W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-04 09:47:43
آخر تحديث:
بقلم : عامر القيسي
وإذا سألنا أي وزير عراقي، هل تعلم ما الذي تحتاجه البلاد من اختصاص وزارتك للسنوات الأربع المقبلة؟ وأنا على يقين أنه لا يعرف الإجابة الكافية والشافية وسيستمر في الدوران والخلط دون أن يحصل منه على أي زبد. والسبب بسيط وواضح أن هذا الوزير يعتمد في خططه على معطيات آنية هي أيضاً غير دقيقة. لأنها مبنية على معايير تقييم علمية ومنهجية تفتقر إلى لغة الإحصاء والأرقام الدقيقة!
فمثلاً لو سألنا وزير التعليم العالي: كم عدد المهندسين الذي تحتاجه الدولة في مختلف التخصصات للسنوات الأربع القادمة؟
بالتأكيد لا يعرف. لا عيب فيه سامحه الله، لكن الرجل وبقية الوزراء تغيب عنهم بيانات التعداد العام. وما ينقص أيضا هو الذي يقول لك أن عدد السكان كذا مليون ونسبة الرجال والنساء والأميين وذوي الشهادات كذا وكذا، وعلى أساسه يتم تحديد أعداد المقبولين في كليات الهندسة . الحكومة والمجتمع المدني غارقان في الفوضى سواء على مستوى أرقام القبول أو أنواعه!
وهذا هو الحال أيضاً مع وزير الزراعة الذي أنا متأكد أنه لا يعرف احتياجاته من المهندسين الزراعيين للسنوات القادمة، ولا المناطق التي تحتاج إلى إصلاح، ولا كميات المياه المطلوبة رقمياً ووفقاً للمعايير العلمية كما هو الحال مع وزير الزراعة. حسنًا!
وإذا سألنا: هل هناك تنسيق بين الوزارات لتأمين احتياجاتها المشتركة؟
الجواب سيكون سلبياً، وهذا التنسيق إذا وجد فهو مبني على أسس التقارير العامة وليس على إحصائيات وأرقام التعداد العام للسكان وهو مفقود أيضاً!!
وإذا تساءلنا أيضاً: هل كان برنامج السيد السوداني الإصلاحي يعتمد على الأرقام والبيانات الإحصائية للقطاعات الزراعية والصناعية والتعليمية واحتياجات البلاد من الكوادر البشرية المتخصصة لتنفيذ البرنامج؟
وبدون لف ودوران، الجواب هو لا، لأن البرنامج كتب دون الاستعانة بأي إحصائيات، وخاصة التعداد العام للسكان الغائب، الذي على نتائجه خطط الدول التي تعتمد على التخطيط العلمي المبني على بيانات الأرقام والأرقام. تستند الاحتياجات.
بكل وضوح وصراحة، ما يحدث في البلاد على كافة المستويات هو خليط تلو الآخر وخطط متضاربة مبنية على توصيات واحتمالات وتقارير تفتقر إلى قاعدة بيانات للاحتياجات المجتمعية والمؤسسية للبلد بأكمله! وهذا الترقيع، بمواصلته، خلق ويصنع لنا خطط عرجاء تغرق الغريق أكثر مما تنقذه!!