اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 23:46:00
2026-06-16T20:46:18+00:00 الخط تفعيل وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – كركوك على أطراف قلعة كركوك القديمة، حيث تتقاطع الجدران الطينية مع آثار قرون متتالية من الحكم والحياة، تقف رواية “البنات السبع” كقصة لا تزال حاضرة في ذاكرة المدينة، تتناقلها جيلا بعد جيل، بين من يراها أسطورة شعبية و أولئك الذين يعتقدون أنها رواية. لقد ضاعت تفاصيلها التاريخية مع مرور الوقت. تقع قلعة كركوك في أعلى مستوطنة أثرية على تلة في المدينة. ويعود تاريخه إلى منتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد. بناها الملك الآشوري (آشورنصربال الثاني) بين الأعوام 850 و 884 ق.م. وجعلها مقراً له وحصناً وأحد أهم مراكز جيوشه. وفي هذا المكان الذي كان يوما مركز الحياة السياسية والاجتماعية في كركوك، ارتبط أحد أبواب القلعة الشرقية باسم “البنات السبع”، ليصبح علامة رمزية يمتزج فيها الحقيقة بالخيال، ويستحضرها السكان كلما ذكرت القلعة أو تاريخها القديم. وتعود القصة بحسب الروايات الشعبية المتداولة إلى واقعة يقال فيها إن سبع فتيات واجهن مصيرا مأساويا خلال أحد الحصارات التي تعرضت لها القلعة، حيث فضلن إلقاء أنفسهن من أعلى الأسوار بدلا من الوقوع في الأسر، فتحولت قصتهن إلى رمز للتضحية والشجاعة، وتم تخليدهن باسم أحد البوابات. القلعة. لكن على الرغم من انتشارها الواسع، إلا أن هذه القصة لا تحظى بتوثيق تاريخي دقيق، مما يجعلها جزءا من التراث الشفهي الذي شكل ذاكرة المدينة عبر الزمن. فقدان التفاصيل الأصلية. وفي هذا السياق، قال مدير آثار وتراث كركوك رائد عليت العبيدي في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن “قلعة كركوك تعتبر من أهم المواقع الأثرية في العراق، وتضم أبوابا تاريخية مرتبطة بأسماء شعبية منها ما يعرف بباب السبع البنات”. لافتاً إلى أن “هذه التسميات تعكس الموروث الشعبي لسكان المدينة، لكنها تحتاج إلى دراسة علمية متأنية لفصل الحقيقة التاريخية عن الروايات الموروثة”. ويضيف العبيدي، أن “القلعة شهدت عبر مراحلها التاريخية الطويلة تغيرات عمرانية ومعمارية متتالية، أدت إلى فقدان بعض تفاصيلها الأصلية، إلا أنها ما زالت تحتفظ بقيمتها كأحد أهم المعالم التاريخية في كركوك”. من جانبه قدم الباحث الأكاديمي الدكتور عبد الكريم خليفة قراءة نقدية للقصة، إذ أشار إلى أن قصة البنات السبع تدخل في نطاق الأساطير الشعبية التي تتشكل عادة حول المدن القديمة ذات التاريخ الطويل. ويوضح خليفة في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن “غياب المصادر الوثائقية يجعل من الصعب اعتمادها كحدث تاريخي مؤكد”. ويضيف أن قلعة كركوك تمثل طبقات حضارية متعددة تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، ما يجعلها بيئة خصبة لظهور الروايات والأساطير التي تمزج بين الواقع والخيال، وهو أمر شائع في المدن التاريخية القديمة. وباتت قصة البنات السبع جزءا من الذاكرة الجماعية لسكان كركوك، مهما كان مدى دقتها التاريخية، بحسب ما يؤكده الباحث في التراث التاريخي توفيق العطار. ويقول العطار في حديث لوكالة شفق نيوز، إن هذه الروايات تشكل عنصرا مهما في بناء الهوية الثقافية وربط الإنسان بمكانه وتاريخه. ويشير إلى أن “التاريخ الشفهي في كركوك غني جدًا، ويعتمد على النقل الموروث أكثر من التوثيق المكتوب، مما ساهم في إبقاء هذه القصة وغيرها من القصص حية حتى اليوم”. ولا تزال هذه القصة حاضرة في الذاكرة الشعبية، حيث يروي أحد سكان القلعة القديمة، عباس القلالي، هذه القصة كما سمعها من كبار السن. ويتابع القلالي في حديثه لوكالة شفق نيوز: “منذ طفولتنا ونحن نسمع قصة البنات السبع، وقيل إنهم فضلوا الموت على الموت”. السبي، ولهذا سمي أحد أبواب القلعة بهذا الاسم. وأضاف: «هذه القصة أصبحت جزءاً من هوية القلعة، وإن اختلفت الروايات حول تفاصيلها، إلا أنها ظلت حاضرة في ذاكرة الناس». وشهدت قلعة كركوك في السنوات الأخيرة أعمال ترميم وتأهيل تهدف إلى الحفاظ على طابعها التاريخي وإبراز قيمتها كأحد أهم المعالم التراثية في العراق، وسط اهتمام متزايد من الباحثين والمهتمين بالآثار بدراسة تاريخها المعماري والإنساني. وفي الآثار لا تقتصر أهمية القلعة على كونها بناء تاريخي فقط، بل تمتد إلى كونها سجلا حيا لذاكرة المدينة، حيث تتقاطع الحقائق التاريخية مع الروايات الشعبية، لتشكل معا صورة مركبة لكركوك على مر العصور. وبينما تظل قصة «البنات السبع» مثار جدل بين من يرونها أسطورة شعبية ومن يعتبرونها رواية تاريخية محتملة، فإنها تظل جزءا من التراث غير المادي للمدينة، وشهادة على قدرة الذاكرة الشعبية على خلق الرموز ومواصلتها عبر العالم. وبمرور الوقت، ستبقى قلعة كركوك أكثر من مجرد حجارة، بل قصة مدينة بأكملها




