اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 20:35:00
2026-02-17T17:35:40+00:00 الخط تفعيل وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – ترجمة خاصة اليوم، “الكلاش” (حذاء مصنوع من القماش) ليس مجرد فن تقليدي، بل هو رمز للهوية الثقافية الكردية. ويواجه إرث حي العديد من التحديات، أبرزها محدودية السوق، وتوسع دور الوسطاء، وغياب التصدير الرسمي. وبحسب تقرير وكالة “مهر” الإيرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، فإن “الكلاش” (المسمى في العراق كيوا)، هذا الحذاء الأبيض الخفيف الخارج من جبال زاغروس، استقر منذ سنوات طويلة على الأقدام والذاكرة الثقافية لشعب كوردستان. ويمثل تسجيلها وطنيا في إيران عام 2015 ودوليا عام 2017 نقطة تحول في تقديم هذا الفن الصناعي إلى إيران والعالم، وهو فخر وضع اسم مدينة ماريفان مهد نسج “كلش” على رأس التراث الثقافي للبلاد. ومع ذلك، وراء هذا الاعتبار العالمي تكمن حقيقة معقدة؛ فمن ناحية، فإن هذه الحرفة متجذرة في عمق المعرفة المحلية والمعنى الثقافي، ومن ناحية أخرى، فهي مرتبطة بالهموم المعيشية لآلاف النساجين الذين يعتمد على أيديهم بقاء هذا التراث. 9500 حرفي نشط. وبحسب التقرير، أفادت مساعدة الحرف اليدوية في الإدارة العامة للتراث الثقافي والسياحة في محافظة كردستان فرزانا فرج اللهي، أن أكثر من 9500 حرفي يعملون في هذا المجال في المحافظة. وأشارت إلى أن مريوان باعتبارها مدينة كلش العالمية تعد أهم مركز لإنتاج هذه الحرفة، إلا أن ضعف السوق المباشر والدور البارز للوسطاء وغياب التصدير الرسمي من التحديات الخطيرة التي تواجه هذه الحرفة وغيرها من الحرف اليدوية. مريوان هو القلب النابض. وأوضح فرج اللهي أن التركيز الأكبر لهذه الحرفة يقع في مدينة مريوان التي اكتسبت شهرتها كمركز رئيسي للإنتاج، حيث تضم أكبر عدد من النساجين والورش والمحلات التجارية. ونظرًا لمكانتها التاريخية، فقد تم تسجيل مريوان في المجلس العالمي للحرف اليدوية التابع لليونسكو باسم “مدينة كلش الدولية”. كما تعد مدينة سارواباد وقراها مراكز إنتاجية مهمة، فيما ينتشر هذا الفن بشكل متقطع في مدن مثل سنانداج وكاميران وديواندرا. وفيما يتعلق بالصادرات، قال فرج الله، إن “الصدام” لا تملك إحصاءات صادرات رسمية موسعة في وثائق شاملة، إذ أن معظمها يتم بشكل فردي أو محلي أو غير رسمي. ويعد العراق وتحديدا إقليم كردستان الوجهة الأهم، حيث يتم تصدير أكثر من 30 ألف زوج من “الكلاش” إلى الخارج سنويا من مريوان، يذهب جزء كبير منها إلى أسواق الإقليم، إضافة إلى إقبال السياح الأجانب في المناطق الحدودية على شرائها. الوسطاء هم العائق الأكبر. وأشار مساعد الحرف اليدوية إلى ضعف التواصل المباشر بين الفنان والسوق، حيث يضطر معظم النساجين الذين يعملون غالبا في منازلهم أو ورشهم الصغيرة، إلى بيع منتجاتهم للوسطاء المحليين أو أصحاب المحلات. في هذه العملية، يتم مضاعفة السعر النهائي عدة مرات، ويذهب الربح الأكبر إلى الوسيط وليس إلى المنتج الحقيقي. وأفاد فرج إلهي أن الجيل الجديد بدأ يتجه إلى منصات مثل إنستجرام والمتاجر الإلكترونية لتقليل الاعتماد على الوسطاء، مما أدى إلى زيادة أرباحهم. وعلى الرغم من وجود برامج دعم رسمية تشمل التدريب والتأمين والقروض، إلا أنها لا تزال غير شاملة وتعتمد على توفر الميزانية. 45 فرعاً نشطاً للحرف اليدوية. وتضم محافظة كردستان نحو 45 فرعاً نشطاً، منها 18 فرعاً محلياً ذات قيمة هوية عالية، مثل: نسج “كلش”، و”كليم”، و”ججيم”. والمشغولات الخشبية الجميلة (نازك كاري). وصناعة الآلات الموسيقية التقليدية والملابس والمجوهرات الكردية المحلية. من جانبها، أكدت الأستاذة الجامعية والباحثة في الدراسات المحلية زينب كريمي، أن “الكلاش” ليس مجرد حذاء، بل “نص حي للثقافة الكردية” يحمل طبقات عميقة من المعرفة الجماعية. وأوضحت أن بدايتها كانت استجابة عقلانية للبيئة الجبلية الوعرة في مناطق مثل هورامان وماريفان، حيث كانت هناك حاجة إلى أحذية خفيفة وباردة ومرنة. وأكد كريمي أن الكلش يتم تصنيعه يدويا بالكامل دون استخدام مواد كيميائية أو غراء، ما يجعله نموذجا للاستهلاك المسؤول والاستدامة. كما وصفت خياطته بـ”الاقتصاد الأخلاقي”، حيث تشارك الأسرة بمختلف أفرادها في الإنتاج، مما يعزز التكافل الاجتماعي. وحذرت من “تسليم الكلش وتقليصه” إلى مجرد تحفة ديكورية، مؤكدة أن بقاءه يتطلب الحفاظ على معناه الثقافي بالإضافة إلى دعمه اقتصاديا. شكاوى النساجين: وبحسب التقرير نفسه، فقد اتفق عدد من نساجي “كلش” في مريوان على أن عنوان “المدينة العالمية” لم يغير واقعهم المعيشي كثيراً، حيث اشتكى الحرفيون من: مشاكل صحية مثل ضغط العمل الذي يؤثر على اليدين والعينين والظهر دون وجود غطاء تأميني لحمايتهم في حالة الإعاقة. فضلاً عن غياب الدعم الفعلي: يرى البعض أن الدعم يقتصر على المهرجانات والهدايا التذكارية، فيما تبقى المواد الأولية باهظة الثمن ويصعب الحصول على القروض. بالإضافة إلى الاعتماد على الوسطاء: فالأحذية التي يتم نسجها بجهد مضني تباع للوسطاء بأسعار منخفضة، ليتم إعادة بيعها بأسعار مضاعفة. وخلص التقرير إلى أن الاشتباك يمر بمرحلة حرجة اليوم. فهي من ناحية تراث عالمي يحمل هوية أمة، ومن ناحية أخرى هي حرفة عيش مهددة بالانقراض إذا لم يتم ربطها بأسواق مستدامة وسياسات واعية. “الصدام” ليس مجرد خطوات على صخور الجبال، بل هو رحلة هوية ترفض النسيان.


