اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-12-24 00:26:00
شفق نيوز- ترجمة خاصة منذ 17 عاما وموقع “طقبستان” على قائمة اليونسكو المؤقتة دون أن يرى النور. إن غياب التنسيق وغياب الإرادة الجادة يشكل عائقاً أمام إدراج هذه التحفة الساسانية على قائمة التراث العالمي، والانتهاء من هذا التعويذة يتطلب تحركاً عاجلاً وجهوداً متكاملة. وذكر تقرير لوكالة “مهر” الإيرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، أنه في قلب جبال زاغروس، وفي شمال شرق مدينة كرمانشاه الكردية، حيث تتقاطع الجبال الشامخة مع الينابيع المتدفقة، تقع مجموعة فريدة من الفن والتاريخ تعرف باسم “تقبستان”. لا يُعرف هذا المعلم المهيب، وهو إرث العصر الذهبي للإمبراطورية الساسانية، كرمز للهوية التاريخية لغرب إيران فحسب، بل يعتبر أيضًا أحد روائع النحت الصخري في العالم القديم، وقد خطب انتباه كل من شاهده على مر القرون. “تقابيستان” ليست مجرد نصب حجري؛ بل هو كتاب مصور مفتوح للحضارة الإيرانية، تمتزج فيه أناقة الفن بقسوة الصخر، ليروي للأجيال مشاهد أبدية للسلطة والدين والحياة اليومية لملوك العصور القديمة. إن التناغم المذهل بين الإيوانات الصخرية والعناصر الطبيعية مثل الجبل والأشجار المعمرة والبحيرة المقابلة، خلق مشهداً ثقافياً يصقل روح كل زائر، ويشهد على ذكاء المعماريين الساسانيين في اختيار الموقع المثالي لإنشاء هذا العمل الفني. الأهمية الفنية لـ”تقبستان” تتجاوز الحدود الجغرافية. وفي قلب هذه الأقواس الصخرية، نحتت مناظر تتويج أردشير الثاني وشابور الثاني والثالث وخسرو برويز بمهارة شديدة، وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة. إلا أن قمة الإبداع الفني تتجلى في الجدران الجانبية للإيوان الكبير، حيث تصور مشاهد صيد الخنازير البرية في القصب وصيد الغزلان بتفاصيل مذهلة. الدقة في نحت ملابس الشخصيات وزينتها وآلاتها الموسيقية، وحتى تعابير الوجه وحركات الحيوانات، جعلت من “تقبستان” كنزًا لا مثيل له لدراسة تاريخ الموضة والموسيقى والأنثروبولوجيا في العصر الساساني. تُعد هذه النقوش البارزة بمثابة وثيقة حية لعظمة البلاط الملكي وأسلوب الحياة الأرستقراطي في إيران القديمة، والتي نادرًا ما يوجد مثلها في العالم. وعلى الرغم من هذا الثراء الثقافي والتاريخي الذي لا يمكن إنكاره، ظلت طاقستان عالقة لسنوات على “برزخ القائمة المؤقتة” لليونسكو. تم تقديم الملف الخاص بهذا الموقع إلى اليونسكو عام 2007، ولكن بعد مرور ما يقرب من 17 عامًا، لم يحصل بعد على الختم النهائي لإدراجه. ويستمر هذا الانتظار الطويل والمرهق في الوقت الذي كان فيه الإدراج العالمي سيغير مصير هذا الموقع الأثري. إن الإدراج في قائمة التراث العالمي ليس مجرد لقب فخري، بل هو ضمان للحماية الدولية، وجذب التمويل العالمي لأعمال الترميم والصيانة، فضلا عن تدفق السياح الأجانب إلى مقاطعة كرمانشاه. ولسوء الحظ، خلال هذه السنوات، وقفت عدة عوامل في طريق عالمية الموقع، بما في ذلك التدخلات غير التقليدية في مسجد البصرة، والبناء الحضري غير المتسق، ومرور خط المونوريل، وعدم استكمال التنظيم الشامل للموقع. إن حالة التردد التي تعيشها طاقستان هي جرح قديم في جسد التراث الثقافي الوطني. ويرى الخبراء والمهتمون بالتراث أن إضاعة فرص تسجيل هذا الموقع دوليا لم يعيق تطور السياحة المستدامة في غرب البلاد فحسب، بل زاد أيضا من المخاطر التي تهدد حمايته. ويهدد التآكل الطبيعي الناتج عن العوامل المناخية من جهة، وضغوط التوسع العمراني من جهة أخرى، وجود هذه الجوهرة الصخرية. وتضع اليونسكو معايير صارمة للتسجيل النهائي تتعلق بـ “الأصالة” و”النزاهة” و”إدارة الحرم”، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الخروج عن روتين الإدارة اليومية واعتماد سياسات إدارية شاملة. واليوم يتساءل الرأي العام: لماذا، رغم الإمكانيات الواضحة، لم تتشكل بعد إرادة حاسمة لإزالة العوائق وإنهاء هذا الانتظار المرير؟ إن تحقيق حلم الإدراج العالمي لـ”طقبستان” يتطلب تجاوز الرؤى القطاعية الضيقة. وهذا الملف الوطني يتطلب تكاملا شاملا بين المحافظة والبلدية والمديرية العامة للتراث الثقافي وممثلي مجلس النواب. إن تحرير الحرم، وإصلاح المشهد العمراني المحيط بالموقع، وإزالة الإضافات البصرية المزعجة، ووضع خطة إدارية شاملة، كلها متطلبات أساسية لا يمكن تحقيقها دون التعاون بين كافة الجهات المعنية. ولا تزال “تبرستان” تنتظر إرادة جادة لإخراجها من دائرة النسيان العالمي، حتى تأخذ مكانها الحقيقي على خريطة السياحة العالمية باعتبارها تراثاً إنسانياً مشتركاً. مفتاح قفل اليونسكو. وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مدير القاعدة الوطنية لـ”طقبستان”، محمد مهدي فايزغايي، تأكيده على ضرورة تغيير الاستراتيجية لتسريع عملية الإدراج العالمي، موضحا آخر التطورات في هذا الملف. وأشار إلى أن البقاء طويل الأمد في القائمة المؤقتة منذ عام 2007 يتطلب تشخيصا دقيقا للمشاكل، موضحا أن التسجيل الرسمي لـ”طقبستان” ليس مشروعا يقتصر على إدارة الموقع وحده، بل يتطلب إرادة حازمة من الإدارة العليا للمحافظة، ودعما حاسما من البرلمانيين، وإعطائه الأولوية القصوى من قبل المديرية العامة للتراث الثقافي في كرمانشاه. وأضاف فيزقائي، مقدماً حلاً تقنياً وذكياً للحصول على موافقة اليونسكو: “من أجل تسهيل وتسريع عملية التسجيل، نقترح إعداد ملف شامل تحت عنوان (محور الساساني-أشكان)، يشمل، بشكل متسلسل وربما عابر للحدود، مواقع بارزة مثل معبد أناهيتا في كنجور، ومجموعة تقبسستان، وآثار قصر شيرين، وصولاً إلى إيوان المدائن في العراق. هذا السيناريو تقدمه مدينة طقبستان “باعتبارها القلب النابض والمحور الرئيسي للملف، مما يضاعف فرص نجاحه”. كما أكد أنه لا يوجد طريق مسدود، قائلا: “لا توجد عقبة في عملية التسجيل العالمي لا يمكن حلها. إذا كانت هناك إرادة على مستوى المحافظات، فيمكن معالجة أي ملاحظات يثيرها مفتشو اليونسكو، ولا ينبغي السماح للخوف من العقبات بأن يوقفنا في منتصف الطريق. التسجيل العالمي: من جهته، قال الخبير والباحث في التراث الثقافي محسن محمدخاني في تحليله لأهمية هذه القضية: “لا ينبغي النظر إلى التسجيل العالمي لتبستان على أنه مجرد فخر وطني، بل ضرورة حتمية لبقاء الموقع وتنمية المنطقة. إن إدراجه على قائمة اليونسكو يفرض التزامات قانونية وحمائية صارمة، تشكل درعاً قوياً يمنع الأضرار البشرية والتخريب البيئي والتدخلات غير المتخصصة في محيط الموقع. وأشار إلى الآثار الاقتصادية الإيجابية بقوله: “في الظروف الحالية، يعد التسجيل العالمي هو الطريقة الأكثر فعالية لإدخال كرمانشاه دوليا، وجذب السياح الأجانب، وضخ العملة الصعبة في اقتصاد المحافظة. ويمكن أن يشكل أيضًا حافزًا قويًا لتطوير البنية التحتية السياحية وتحفيز الأعمال التجارية المحلية. وبالتالي، فإن عالمية طاغستان تضمن الحفاظ على هويتنا التاريخية، وفي الوقت نفسه تعمل كمحرك للنمو الاقتصادي في غرب البلاد. “حان وقت العمل” اليوم، يقف ملف التسجيل العالمي لـ”تقبستان” عند مفترق طرق حاسم. سبعة عشر عاماً من الانتظار حرم السياحة في كرمانشاه من فرص كثيرة، ولم يعد استمرار هذا الوضع مقبولاً. إن المطلب الجاد اليوم من جانب نشطاء التراث الثقافي وسكان المحافظة المحبين للثقافة هو إنهاء الوعود والبدء في اتخاذ إجراءات عملية. إن تشكيل فريق عمل خاص يتمتع بكامل الصلاحيات وجدول زمني واضح لإزالة عوائق التسجيل هو الحد الأدنى من التوقعات. “تقبستان”، هذه الجوهرة الساسانية اللامعة، تستحق أن يلمع اسمها إلى جانب أعظم إنجازات الحضارة الإنسانية في قائمة اليونسكو؛ وهو هدف لا يمكن تحقيقه إلا بالإصرار والجهود المتكاملة والمتابعة الصادقة.


