السودان – وثائق الري ومعركة الذاكرة – سودانايل

أخبار السودان2 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – وثائق الري ومعركة الذاكرة – سودانايل

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-02 15:20:00

وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي ظلت وثائق وأرشيفات الري أكثر من مجرد بيانات: فهي سجل للتاريخ، وأداة للتخطيط، وسلاح للتفاوض في مواجهة الأزمات الإقليمية والداخلية. ويمثل فقدانها تهديداً مباشراً للقدرة على إدارة وإدارة ومراقبة العديد من الملفات الإستراتيجية المتعلقة بالموارد المائية. كما أنه يلغي أهم الخبرات العلمية والعملية التي تمتلكها بلادنا في مجال إدارة المياه. عندما أُعلن أثناء الحرب عن فقدان أرشيف وزارة الري، بدا الأمر صادمًا لكثير من المراقبين وكأنه انهيار في صميم الدولة. ولم يكن الحديث حينها عن مرافق أو قنوات المياه، بل عن تعطيل «عقل الوزارة» التي ظلت مسيطرة على أحد الموارد الأكثر حساسية واستراتيجية في بلادنا، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتعلقة بالموارد المائية وإدارتها ومستقبلها. وأدى فقدان الوثائق إلى تقويض قدرة الدولة على إجراء التخطيط الزراعي السليم وتأمين الحقوق المائية والحفاظ على مصالحها الوطنية في مواجهة القضايا الإقليمية التي تتزايد الضغوط فيها، خاصة مع استمرار أزمة سد النهضة والتهديدات بتغير تدفقات المياه. ويشير ذلك إلى ضعف موقف الدولة السودانية التفاوضي في ملفات إدارة المياه والري والتشغيل. لكن المشهد شهد تحولا ملحوظا أمس، عندما أعلن وزير الزراعة والري البروفيسور عصمت قريشي خلال زيارته التفقدية لولاية الجزيرة استعدادا لموسم صيف 2026، نجاح الوزارة في استعادة 90% من الخرائط والوثائق المؤرشفة المتعلقة بمشروع الجزيرة، الذي تعرض للنهب والتخريب الممنهج من قبل مليشيا الدعم السريع خلال الحرب. وفي السياق ذاته، أوضح وكيل وزارة الري المهندس ضو البيت عبد الرحمن، أن ما تم انتشاله بلغ نحو 35 ألف خريطة من أصل 40 ألف وثيقة، تمثل إرثاً هندسياً وزراعياً يمتد لنحو مائة عام. وأكد أن استرجاع هذه الملفات لم يكن ممكنا لولا البدء المبكر في الأرشفة الإلكترونية منذ عام 2008 خارج مقر الوزارة، الأمر الذي أنقذ جزءا كبيرا من الذاكرة التشغيلية من الضياع. ومن الناحية السياسية، فإن لهذا الحدث بعدين متوازيين. البعد الأول يسلط الضوء على طبيعة الحرب في السودان، والتي لم تقتصر على السيطرة على الأرض أو الموارد، بل امتدت لتستهدف العقل المؤسسي وذاكرة الوزارة. استهداف الأرشيف يعني تعطيل القدرة على التخطيط والمبادرة، وتحويل الدولة إلى متلقي للظروف بدل أن تكون فاعلة في توجيهها. أما البعد الثاني فهو درس في أهمية حماية الدولة: فالقرارات السابقة المتعلقة بالأرشفة الرقمية، رغم محدوديتها في ذلك الوقت، كانت كافية لحفظ جزء أساسي من الذاكرة، وهو ما يعكس وعيا مبكرا بأهمية الأرشفة كجزء من السيادة الوطنية. ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون التعافي نهاية القصة، بل بداية مرحلة جديدة، تتطلب إعادة التفكير في مفهوم حماية الوثائق وجميع المحفوظات. والدروس واضحة: إن الدولة التي تهمل ذاكرة مؤسساتها تخاطر بخسارة أدواتها الأكثر فعالية لإدارة الموارد، وإعادة البناء، ومواجهة التحديات الإقليمية. ولذلك، لا بد من تحويل الأرشيف إلى نظام رقمي متكامل: موزع، وآمن تقنياً، ومرتبط مباشرة بمراكز صنع القرار، وقابل للتحديث والتحليل المستمر. وبالإضافة إلى أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في تصنيف وتحليل الخرائط والبيانات التاريخية، فإنه يمكن أن يحول الأرشيف من مجرد سجل للماضي إلى منصة استراتيجية لاتخاذ القرار والتخطيط المستقبلي. وعلى مستوى إعادة الإعمار بعد الحرب، أصبحت الوثائق أداة فعالة لتطوير العمل. ويحتاج مشروع الجزيرة، الذي يمثل أحد أهم المشاريع الزراعية والهيدرولوجية في السودان، اليوم إلى استخدام هذه الخرائط لتحديد مواقع الصيانة والتأهيل، وتحسين كفاءة تشغيل القناة، وضمان توزيع المياه بشكل متوازن يراعي الواقع الجديد. كما يجب أن يكون للخرائط أساس علمي لتجنب الأخطاء وتوجيه الاستثمار الزراعي والفني. ومن المعروف أن الدولة التي تمتلك معلومات دقيقة عن تاريخ استخدام المياه وتوزيعها وإدارتها، والأخطاء والنجاحات الماضية، تكون في موقف تفاوضي أقوى، قادرة على الدفاع عن حقوقها بشكل مدروس علمياً. تاريخ مشروع الجزيرة إذن ليس مجرد سجل هندسي، بل مرجع لإعادة بناء الدولة بعد الحرب. إن استعادة الوثائق خطوة نحو استعادة القدرة على المبادرة واتخاذ القرارات، واستعادة عقل الدولة في واحدة من أخطر ساحات الصراع الداخلي والإقليمي. وفي ظل التحولات التي نشهدها، يصبح دور الأرشيف أكثر استراتيجية، فهو يربط التجربة التاريخية بالحاجة إلى إدارة الموارد بكفاءة في المستقبل، ويعيد إنتاج السيادة ليس فقط على الأرض، بل على المعرفة. وبحسب #وجه_الحقيقة، بين لحظة فقدان الوثائق واستعادتها، تتحدد ملامح الحالة الجديدة. إما أن يُقرأ الاستعادة على أنه انتصار على الحرب والفوضى، أو يمكن أن يُفهم على أنه فرصة لإعادة بناء الدولة على قاعدة جديدة: قاعدة تدرك أن السيطرة على المعرفة، والقدرة على إدارتها، هي جوهر السيادة، وأن من يحمي ذاكرته جيداً سيكتب مستقبله جيداً أيضاً. دمتم بخير وعافية. الثلاثاء 31 مارس 2026م Shglawi55@gmail.com

اخبار السودان الان

وثائق الري ومعركة الذاكرة – سودانايل

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#وثائق #الري #ومعركة #الذاكرة #سودانايل

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل