اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 12:16:00
2026-03-12T09:16:53+00:00 الخط تفعيل وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – بغداد تشهد الأسواق العراقية ارتفاعا ملحوظا في أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية، مع تأثر حركة التجارة العالمية بعد تعطل الملاحة في قناة السويس، على خلفية الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ورغم أن بعض السلع والسلع لم تتأثر بشكل كبير بالأحداث الجارية، إلا أن البعض الآخر شهد ارتفاعا في أسعارها بنحو 25%. وفي هذا الصدد، يؤكد تاجر جملة في منطقة جميلة الصناعية شرقي العاصمة بغداد، وهي المركز الرئيسي لمخازن المنتجات الغذائية والزراعية والحيوانية، أن الارتفاع طال عدداً من المواد المستوردة. وقال لوكالة شفق نيوز، إن “سعر كيس الرز زنة 30 كيلوغراما ارتفع بنحو 10% ليصبح 55 ألف دينار بعد أن كان 50 ألف دينار الأسبوع الماضي، فيما قفز سعر بعض أنواع الزيوت بنحو 23% ليصل إلى 3000 دينار للتر الواحد، ما يشير إلى أن متوسط الزيادة في بعض السلع الغذائية يقترب من 17% خلال الفترة الأخيرة”. وشهدت الأيام الأخيرة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية، مما أثر على حركة الشحن والتجارة. وأدى ذلك إلى تأخر وصول البضائع وارتفاع تكاليف النقل، مما انعكس على أسعار البضائع في الأسواق. المواطنون: الوضع صعب. وقالت ربة منزل أم جعفر، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن “الوضع أصبح صعبا للغاية هذا الشهر، فقد ارتفعت أسعار الرز والزيت والمعجون بشكل كبير، وأحاول توفير الاحتياجات الأساسية للمنزل، لكن كل المشتريات أصبحت تشكل عبئا على الميزانية”. وتضيف: “التجار يعلمون أننا مجبرون على الشراء، لذلك يستغلون الفرصة. وأحيانا نضطر إلى الشراء بكميات أقل وبأسعار أعلى، وهذا يزيد الضغط على الأسرة”. من جهتها، أوضحت أم أحمد لوكالة شفق نيوز: “نحن في شهر رمضان وكل يوم ترتفع الأسعار أكثر، وأصبح الحصول على المواد الأساسية صعبا، والأسر تعاني كثيرا”. وتشير إلى أن “المادة التموينية متأخرة منذ أكثر من شهرين، والتجار استغلوا هذا الوضع لرفع الأسعار، وهذا يحرم الكثير من الأهالي من تأمين احتياجاتهم الأساسية”. الأسواق تواجه نقصا. وقال تاجر مواد غذائية في بغداد لوكالة شفق نيوز، إن “الوضع الآن صعب للغاية، هناك صعوبة كبيرة في استيراد المواد الغذائية، والمخزون يتناقص تدريجيا”، مؤكدا أن “الأسعار سترتفع أكثر إذا بقيت الطرق مقطوعة أو استمر تأخير وسائل النقل”. وأضاف، أن “التاجر ليس مسؤولاً بشكل مباشر عن رفع الأسعار، فالسوق يخضع لعوامل العرض والطلب، إضافة إلى قلة المخزون وارتفاع تكاليف النقل والاستيراد، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية”. التجارة: رصدنا الارتفاع. من جانبه، يؤكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التجارة محمد حنون، أن الوزارة رصدت ارتفاعاً في أسعار عدد من المواد الغذائية في عموم المحافظات خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع مرتبط بعدة متغيرات إقليمية ودولية تؤثر على سلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية. وأوضح حنون في حديث لوكالة شفق نيوز: “نتابع عن كثب الارتفاع الملحوظ في أسعار بعض السلع الغذائية، ونعمل على عدة مسارات للتخفيف من آثاره، أهمها تجهيز مفردات السلة الغذائية للمواطنين وفق الأوقات المحددة وبكميات مناسبة، وتعزيز مخزوننا الاستراتيجي من المواد الأساسية لضمان استقرار السوق المحلية”. ويشير إلى أن الوزارة “تنسق مع الجهات المعنية لمراقبة الأسواق ومنع حالات الاستغلال أو المضاربة على الأسعار، إضافة إلى دعم انسيابية الواردات وتنويع المنشأ لتأمين المواد الغذائية بأسعار مناسبة، بما يحد من استمرار ارتفاع الأسعار”. ويؤكد أن “المواد الغذائية متوفرة وأن الوزارة مستمرة في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار ومواجهة الارتفاعات الحالية لضمان الأمن الغذائي”. هرمز يربك الأسواق. بدوره، يعزو الخبير الاقتصادي هلال الطعان ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العراق إلى ارتباطه بمضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والسلع الغذائية. وأوضح لوكالة شفق نيوز، أن “إغلاق أو تعطيل حركة الشحن عبر المضيق يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل، مما يؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية المستوردة ويزيد الضغط على السوق المحلية”. ويشير إلى أن تأثر الإمدادات الغذائية المستوردة بسبب المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار، خاصة إذا استمرت أي اضطرابات أو قيود على مرور السفن، مشددا على أهمية متابعة الوضع الإقليمي عن كثب لضمان استقرار السوق. ويرى الطعان أن الحلول الممكنة للتخفيف من أثر هذا الارتفاع تشمل تنويع مصادر الاستيراد عبر البحر الأحمر والطرق البرية، وزيادة الإنتاج المحلي ودعم القطاع الزراعي، بالإضافة إلى تفعيل المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية لضمان توفرها واستقرار أسعارها، فضلا عن توزيع الحصة بانتظام ومنع حالات الاحتكار والمضاربة. ويشير إلى أن توعية المواطنين بتنظيم الاستهلاك والحد من هدر الغذاء يشكل عنصرا مهما في تخفيف الضغط على السوق والمساهمة في استقرار الأسعار. الاستيراد يهيمن اقتصاديا. الى ذلك، قالت الخبيرة الاقتصادية آمنة الذهبي في حديث لوكالة شفق نيوز، إن “محدودية الإنتاج المحلي في العراق تعد من أبرز أسباب هشاشة السوق أمام أي اضطرابات خارجية”، مؤكدة أن “البلاد لا تزال تعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين احتياجاتها من السلع الأساسية”. وأوضحت أن “الإنتاج المحلي محدود جداً، ولا توجد صناعات محلية كافية لتغطية السوق”، مشيرة إلى أن “الدولة العراقية أخطأت طوال هذه السنوات، إذ لم تعمل على إنشاء مصانع إنتاج حقيقية، بل اعتمدت على الوفرة المالية لتغطية الواردات فقط، ما جعل العراق سوقاً استهلاكياً لدول الجوار بدلاً من الاعتماد على الإنتاج المحلي”. ويضيف الذهبي، أن “استمرار هذا النهج جعل الأسواق العراقية أكثر تأثرا بالأزمات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والتجارة العالمية”، لافتا إلى أن “أي خلل في طرق الشحن سينعكس سريعا على الأسعار داخل البلاد”. ويؤكد ضرورة تبني سياسات اقتصادية تدعم القطاعين الزراعي والصناعي، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، مما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الأمن الغذائي في العراق.




