W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-06 09:55:32
آخر تحديث:
بقلم: الدكتور خالد القره غولي
في 23 أيار (مايو) 2003، قرر الحاكم الأميركي المشين بريمر حل جيشنا العظيم الباسل. تأسس جيشنا الباسل في 6 كانون الأول 1921. وقررت سلطات الاحتلال البريطاني بعد اجتماع عدد من الضباط العراقيين تشكيل أول فوج عسكري وطني عراقي والذي سمي بالفوج. الامام موسى الكاظم نواة جيشنا الوطني العراقي الباسل. يتكون الجيش من ضباط عراقيين سبق لهم العمل في الجيش العثماني. واستقرت ثكنة فرسان الفوج في منطقة خان الكابلي في مدينة الكاظمية ببغداد بتاريخ (17-3) من العام نفسه أي بعد شهرين تقريباً. نُقل الفوج إلى مدينة الحلة، وبعد أشهر تم تشكيل فوج آخر في بغداد. أولت الحكومات العراقية المتعاقبة، منذ تنصيب فيصل الأول ملكا للعراق، اهتماما كبيرا بزيادة عدد العناصر وإنشاء وحدات وأنواع جديدة تتناسب مع حجم المخاطر التي يواجهها العراق، رغم الاعتراضات المعلنة والخفية.
ومن قوات الاحتلال البريطاني، استمر بناء الجيش العراقي وتوزعت وحداته العسكرية على عدد من المناطق العراقية المهمة في ذلك الوقت مثل العاصمة وبغداد وكركوك والحبانية وبعقوبة، حتى ذروة التشكيل. من الفرق والألوية العسكرية التي شاركت في المحاولة الانقلابية الأولى ضد السلطة الحاكمة عام 1936 أو
ما يسمى بانقلاب بكر صدقي الفاشل.. عام 1941 اندلعت أول ثورة وطنية ضد قوات الاحتلال البريطاني، أو ما سمي لاحقا بثورة رشيد علي الكيلاني رئيس الوزراء العراقي الأسبق.. وقد واجهت ثورة الكيلاني رغم دعم معظم القوات المسلحة العراقية بقوة من البريطانيين الذين استخدموا
وكان هناك عامل حسم المعركة لصالحهم نتيجة القصف المكثف والعشوائي للوحدات المشاركة، خاصة في مناطق بغداد والرمادي والفلوجة وسن الذيبان (الحبانية). وبرر الإنجليز ردهم على الثورة بهذه القسوة على أساس اتهام سابق للكيلاني بولائه لألمانيا هتلر في الوقت الذي
كانت القوات البريطانية تخوض حربًا عالمية مع الحلفاء ضد ألمانيا
(1939 – 1945) بعد فشل ثورة الكيلاني حاول البريطانيون السيطرة على قدرات وصلاحيات وحركة الجيش لمنعه من القيام بحركات انقلابية أو تمردات شبيهة بثورة مايو 1941 في المستقبل. في عام 1948، وعلى الرغم من…
ومن محاولات سلطات الاحتلال البريطاني وضع حواجز لوجستية لمنع الجيش العراقي من التحرك بحرية… احتشد أبطال الجيش العراقي الباسل بمختلف تشكيلاته للمشاركة في الحرب العربية الصهيونية الأولى عام 1948، و وأظهر الضباط والجنود العراقيون بسالة وشجاعة تحدثت عنها الوثائق.
وتستمر المراسلات التاريخية والعسكرية بين القوات المتحاربة حتى يومنا هذا. وكانت القوة العسكرية العراقية المشاركة في حرب 1948 ضد الصهاينة هي القوة الثانية بعد القوات المصرية. وبلغ عدد الضباط والجنود العراقيين 18 ألفا، وترافق الجيش العراقي قوات عربية فلسطينية. وكان الجيش على وشك تحرير حيفا لكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطائه أوامر بالزحف وتحرير المزيد من الأراضي، مما أحدث إرباكاً شديداً في صفوف القوات وكان أحد الأسباب المباشرة لتحرير حيفا. النكبة العربية في هذه الحرب.. وما زال الأخوة الفلسطينيون يحيون ذكرى المشاركة
الجيش العراقي في المعركة أثناء زيارته لمقبرة شهداء الجيش العراقي في قرية جنزور في مدينة جنين أو ما يسمى مثلث الشهداء شمال قباطية. ولم تكن مشاركة الجيش العراقي قتالية فحسب، بل ساهمت في مواجهة أهم الفيضانات التي تعرضت لها بغداد، وأبرزها فيضانات عامي 1950 و1954، وتعددت المواقع والمقرات. شملت المعسكرات التدريبية والإدارية والثكنات للجيش معظم المدن العراقية، وتحديداً بعد عام 1948. ونتيجة للاستقرار الجزئي وإعادة هيكلة العديد من القوات المسلحة، تطورت وسائل التسليح للنوعين المرتبطين بالقوات البرية، وهما وتم إنشاء القوات الجوية (تأسست عام 1931) والقوات البحرية (تأسست عام 1937)، وتم إنشاء المدارس. والكليات المتخصصة في هذه الفئات.. وتحول الجيش العراقي من قوة عسكرية تتلقى الأوامر من السلطات الحاكمة إلى القوة الحاكمة الفعلية. وقاد ضباطها المشاركون في حرب 1948 أول انقلاب عسكري أطاح بالنظام الملكي عام 1958، وتوالت بعده الانقلابات، وأسقط أول نظام جمهوري في العراق بانقلاب عام 1963. وفي العام نفسه، انقلب عبد السلام محمد عارف على انقلاب فبراير، واستمر حكمه حتى عام 1966. قُتل في حادث تحطم طائرته الخاصة… وبعدها تولى الحكم.
عرف شقيقه عبد الرحمن محمد السلطة وبقي رئيسا للعراق حتى انقلاب 1968 الذي كان من أهم مبرراته: هزيمة الجيوش العربية في حرب 1967 أو ما يسميه المؤرخون نكسة حزيران. وخسارة القدس وسيناء والجولان، لعدم التكافؤ بين الجيش الصهيوني والجيوش العربية بما فيها الجيش. لقد تم إعداد الحكومة العراقية من قبل القوى المعارضة للحكم العرافي. التواطؤ الذي أدى إلى استيلاء البعثيين على السلطة وإعلان أحمد حسن البكر رئيساً للعراق. كان أحد الضباط المشاركين في الانقلاب (1958-1963). وأطاح البعثيون بآخر منافس لهم الضابط عبد الرزاق النايف بعد أسبوعين من الانقلاب. تم استبدالها
وأعطيت جميع القيادات العسكرية السيطرة المطلقة على تحركات الجيش، وتزايدت مصادر التسليح وعدد الفرق. وأبرمت السلطة الحاكمة اتفاقيات لتسليح الجيش، واعتمدت على روسيا (الاتحاد السوفييتي سابقاً) في استيراد أنواع متطورة جداً من الطائرات الحربية ومنظومات الدفاع الجوي. الدبابات وأسلحة المشاة، إضافة إلى مشاركة ضباط وجنود عراقيين في دورات تخصصية عسكرية في روسيا. وبلغ ذروة هذا التعاون المشاركة المتميزة للجيش العراقي في حرب تشرين (1973) بقواته البرية والجوية وتدفق ابطال الجيش العراقي الباسل للدفاع عن دمشق ومنع سقوطها في أيدي الصهاينة. .. هذه الحرب سجلتها الأكاديميات العسكرية الغربية وقيمتها كأحد أهم الحروب البرية بعد أن سارت الدبابات العراقية على طول الصرف لمسافة تزيد عن 600 كيلومتر ودخلت ساحة المعركة لحظة وصولها.. بعد وفي هذه الحرب المشرفة أصبح الجيش العراقي جيشا كبيرا لا يعتمد على أي جهة.
تسليح فقط ولكن تم افتتاح عدد من الأكاديميات والكليات والمدارس والمراكز العسكرية وأول جامعة عسكرية في الشرق الأوسط، وزادت صفوف أحدث المعدات العسكرية.. وفي عام (1980) أنواع المشاة، وشاركت في المدرعات، والقوات الخاصة، والقوات الخاصة، والهندسة العسكرية، والإمداد، والنقل، والطب. خاض الجيش والقوات البحرية والقوات الجوية وطيران الجيش وغيرها من الأنواع أطول حرب خاضها جيش عربي على الإطلاق، وهي الحرب العراقية الإيرانية، والتي استمرت ثماني سنوات، قدم خلالها الجيش الآلاف من شهداء وجرحى ومعوقين وأسرى.. الجيش العراقي خرج من الحرب خلافا للتوقعات أقوى من كل النواحي.
الاستعداد التنظيمي والخبرة والتجهيز ليصبح الجيش الأول في المنطقة والرابع على مستوى العالم بعد الجيوش الصينية والروسية والأمريكية، حيث يبلغ عدده أكثر من مليون جندي في الخدمة وثلاثة ملايين جندي مجهزين للخدمة الاحتياطية والقوات المسلحة. استعداد أكثر من عشرة ملايين عراقي لدخول الجيش بكافة فئاته. العمر المشمول… وهذا الأمر لم يسعد الدول الكبرى حيث رأت العراق يسيطر ويسيطر على أهم مصادر النفط في العالم في الخليج العربي، فنصبت هذه الدول بالتواطؤ مع دول أخرى فخاً لها الكويت ودخل الجيش العراقي إلى دولة الكويت جيشا غازيا، وهو ما لم يكن على حساب أحد من العراقيين.
والعرب… مما قلب الموازين وأدى إلى إخضاع الجيش العراقي لمراقبة دقيقة تنفيذا لقرارات مجلس الأمن وقطع ومنع كافة مصادر التسلح والتنمية حتى دخول قوات الاحتلال الأمريكية إلى العراق في عام (2003) وسلطات الاحتلال تقطع رقبة أعظم وأهم عصر مجيد في التاريخ. وفي تاريخ الجيوش العربية، بعد قرارها الجائر بحل الجيش العراقي وتشكيل وحدات جديدة منه، كان الولاء لسلطات الاحتلال واضحا في معطياتها… وسيطرة الأحزاب والكتل السياسية العراقية بعد العام ( (2003) بشأن قدرات الجيش وصلاحياته وشؤونه وتعيين قادته حسب انتماءاتهم الحزبية.
والعشائرية أحياناً والاستغناء عن أهم العقول والمواهب من كبار القادة العسكريين والضباط والفنيين العراقيين بذرائع واهية… وقد عانى الجيش العراقي الجديد، حتى كتابة هذه الصفحات، من التدخل المباشر وغير المباشر في شؤونه، علاقاته وتسليحه وتغيير انتماءاته من القومية إلى الحزبية. وكانت الفصائل الضيقة سبباً رئيسياً في فتح فجوة كبيرة داخل البنية العسكرية العراقية، والتي استغلتها قوات احتلال داعش وأسقطت مدناً كبرى مثل الموصل وصلاح الدين والأنبار. وتحاول الحكومة العراقية الآن استعادة العقيدة العسكرية الوطنية للجيش العراقي والتخلص من الولاءات الحزبية والطائفية. ومنع تسييس الجيش العراقي الباسل الذي يخوض حاليا حربا مقدسة قدم فيها مئات الشهداء في مواجهة قوات الاحتلال الداعشي وتحرير مدننا المغتصبة بإذن الله… والله القائد.
العراق اليوم
((الجيش العراقي)) بين التأسيس والتسييس واستعادة خدمة العلم!؟! – شبكة أخبار العراق