السودان – وفيات وأسئلة مفتوحة.. اللاجئون السودانيون في مصر “مثل الفيلة”

أخبار السودان18 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – وفيات وأسئلة مفتوحة.. اللاجئون السودانيون في مصر “مثل الفيلة”

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 10:15:00

نزار عثمان السمندل، تحت وطأة ليالي الألم الطويلة، يمزق واقع السودانيين في مصر جراحا لا تعد ولا تحصى، تتسع ببطء وخبث كل يوم، حتى تتحول دواخلهم إلى مستنقعات من الأسئلة التي لا إجابة لها. اعتقالات مفاجئة، وترحيل مفاجئ، وسقوط الجثث في زنازين خانقة، وكأن الانتظار على هامش الحياة أصبح جريمة في حد ذاته. النذير الصادق لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره. طالب في الصف الثالث الثانوي، كان يعد الأيام حتى موعد الامتحان، قبل أن يتم وضعه خلف قضبان قسم شرطة بدر بالقاهرة. خمسة وعشرون يوماً من الاعتقال وصفت بالتعسفية، وانتهت بجسد هش لم يتحمل قسوة وظروف الحبس. الأوراق القانونية التي كان يظنها دليلاً، تحولت إلى شاهد صامت على وفاة داخل سجن ضيق، وسط روايات عن معاملة قاسية وظروف لا تليق بكرامة إنسان، ناهيك عن طفل صغير. ولم تكن حادثة النذير معزولة. وقبل ذلك بأيام قليلة، توفي مبارك قمر الدين أبو هوا، عن سبعة وستين عاماً من السعي الهادئ نحو حياة آمنة. وكان لديه إقامة قانونية، جددها في أكتوبر 2025، وبدأ إجراءات تحديثها مرة أخرى. خرج من منزله لشراء الخبز، في لحظة عادية من الحياة، وعاد من هناك، واقتيد إلى قسم شرطة الشروق، وصعدت روحه إلى الزنزانة. وفي القاهرة نفسها اتسعت الدائرة لتتجاوز أسوار الأقسام. زينب حسن، سودانية، عمرها أقل من 30 سنة، حامل في الشهر السابع. وداهمت قوة أمنية الشقة التي تقيم فيها عائلتها. طلقات نارية، صراخ، فوضى. لحظة ذعر دفعتها إلى الهروب، فسقطت من الطابق السادس. ماتت زينب، ومات جنينها معها، في مشهد ثقيل وقاسٍ للغاية. وحاول الجيران مساعدة من تعذر مساعدتهم، قبل أن تصطدم بالقوة أثناء خروجها من المكان. ووسط هذا الظلام الداكن، لا يمكن تجاهل حقيقة أساسية، وهي أن مصر فتحت أبوابها لمئات الآلاف من السودانيين الفارين من أتون الحرب، واحتضنتهم في واحدة من أقسى لحظات تاريخهم الحديث. وهذا موقف لا يمكن إنكاره. لكن الشكر لا يلغي المبدأ، والشكر لا يمنع السؤال. فالقوانين تُحترم، حتى في خضم المأساة التي دفعت السودانيين إلى الفرار، أفراداً وعائلات، لطلب الحماية هناك. لا تقتلهم. لا تجعل اللجوء عقوبة، ولا تجعل الأمان طريقا مسدودا. وتصاعد الغضب بين أبناء الجالية السودانية بالقاهرة، مطالبين بإجراء تحقيق سريع وشفاف، رافضين إبقاء هذه الحقائق معلقة خلف الأبواب المغلقة. وقد تردد صدى هذا الغضب أيضًا في الأوساط البحثية والإعلامية المصرية. ودعت الباحثة المصرية المتخصصة في الشأن السوداني الدكتورة أماني الطويل إلى إجراء تحقيق عاجل فيما وصفته بالمعاملة غير المبررة للاجئين من قبل بعض أقسام الشرطة، متسائلة: لماذا يتم احتجاز من يحملون أوراقهم؟ من يراجع الإجراءات داخل الإدارات؟ وطالب رئيس الوزراء ووزارة الدولة للإعلام بتوضيح ما يحدث، مشيرين إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سبق أن تناول الموضوع، وهو ما يعني أنه ليس هامشيا ولا خارج أجندة الدولة. وعلى المستوى الرسمي، بدا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي متحفظا، مكتفيا بتعليق مقتضب على أسئلة الصحافيين السودانيين في أديس أبابا حول أوضاع اللاجئين: «أوضاعهم رهيبة». جملة بدت منفصلة عن وقائع الوفاة، وعن أسماء لم تُعاد من الأقسام قط. ويتقاطع كل ذلك مع تغييرات تشريعية عميقة شهدتها مصر، بعد صدور قانون اللجوء رقم 165 لسنة 2024، والذي نقل إدارة شؤون اللاجئين من المفوضية السامية إلى الجهات الحكومية الوطنية. وأثارت مخاوف بين الناشطين في مجال حقوق الإنسان واللاجئين، خوفاً من المساس بالضمانات الإجرائية ومبدأ عدم الإعادة القسرية. وتشير الناشطة السودانية في مجال حقوق الإنسان، مروة حجازي، التي عملت مع المفوضية في إحصاء المعتقلين، إلى حملات أمنية واسعة النطاق، لم يستثنى منها حتى حاملي بطاقات المفوضية دائما، في عملية تثير تساؤلا حادا حول توازن القوى عند مواجهة شخص أعزل. بين وفيات داخل الأقسام، وسقوط امرأة مذعورة من شرفة منزلها، ودعوات مصرية لمراجعة ما يحدث، تتكثف صورة أزمة تختبر القانون في لحظة إنسانية حرجة. والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه اللحظة: كيف يتم الحفاظ على هيبة القانون، من دون أن يتحول طلب الأمان إلى طريق آخر نحو الخسارة؟

اخبار السودان الان

وفيات وأسئلة مفتوحة.. اللاجئون السودانيون في مصر “مثل الفيلة”

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#وفيات #وأسئلة #مفتوحة. #اللاجئون #السودانيون #في #مصر #مثل #الفيلة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل