العراق – د. منقذ داغر، “نسب المقاطعة ودلالات (المقاومة)؟”

اخبار العراق22 يناير 2026آخر تحديث :
العراق – د. منقذ داغر، “نسب المقاطعة ودلالات (المقاومة)؟”

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-12-01 23:30:00

معدلات المقاطعة ودلالات (المقاومة)؟ منقذ داغر كالعادة، أجرت مجموعة الأبحاث المستقلة ومؤسسة غالوب الدولية مؤخراً استطلاعاً لنوايا الناخبين العراقيين بشأن الانتخابات المحلية التي ستجرى هذا الشهر. وجاءت النتائج لتؤكد أن هذه الانتخابات ستكون الأقل مشاركة والأكثر مقاطعة من قبل الناخبين العراقيين مقارنة بجميع الانتخابات النيابية والمحلية التي أجريت في العراق منذ عام 2005. ورغم أن نسب المشاركة المتوقعة هذه هي معدلات أولية قد تتغير خلال الأسبوعين المقبلين لأي سبب، إلا أن التوقعات تشير إلى أنه لو أجريت الانتخابات غدا فإن نسبة المشاركين في الانتخابات ستتراوح بين 15-20% فقط من جميع العراقيين الذين تبلغ أعمارهم ثمانية عشر عاما فما فوق. وإذا علمنا أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأشخاص لن يحق لهم التصويت لعدم امتلاكهم بطاقة الناخب، فإن معدلات المشاركة المتوقعة قد تكون أقل من 15%. وإذا علمنا أن نسبة العراقيين المرتبطين بالأحزاب السياسية المتنافسة (باستثناء التيار الصدري الذي أعلن مقاطعته) تتراوح عادة بين 5-10% من إجمالي عدد الناخبين، فإن ثلثي الناخبين سيكونون من الحشد الحزبي، والثلث فقط (أي حوالي 5% من إجمالي عدد المؤهلين للتصويت) هم من ما يسمى بالحشد المستقل. ماذا تعني هذه الأرقام؟ باختصار، يعني ذلك أن مجالس المحافظات لن تكون مجرد إعادة إنتاج لخريطة القوى الحزبية في البرلمان الحالي، بل إن آثارها قد تذهب إلى أبعد من ذلك. ورغم أن النتائج تشير إلى تباين في نسب المشاركة بين المحافظات، حيث ستكون بغداد على سبيل المثال أقل المحافظات مشاركة حيث لا يتوقع أن تصل نسبة المشاركة إلى 15%، إلا أن العزوف عن المشاركة سيشمل جميع المحافظات تقريباً. وهنا يطرح السؤال عن سر هذا السلوك بمقاطعة الانتخابات، رغم علم المقاطعين بأن هذا السلوك لن يحسن الأوضاع السياسية التي أدت إلى مقاطعتهم، إن لم يجعل الأمر أسوأ مما هو عليه الآن؟ ويبدو أن قانون المقاطعة عمل سلبي، فهو لن يؤدي إلا إلى زيادة فرص تمسك الأحزاب بالسلطة، والتي يود الناخب معاقبتها على سوء أدائها وفسادها وهيمنتها على مقدرات البلاد. وبدلا من السعي إلى تغيير هذه الأحزاب والقوى عبر صناديق الاقتراع، فإن قانون المقاطعة سيعزز هيمنة تلك القوى ويكافئها بدلا من ذلك بفتح المجال أمام ناخبيها للانفراد في صناديق الاقتراع دون أي منافسة. ووفقاً لهذا المنطق الإحصائي العقلاني، لا تبدو المقاطعة عملاً عقلانياً بالغاً! هذا صحيح، لكن من قال لك أن السلوك الإنساني عموماً، والسلوك الانتخابي، يخضع دائماً لمنطق الرياضيات والعقلانية؟! يخضع سلوك الإنسان للعديد من العوامل النفسية والاجتماعية التي تجعله يهمل الحسابات الرياضية العقلانية. لقد قام الإنسان دائمًا بأفعال وهو يعلم يقينًا أنها لن تجلب له نفعًا أو تمنع ضررًا سوى إشباع حاجة نفسية ملحة نطلق عليها “الحاجة ذات الأهمية”، وهي إحدى مجموعة الدوافع النفسية التي تتحكم في سلوكنا الإنساني. هل سبق لك أن قابلت شخصاً يعامل أصدقاءه ومعارفه ويبذف في أعياده، رغم أنه قد يبقى بلا مال يكفيه وعائلته طوال الشهر؟! إن شعور الأفراد (والمجموعات) بالأهمية والرغبة والتقدير أمر بالغ الأهمية للنمو الشخصي والصحة العقلية والعاطفية الجيدة. يتصرف الناس بشكل مختلف لتحقيق الشعور بالأهمية، مثل القيام بأعمال بطولية، أو أعمال خيرية، أو تحقيق إنجازات معينة. ويظهر الدافع لتحقيق (الأهمية) في أوضح صوره عندما يشعر الفرد بأن هناك من يسلبه أهميته أو يتجاهله أو يقلل من احترامه. تشير أرقام الاستطلاعات التي أجرتها مجموعة الأبحاث المستقلة إلى أن حوالي 60% من العراقيين يشعرون أنهم لا يعاملون بكرامة من قبل من هم في السلطة. وترتفع هذه النسبة إلى نحو الثلثين بين الشباب! إن شعور العراقيين بالتقليل من قيمتهم، وخاصة الشباب الذين لديهم حاجة متزايدة للشعور بأهميتهم، يدفعهم إلى التفكير في أساليب قد تبدو غير مجدية ظاهريا، لكنها مفيدة نفسيا، بما في ذلك الانتقام ممن سلبهم إحساسهم بأهميتهم من خلال أي إجراء محتمل، وهو هنا مقاطعة الانتخابات. لكن لا بد من الإشارة إلى أن تفاقم الشعور بالتفاهة وإدراك أن مقاطعة الانتخابات أيضا لم تعد مفيدة أو غير كافية لاستعادة الشعور بالأهمية، سيؤدي إلى البحث عن أساليب أخرى، منها أساليب فردية، كاللجوء إلى المخدرات أو الكحول، أو التطرف الفكري مثلا، بالإضافة إلى أشكال سلوكية أخرى تهدف إلى استعادة الأهمية المفقودة. ومنها السلوكيات الجماعية مثل الانضمام إلى المجموعات (بأشكالها المختلفة) التي يمكن أن تعيد الشعور بالأهمية لدى الفرد أو المجموعة. لقد عودتنا الطبقة الحاكمة على عدم الوعي وعدم التقاط الإشارات التحذيرية (مثل مقاطعة الانتخابات هذه) التي أطلقها المجتمع بسبب حساباتها النفعية الآنية والضيقة. لذلك، لا ينبغي أن نستغرب تطور هذه المقاطعة، التي هي سلوك احتجاجي وعقابي وانتقامي أولي، إلى سلوك احتجاجي وانتقامي أكثر قوة وعاطفية، وهو ليس ببعيد عنا. شارك هذا الموضوع:

العراق اليوم

د. منقذ داغر، “نسب المقاطعة ودلالات (المقاومة)؟”

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#منقذ #داغر #نسب #المقاطعة #ودلالات #المقاومة

المصدر – آراء وأفكار – ساحات التحرير