اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 21:40:00
زهير عثمان وفي تحرك دبلوماسي، قرر الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش تغيير “اللاعب” في نص المباراة، وإحضار الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثا شخصيا للسودان بدلا من الجزائري لعمامرة. لقد جاء هذا التغيير ووصلت البلاد إلى الحدود. لم تترك الحرب شيئًا وراءها، وانتهت المؤسسات، وتشرد الناس في كل مكان. السؤال الملح: ماذا يفعل هذا الرجل؟ هل القصة مجرد تغيير وجوه أم أن هناك «طبخة» أخرى تحت القدر؟ التوقيت يأتي في زمن «العصر». إن اختيار التوقيت هذا ليس “رمية بدون رامي السهام”. السودان الآن في حالة من الإرهاق التام؛ استنزفت العساكر، وانهار السوق، والجوع لا يشبع، والشعب “كسالى” بين التهجير والمجاعة، وباتت الوساطات الكثيرة (سعودية، أميركية، إيغاد) مثل دق الخل. “الكل يعمل بمفرده ولا توجد نغمة واحدة. شخص أوروبي قادم الآن، يعني الأمم المتحدة تدور حول تهدئة اللعبة قليلا، وتبني قناة اتصال بعيدة عن “الغوطة” الإعلامية، وتستفيد من تجربة هذا الشخص الذي يعرف مسارات القرن الأفريقي ودارفور من الماضي. هل هذا “بيكا هافيستو” (خبير التهدئة)؟ ليس “أجنبيا” على البلد، هذا الرجل سئم ملفاتنا. لقد عمل. في دارفور سابقاً، وكان مبعوثاً للاتحاد الأوروبي إلى القرن الأفريقي، وحتى اتفاق بريتوريا في إثيوبيا كان له يد، وميزة هذا الرجل أنه أوروبي الهوية، لكن خبير إقليمي يعمل هناك محايد ولا يأتي من دولة كبيرة له هدف مباشر وواضح (مثل أميركا إلى المانحين – يعرف كيف يتحدث مع الأشخاص الذين يملكون «الفلس» والدول النافذة في مجلس الأمن. يعرف تركيبته في دارفور «الفتنة» والتعقيدات العشائرية، رغم أن حرب الليلة أصبحت «مخزية» ومختلفة عن الماضي. هل هي «تغيير خطة» أم مجرد «تغيير وشيء من هذا القبيل»؟ لعمامرة كان يعمل جاهداً على توحيد المبادرات، لكنه واجه جداراً مسدوداً؛ لديهم نية السلام، والعالم نفسه منقسم غالباً ما يتبع سياسة السلام، أي أنه بدلاً من البحث عن اتفاق كبير وإغلاق نهائي، سيعمل على اتفاق صغير. خطوات (هدنة هنا، وممر إنساني هناك، وبناء الثقة شيئاً فشيئاً). وهذا يعني أن هذا الرجل لن يأتي ليلوم الناس على طاولة غداً، سيأتي «لتنظيف» هذه الطاولة لتكون مفيدة في المستقبل ونجلس مع بعض أدوات المبعوث، عين على الواقع وعين على الأحلام، أي مبعوث أممي، مهما كان حريف، حركته محدودة وقدرته على تسهيل اللقاءات وتقريب وجهات النظر أو الضغط بالكلام والتقارير، و. ناسو في مجلس الأمن قد يحاول ربط الإغاثة الإنسانية بالسياسة لجر الأطراف إلى المفاوضات، لكن في النهاية القلم والقرار في يد من يحمل السلاح على الأرض، إذا لم تكن هناك إرادة حقيقية، سيبقى هذا الهافيستو مجرد موثق للأزمات وموزع للبيانات، فكيف ستتعامل الأطراف السودانية مع الجيش، فاقرأوه وانظروا ما هي النهاية، خاصة إذا طرح قضايا الشرعية وقد يرحبون به إذا ركز. على الإغاثة ويترك السياسة للدعم السريع بنين سيبحثون عن الشرعية التفاوضية من خلاله، ويريدون الظهور أمامه كشريك، وفي الوقت نفسه السلاح شغال ليتمكنوا من “ضبط” أيديهم في التفاوض مع القوى المدنية كعادتهم، أناس يرحبون بالتدويل وأشخاص يخافون منه، ويخافون من أي تسوية “فائقة المستوى” أن تهمشهم وتخرجهم من الولادة بلا حمص؟ هذا التعيين لا يبدو واضحاً ولا شيء، واو، لكنه يظهر لنا أن الأمم المتحدة لم تغسل يديها بعد من ملفنا، وأنهم يعلمون أن هذا المسار القديم وصل إلى طريق مسدود ويحتاج إلى نفس جديد. والاختبار الحقيقي سيظهر في الأشهر الأولى، فهل سيتمكن من فتح ممرات إغاثة حقيقية، أم أنها ستكون مجرد جولات سياحية تنتهي ببيانات «القلق» و«الإدانة» بين «الشيطان»؟ “الشهوة” وقسوة الواقعي “بيكا هافيستو”، ليس هناك نهاية للحرب، ولا هي عصا موسى، وهي مجرد طاقة فتحوها في جدار مسدود، ونجاح هذا الرجل يعتمد على شيء واحد. لكن هل هؤلاء المتحاربون مقتنعون بالحرب ومستعدون لدفع ثمن السلام؟ إذا كان الجواب “لا”، فسيبقى هافيستو مثل سلفه، يحرث في البحر دون إجابة. “نعم”، يمكن أن يكون وجوده هو النفط الذي يحرك هذه الأمور. تروس صدئة، وفي النهاية، هذا المبعوث الدولي ليس إلا مرآة تعكس لنا إلى أين نحن ذاهبون، فهل هذا الوطن عزيز علينا إلى هذا الحد حتى «نكبح» هذا الموت، أم يظل الأمر «عناداً» حتى نسقط جميعاً؟




