W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-07 09:27:37
آخر تحديث:
بقلم: سمير داود حنوش
وفي فبراير من عام 1986، احتجزت السلطات البلغارية في مطار صوفيا طائرة عراقية وفتشتها دون سابق إنذار، مما أدى إلى تأخير الطائرة لمدة أربع ساعات. وتم إطلاق سراح الطائرة مع طاقمها، وبعد عودتها إلى بغداد تم تقديم شكوى إلى رئاسة الجمهورية. وحينها صدر القرار بالمعاملة بالمثل بنسبة 300 بالمئة. واحتجزت السلطات العراقية طاقم الطائرة والطائرة البلغارية التي هبطت في مطار بغداد بعد يومين من الحادث لأكثر من عشر ساعات متواصلة، مع تفتيش كامل للطائرة دون سابق إنذار، وتأخير تقديم الخدمات، وحجز أمتعة الطاقم في المطار. مطار. بغداد مع ضرورة تقديم تعهد من هيئة الطيران البلغارية لنظيرتها العراقية بعدم تكرار الحادث مما دفع الحكومة البلغارية لتقديم اعتذار رسمي للعراق عبر وزارة الخارجية العراقية وعدم تكرار الخطأ مع طائرات عراقية.
ومن المفترض أن تكون السيادة الإطار الفعلي لمفهوم الدولة، لكن مسألة السيادة ومفهوم الأمن القومي للعراق تغيرت بعد عام 2003، حيث بدأ انتهاكها في الشرق والغرب، والآن نرى ونسمع ولا شيء من السيادة إلا خطابات الشجب والاستنكار بأشد العبارات وبألسنة ملونة، مثل واقع المجتمع العراقي الذي أصبح كانتونات وطوائف بعد دخوله حيز التنفيذ. الدبابات الأمريكية في شوارعها. نسمع ألوان الطيف العراقي تتباكى على السيادة المفقودة في أروقة السياسة، وتتردد أصواتها عندما تقصف الدول القريبة أو البعيدة، دون أن نفهم ما تعنيه تلك السيادة التي تنقسم إلى سيادة سنية، وسيادة شيعية، وسيادة كردية، وسيادة وربما يعود ذلك إلى سيادة الحزب. والعشيرة.
وتخيلوا الطعم المرير للسيادة في بلد يتسول مياه الشرب والري لأرضه من جارته تركيا، بينما تسيطر الجارة الشرقية إيران على خط الغاز الذي يغذي محطات الكهرباء الوطنية في العراق لينير الظلام الدامس والظلام الذي يخيم عليه. أشد من زمانه، وأميركا التي تحتفظ بصندوق «توفير النفط» لديها ولا تعطيه إلا مصروف الجيب لإدارة شؤونه، فهل رأيتم سيادة أكثر من هذه السيادة؟ ويختلط علينا المعنى عندما يصعب فهمه في ظل قبول الاختراق والعدوان من هذا الطرف ورفضه من طرف آخر. وعندما تمعن النظر في الصورة السوداء تجد أن المواقف حسب المصالح، فكل شيء في العراق أصبح حسب الأهواء. التناغمات هي المواقف التي جعلتنا شعوباً وقبائل.
وتحولت السيادة العراقية إلى سيادات مختلفة موزعة على أقبية السفارات. وغابت عندما غادر سلطان الدولة المشهد بعد أن حظي القادة وتيجان الرؤوس بفرص أكبر من إرادة الدولة بكل معانيها. بل أصبحت إرادة الأفراد هي التي تقرر وترسم لنا سياسات الدولة. والغريب أن الحديث عن مفهوم السيادة لم يعد يقلق الكثير من رموز السلطة، وحتى لو سمعناه فقد ارتدى قناع الهيبة الزائف. ونعترف بأن الذين جلبهم الغزو الأمريكي وصفقات دول الجوار مع من يمثل مصالحهم وشؤونهم في دائرة السلطة، اعتادوا العيش في الشوارع الخلفية والأزقة المظلمة للدول الغربية والمجاورة، الذين استقبلوا مفاتيح بغداد وصعد. ووضعت جثث أبنائه وجماجمهم في مقاعد السلطة، وأنشأ منهم المحتل طبقة سياسية تدير شؤون البلاد وشعبها.
الكلام الزائد أصبح حديثاً عن السيادة في بلد مظلوم تتقاتل على أراضيه كل فرق المخابرات والتجسس في العالم. فعن أي سيادة نتحدث بعد ذلك؟ والإرادة الإقليمية والدولية هي التي تسيطر على المزاج العراقي، فهي لا تسمح لقراره السيادي أن يأخذ مجراه إلا بعد أن يمر عبر أبواب تلك القنوات. لقد جردها المجتمع الدولي من الشرعية الوطنية. وضاعت السيادة عندما مزقوا العراق ودنسوا شوارعه وترابه بآثار الاحتلال. وضاعت السيادة عندما انكسر حرف العين باسم العراق بعد أن تم ضغطه، كما دعا الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري. حقا، هذا وقت الحداد على السيادة.