W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-24 10:06:12
آخر تحديث:
بقلم : علي علي
كثيراً ما نسمع عبارة: (البقاء للأصلح)، فكلمة “القوة” رافقت الإنسان منذ نشأته. وكانت بداية رزقهم حيث كانوا يصطادون الحيوانات. ثم اضطروا إلى تطوير أدوات الصيد لتمكينهم من القوة للقيام بما هو مطلوب. وكانت نتيجة ذلك الرمح والسهم ليصلا إلى ما لم يستطيعا الوصول إليه. أيديهم تراقب فرائسهم عن كثب. وعندما وجد بنو آدم مخاطر الحيوانات المفترسة المحيطة بهم، قاموا باختراع وتطوير آليات الدفاع عن النفس لدرء مخاطرها عنهم. وهكذا فإن الحياة ومتطلباتها تحثهم على ابتكار وسائل جديدة ومفيدة للدفاع عن النفس. وعندما استقر الإنسان على الأرض، زاد تعلقه بها، لما تعنيه له من استمرارية في حياته. ولم يكن أمامه إلا تنويع أسلحته وأنواعها، حفاظاً على أرضه.
وهذا بالتأكيد لم يحدث إلا بعد أن أدرك أن وطنه يعني وجوده، فبه يوجد وبدونه لا يوجد، ومع إنجاب بني آدم تضاعف الخير والصلاح، وفي المقابل ولهذا كثر الأشرار والأشرار واختلطوا في طبقات الأرض، فبدت موازينهم معتدلة تارة لامتداد أفكارهم بالخير، ومنقلبة تارة أخرى. والبعض الآخر يرجع إلى أفعال الأشرار وعقائدهم ومكائدهم وخياناتهم، وبين هذا وذاك نشأت أمم ووظائف أخرى.
ومن هذه الأمم وادي الرافدين الذي شهد منذ الأزل مهاجمة الأشرار له، وأصبح من واجب الحفاظ على تراثه الثقافي. ولن يتم ذلك إلا بتوفير حالة من التمكن والقدرة والسيطرة والهيمنة بين حكامها ومن يشغلون أعلى مناصب السلطة فيها، خاصة المسؤولين عن حمايتها، وتزداد الحاجة إليها. والسلطة أكثر من ذلك، عندما تكون مقاليد الحكم في يد فئة من الناس، أغلبهم على ضلال، لا يمكن تصحيحه بالنصح والإرشاد. وتصبح السلطة بكل اتجاهاتها ودرجاتها هي الوسيلة الوحيدة للتعامل مع الانتهازيين والنفعيين والمفسدين الذين لا يملكون من الشرف والقيم والأخلاق والمبادئ أكثر من تلك الموجودة في الضباع والثعالب.
وبعودة بسيطة إلى عصور التاريخ والأحداث المسجلة في أسفاره والتي كانت الخروقات فيها آخر ما يمكن أن يحدث، يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود للأمور الغامضة، وتتضح الرؤية، وتتضح الأسباب والأسباب. وتتبين الأبصار، وتزول الرؤى والآذان، وتزول كل الشكوك في كيفية حدوث الخرق. فسور الصين العظيم، على سبيل المثال، الذي يبلغ طوله 2400 كيلومتر، يعتبر إنجازا بارزا في التاريخ المعماري الإنساني. وهو ليس سوراً فحسب، بل هو مشروع دفاعي متكامل يتكون من أسوار دفاعية وأبراج مراقبة وممرات استراتيجية، ويتضمن ثكنات للجنود وأبراج إنذار وغيرها من المنشآت الدفاعية. يتم التحكم في هذا المشروع الدفاعي من خلال نظام قيادة عسكري متكامل. لكن على الرغم من كل الجهود والأموال التي بذلها حكام الصين في بنائه، إلا أن الجدار لم يقم بمهمته المطلوبة في الدفاع عن البلاد ضد هجمات الشعوب البدوية (البرابرة). ولم يصد الغزوات التي قام بها أباطرة تشينغ. تم اختراقه أكثر من مرة، ولم يكن السر في ذلك ضعفًا في بنائه أو قوة خيالية لدى من هاجمه. بل الخيانة وحدها كانت سبباً في اختراقه، والخيانة وحدها فتحت الثغرات للعدو وسهلت مهامه.
الخيانة اليوم في عراقنا مرض معدٍ. معظم الأحزاب تخون مبادئها المزعومة. وكذلك يخون بعض السياسيين قسمهم ويمينهم الدستوري. الخيانة سببت العار وسهلت سرقة الأموال، وهي التي جردت البلاد من مواردها. فهل ننتظر خونة آخرين في الطريق للاستيلاء على ما تبقى من العراقيين وممتلكاتهم وأرضهم وأعراضهم؟ ؟
أول طريقة للحد من الخيانة هي ردع الخائنين بالقوة ثم القوة ثم القوة، وليس بالحلول الترقيعية والعلاجات غير الفعالة، ولن تنفع الرقية إلا في جعل السم في العروق يصل إلى حد الإدمان، خاصة فإن الخونة ماهرون في طعن القتل بالمكر والمكر والمكر.