اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 10:43:00
وتظهر الشهادات المتكررة على منصات التواصل الاجتماعي خريطة طريق دقيقة لشبكات التهريب التي حولت الصحراء إلى سوق مفتوحة للناس. وتتشكل النواة الأولى لهذه الشبكة في مدينة أغاديز شمال النيجر، ومن هناك يتجه المهاجرون نحو الحدود الجزائرية عبر إن أميناس أو ينحرفون نحو تمبكتو وغاو في مالي، وهي مناطق خارج السيطرة الرسمية وتنظم فيها هياكل هجينة مكونة من عصابات. التهريب والتنظيمات المسلحة تسير قوافل الموت عبر الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي. سامي الجلولي * تعتبر مرحلة عبور الصحراء من أكثر المراحل ربحا بالنسبة للمهربين، حيث يدفع الفرد ما بين 500 و 2000 دولار مقابل النقل والحماية للوصول إلى تمنراست التي تمثل المركز اللوجستي للرحلة. وفي تمنراست يلجأ المهاجرون إلى الوقود لسوق العمل السوداء في قطاعي البناء والزراعة لتغطية بقية الرحلة التي تتراوح تكلفتها بين 300 و600 دولار. وبمجرد اكتمال المبلغ، يتم تسليم العملاء من مهرب إلى آخر، وتبدأ الرحلة شمالا نحو ورقلة التي تعتبر مركز الفرز الرئيسي. ويتجه بعضهم إلى ليبيا عبر غدامس، ويواصل البعض الآخر التقدم نحو تبسة. تهريب البشر والحدود الناعمة! وفي تبسة، يتأكد خبراء الدرب الجبلي من مرور المهاجرين عبر المناطق الوعرة وغير الرسمية مقابل رسوم تتراوح بين 100 و250 دولارا، ثم يرمونهم إلى الأراضي التونسية من اتجاه القصرين. وبمجرد العبور، تتولى شبكات التهريب التونسية المسؤولية، حيث يتم شحن الأشخاص طوال الليل باتجاه صفاقس بتكلفة 500 دينار للشخص الواحد. في الأهواز وصفاقس، يختفي المهربون ويظهر سماسرة البحر على الجانب… تزدهر ورش تصنيع القوارب الحديدية التي تباع بما يتراوح بين 30 و40 ألف دينار للقارب الواحد، مما يخلق ثروة هائلة للوسطاء المحليين الذين اشتروا الولاءات والمخبرين، من أجل حماية أنفسهم من أي مداهمة… وأمام هذه السلسلة من مؤسسات التهريب التي تتواصل بالشفرات الرقمية وأنظمة تحديد المواقع وبمساعدة خبراء الطريق، يصبح من الواضح أن تفكيكها بالعقلية الأمنية التقليدية، هذا هو شبه مستحيل، خاصة وأن معظم هؤلاء الأشخاص دخلوا عبر الحدود الجزائرية بتواطؤ من الشبكات العابرة للحدود. الهجرة غير النظامية والنسيج الحضري للمدن التونسية. إن معالجة مشكلة الهجرة غير النظامية بهذه الأعداد الهائلة ضمن النسيج الحضري للمدن التونسية أمر معقد للغاية ويكاد يكون مستحيلا أمنيا ولوجستيا… والحل هو إغلاق المنافذ على طول الشريط الحدودي بأكمله عبر أنظمة مراقبة تقنية وطائرات استطلاع بدون طيار تغطي الممرات الوعرة والمناطق الرخوة وملاحقة الرؤوس التي تدير شبكات التهريب المحلية… لذلك، أصبح من الضروري نقل المعركة إلى المنطقة الحدودية. وقف التدفقات مباشرة عند خط الحدود. يجب أن تكون عمليات الصد مصحوبة بتوثيق رقمي وقانوني دقيق لجميع المعابر، ليس فقط لضبط الحدود، بل أيضا لتحديد المسؤوليات الدولية والإقليمية ووضع كل طرف أمام التزاماته في حماية الحدود المشتركة… *خبير قانوني.



