندما يتم إفراغه من معناه الأخلاقي وإدارته بلغة باردة. وهذا هو على وجه التحديد ما نواجهه: العنف المؤسسي، الذي يتم تنفيذه ببرود ويتم تبريره بالخطابات الرسمية، وكأن الضحايا مجرد أرقام. ورغم هذا التراجع، ظلت قوى واسعة داخل المجتمع السوداني ملتزمة بقدر من الرقابة الأخلاقية، رافضة الانجرار إلى دوامة الانتقام الأعمى، ومدركة أن الوقوع في منطق العنف المضاد لا يعني إلا إعادة إنتاج نفس المأساة. وهذا الالتزام ليس ضعفا، بل هو وعي بأن بقاء المجتمع يعتمد على الحفاظ على الحد الأدنى من القيم. ومع ذلك، فإن التاريخ الحديث يقدم درسا لا ينبغي تجاهله. إن الأنظمة القومية التي حكمت العراق وسوريا لعقود من الزمن، ورفعت شعارات الخلود والقوة، انتهت إلى مصائر معروفة: التفكك الداخلي، والعزلة الدولية، والسقوط المدوي عندما استنفدت شرعيتها. واليوم يبدو أن بعض الأنظمة التي تغطي الدين تسير على نفس الطريق، في ظل وهم أن الغطاء الأيديولوجي – مهما كان – يكفي لحمايتها من قوانين التاريخ. فالاستبداد لا يغير طبيعته بتغيير شعاراته؛ وسواء اتسمت بالقومية أو بالدين، فإن مصيرها واحد عندما تقوم على الظلم والاستباحة الإنسانية. الجرائم، وفقاً لجميع المعايير القانونية، لا تسقط بالتقادم. فالمسؤولية لا تقف عند من ضغط على الزناد، بل تمتد إلى كل من خطط وأمر وقدم الغطاء السياسي والدبلوماسي. فالتاريخ، على عكس ما يظنه البعض، ليس دفتراً يمكن طيه، بل هو سجل مفتوح. في لحظة كهذه، كل ما يتبقى هو التذكير بحقيقة تتجاوز كلاً من القانون والسياسة: “وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأغلال، ثيابهم من قطران، وتغشى وجوههم النار، ليجزي الله جزاء كل نفس بما كسبت، إن الله سريع الحساب”. [إبراهيم: 49-51]. هذه ليست نبوءة انتقامية، بل هي تذكير بأن العدالة – مهما تأخرت – تظل جزءًا من نظام أوسع لا يفشل. «مشروع قانون الاغتيالات» الذي فرض اليوم كأمر واقع لن يكون نهاية القصة. كل نظام يجعل من دماء مواطنيه أداة حكم فهو يكتب – بيده – بداية نهايته. الرهان في النهاية ليس على قوة السلاح، بل على قدرة الحقيقة على البقاء. 21 مارس 2026 auwaab@gmail.com

اخبار السودان الان

ميثاق الاغتيال: المدنيون في مرمى التعويضات السياسية والعسكرية

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#ميثاق #الاغتيال #المدنيون #في #مرمى #التعويضات #السياسية #والعسكرية

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل