الاختيار بين المشروع الإيراني والمشروع الأمريكي في العراق والمنطقة

اخبار العراق30 يناير 2024آخر تحديث :
الاختيار بين المشروع الإيراني والمشروع الأمريكي في العراق والمنطقة

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-30 09:33:33


آخر تحديث:

بقلم: سمير عادل

إن الاختيار بين المشروع الإيراني والمشروع الأمريكي في المنطقة، وخاصة في العراق، هو الاختيار بين الكوليرا والطاعون، عندما وصفنا الاختيار بين ترامب وهيلاري كلينتون في الانتخابات الأمريكية عام 2015.

تحدث المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي قبل أيام؛ أن إيران أحبطت المخطط أو المشروع الأمريكي في المنطقة، وكان القصد خبيثا للبرجوازية الوطنية الإيرانية أن تسيطر على المنطقة، لكن ما هو المشروع الإيراني البديل الذي حل خامنئي محل المشروع الأمريكي؟

لقد مزقت الحرب الغاشمة المستعرة التي قادتها إسرائيل في غزة الرتوش ونزعت الأقنعة التي كان يرتديها الجميع في مسرحية طالت مشاهدها وفصولها، وواصلوا رسم صورة زائفة ومخادعة لوجودهم تحت عناوين سياسية مختلفة. إحداهما باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والثانية باسم المقاومة والمعارضة أو مكافحة الاستكبار العالمي أو الإمبريالية. والنتيجة بينهما حروب واغتيالات وفقر وجوع وسجون ومعتقلات وتهجير.

الصراع بين المشروعين الإيراني والأميركي في المنطقة هو صراع رجعي بامتياز، صراع على الهيمنة الاقتصادية والسياسية، وكانت إسرائيل ولا تزال رأس الحربة لأميركا في المنطقة، وتمثل الميليشيات الممولة إيرانياً ذراعها الضاربة.

وإلى جانب نزعتها العسكرية تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية أدواتها الأخرى كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وسيطرتها على الجوانب المالية والاقتصادية في العالم. وذلك لإخضاع منافسيها لسيطرتها السياسية، في حين أن إيران ليس لديها سوى الاستثمار السياسي والعسكري في الدول الفاشلة، كما نراها في العراق ولبنان واليمن وسوريا.

العناوين السياسية التي يستخدمها المشروع الإيراني أو المشروع الأمريكي هي عناوين للتضليل وإخفاء طبيعة هيمنته الاقتصادية والسياسية، وما يحدث اليوم في المنطقة يظهر زيف تلك العناوين. لقد أثبتت التجربة العملية وعلى الأرض أن المشروع الأمريكي في المنطقة لم يكن أبداً مشروعاً لإقامة أي نظام. علمانية وديمقراطية في أي بلد. بل على العكس تماما، فالمشروع الأمريكي يقف وراء صعود وتعزيز كل الحركات الإسلامية والرجعية في المنطقة، بدءا من تعويم الخميني ودعمه، والالتفاف على الثورة الإيرانية عام 1979، ونقله من باريس إلى طهران على متن الخطوط الجوية الفرنسية، وافتتاحه. قنوات إذاعية لخطبه مثل صوت أمريكا. وبي بي سي ومونتي كارلو، من خلال تجنيد الشباب في المنطقة وإرسالهم للقتال في صفوف الأفغان المعارضين للاحتلال السوفييتي عام 1979 تحت عنوان محاربة الإلحاد والكفر الشيوعي، وتحويل السفير الأمريكي في القاهرة في ثمانينات القرن الماضي إلى أكبر داعية للتجنيد في المنطقة، وانتهاء بتنصيب الأحزاب الإسلامية على السلطة في العراق بعد غزوه واحتلاله، ومن يتفاخر اليوم بكل غطرسة باسم المقاومة والمقاومة، بالإضافة إلى دعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس وجميع الجماعات الإسلامية بعد ما يسمى بالربيع العربي في سوريا والمنطقة، بما في ذلك عقد جلسات واجتماعات بين ممثلي الكونغرس الأمريكي، برئاسة المرشح الرئاسي جون ماكين. وكان في سوريا عام 2012 مع أبو بكر البغدادي وقادة تنظيم داعش الذين اغتالتهم القوات الأمريكية، للالتفاف أيضا على الثورتين التونسية والمصرية ومواجهة ضرباتهما في المنطقة.

وأظهرت انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019 في العراق أن السياسة الغربية، بما فيها أميركا، لم تكترث بكل عمليات التصفيات والاغتيالات التي ارتكبت بحق المتظاهرين السلميين، الذين بلغ عددهم أكثر من 800 شابة وشاب، إضافة إلى أكثر من 20 ألف جريح. ولم تفعل شيئاً بفرض العقوبات الاقتصادية. على قيادات الميليشيات وحكومة عادل عبد المهدي التي كانت تسمى بحكومة القناصة الذين تلطخت أيديهم بدماء المتظاهرين. بل على العكس من ذلك، ساعدت الأحزاب الإسلامية سياسياً ومعنوياً في تجاوز الأزمة التي أحدثتها انتفاضة أكتوبر في السلطة السياسية، فيما تكشف حرب غزة نفاق السياسة الأميركية، عندما تقصف قواعدها أو تصل. فوصول الأسلحة إلى حزب الله عبر طيران فلاي بغداد، على سبيل المثال، يفرض عقوبات اقتصادية عليه وعلى قادة تلك الميليشيات.

أما المشروع الإيراني كما تحدثنا عنه فهو الاستثمار في الدول الفاشلة أو في الدول التي لا يوجد فيها مقومات للدولة بالمعنى القانوني والهوية والأمني ​​والسياسي، وإذا كانت الحرب تعبيرا مكثفا عن الاقتصاد فإيران دولة غير قادرة على المنافسة اقتصادياً في السوق الرأسمالية في المنطقة من دون ميليشيات وقوة. جيش. أي أنها لا تملك الأموال بسبب العقوبات الغربية عليها، ولا تمتلك التكنولوجيا الصناعية التي تؤهلها للمنافسة الاقتصادية. وهكذا، على سبيل المثال لا الحصر، لا توجد منافسة اقتصادية عادلة بين البضائع التركية والإيرانية في السوق العراقية، فالأولى تتفوق على الأخيرة بكل المقاييس، لكن الأخيرة تهيمن على السوق العراقية. وفي مدن الجنوب وبغداد يتم ذلك عبر الميليشيات التابعة لإيران، حيث تقوم بلي عنق الأسواق المحلية، أو إعادة تدوير رؤوس أموالها التي تهرب من العراق عبر أدواتها إلى إيران، أو إعادة تدوير رأس المال الذي يمول ميليشياتها. وبالتالي، فيما يتعلق بالمضايقات الحوثية واستعراض القوة في البحر الأحمر، فلا حق لها. ولا علاقة له بـ”دعم الشعب الفلسطيني”، بل بعث بعدة رسائل، أولها الاعتراف بالحوثيين كقوة حاضرة في المعادلة السياسية اليمنية والتفاوض معهم وليس مع الحكومة التي لديها حكومة. مقعده في الأمم المتحدة وتعترف به حكومات العالم، والثاني هو محو كل الأوضاع المأساوية. الفقر وقمع الحريات والفساد الذي تعيشه الجماهير في ظل سلطة الحوثي. ونتيجة لذلك، تستفيد إيران من القول إنها تستطيع السيطرة على جزء من العمود الفقري للاقتصاد العالمي من خلال الحوثيين.

وفي السياق ذاته، يقصف الحرس الثوري مدينة أربيل. وعندما فشلت الميليشيات التابعة لها في العراق في ردع القوات الأمريكية في العراق أو ما ستتجه إليه في المنطقة، قامت بضرب مدينة أربيل كاستعراض للقوة، وجاء ذلك بعد هجمات القوات البريطانية الأمريكية. على الحوثيين. بمعنى آخر، التضامن مع الشعب الفلسطيني هو راية تتخفى تحتها الميليشيات المجرمة، والجدير بالذكر أن انضمام ميليشيات الحشد الشعبي في العراق إلى “محور المقاومة والمعارضة” أو تعليق رايتها على قنواتهم الفضائية وعلى جدران مقراتهم جاء متأخرا جدا، وتحديدا خلال أيام انتفاضة أكتوبر 2019 عندما طالب ملايين المتظاهرين بمحاكمة الفاسدين في الأحزاب الإسلامية، وضمان البطالة، وفرص العمل، وتوفير الخدمات، وتحقيق المساواة. . ولكي تبرر هذه الميليشيات حملتها الغاشمة للقضاء على الانتفاضة وشرعنة القتل بدم بارد للمتظاهرين، رفع محور المقاومة والمعارضة راية محلاته الممولة بالسرقة ونهب ثروات جماهير العراق .

النقطة الأساسية التي نود الإشارة إليها هي الأوهام التي تنشرها القوى الموالية لأمريكا أو المتوهمين حقاً بشأن السياسة الأمريكية، وهي أن انسحاب أمريكا من العراق يعني أن الاحتلال الإيراني سيحل محله. وهو في الواقع جزء من الوهم واللعب على الوتر القومي الممزق من جانب واحد. والسؤال الذي يجب أن نطرحه: ماذا كسبت الجماهير العراقية من الوجود الأمريكي في العراق؟ القوميون الذين لديهم نزعة عدائية لما يسمى بالعدو الفارسي هم الذين يروجون لهذه الأوهام، وقد استغلت أمريكا هذه الأوهام لإدامة حرب وحشية استمرت ثماني سنوات من 1980-1988، وهي الحرب الإيرانية العراقية، والتي شارك فيها أكثر من قُتل مليون إنسان بالإضافة إلى تدمير مقدرات المجتمع، وتحت عنوان حماية… البوابة الشرقية للأمة العربية. طوال الوجود الأميركي، سواء على شكل غزو واحتلال العراق أو على شكل وجوده بعد اجتياح داعش لثلث العراق، كانت السياسة الأميركية فعالة من أجل تعزيز نفوذ الجمهورية الإسلامية. وشكل كلا المشروعين ركيزة صلبة لإدارة أزمة السلطة السياسية في العراق.

إن كل عمليات الفساد والإجرام والفقر والاغتيالات والسجون السرية وقانون المادة الرابعة من الإرهاب وغيرها من القوانين الرجعية التي تناهض المرأة وحقوق الإنسان، وتحول العراق إلى فناء خلفي للجمهورية الإسلامية، تجري وتتعزز من خلال دعم السياسة الأمريكية. لأن ما يهم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية هو أن يكون العراق سوقاً للعمالة الرخيصة وأن يسن قوانين الاستثمار الجاذبة في جذب رؤوس الأموال، وأن يحمي مكانة العراق كمنتج للنفط في السوق الرأسمالية العالمية، و عدم تعكير صفو الحركة السلسة لرؤوس الأموال في المنطقة. أما غير ذلك فهو… هراء من وجهة نظر المصالح الأمريكية. أما إيران فهي من خلال هذه المواقف تبحث عن موقع لنفسها، وغير ذلك لا علاقة لها به. وأخيراً، أظهرت حرب غزة أن جماهير المنطقة ليست أمامها إذا أرادت أن تعيش في أمان، وأن تحصل على رزقها وقوت أبنائها، وأن تعيش في حرية، وتتمتع بثرواتها. فشل المشروعين في المنطقة أم مكافحة الكوليرا والطاعون.


العراق اليوم

الاختيار بين المشروع الإيراني والمشروع الأمريكي في العراق والمنطقة

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#الاختيار #بين #المشروع #الإيراني #والمشروع #الأمريكي #في #العراق #والمنطقة

المصدر – اراء ومقالات – شبكة اخبار العراق