اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 13:00:00
فرض إغلاق مضيق هرمز واقعا مرهقا على أسواق الطاقة العالمية، بعد أن تعرض هذا الممر البحري، الذي يمر عبره نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، إلى انقطاع شبه كامل، نتيجة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. ودفع هذا التطور الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء إلى البحث عن بدائل عاجلة لضمان استمرارية الإمدادات. وفي خضم هذا التحول، برز اقتراح إحياء الأنابيب البرية، بما فيها خط كركوك – بانياس – طرابلس، كمسار قادر على إعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة، ومنح لبنان دوراً محورياً فيها. بدائل موجودة لكنها غير كافية: تمكنت عدد من الدول النفطية من الحد من تداعيات أزمة هرمز من خلال اعتماد البدائل، حيث نجحت السعودية في تأمين جزء كبير من صادراتها عبر خط أنابيب شرق-غرب بطاقة تقارب 7 ملايين برميل يومياً، ما أتاح لها الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها التصديرية، بحسب ما أشار عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس أبو دياب في حديث إلى “لبنان”. 24 بوصة. وفي المقابل، تتمتع الإمارات بقدرة تصديرية تبلغ حوالي 1.5 مليون برميل يومياً. عبر موانئها خارج مضيق هرمز، بينما لا تواجه سلطنة عمان نفس المشكلة، بسبب موقعها الجغرافي خارج المضيق. أما روسيا فهي توفر تدفقات كبيرة إلى آسيا، وخاصة إلى الهند والصين. من ناحية أخرى، تظل دول مثل الكويت وقطر هي الأكثر تضررا، في حين تتحمل الدول المستهلكة الكبرى، مثل الصين واليابان، تكلفة انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار. ورغم تعطل سلاسل التوريد، يشير أبو دياب إلى أن الأسواق لم تصل بعد إلى مستوى أزمة شبيهة بأزمة النفط عام 1973، وذلك بفضل الاحتياطيات الاستراتيجية التي راكمتها الدول الصناعية، مما منحها هامشاً من الوقت لاستيعاب الصدمات. العراق: الخاسر الأكبر من إغلاق هرمز. وإذا نجحت بعض البلدان في التكيف، فيبدو أن العراق هو الأكثر تضرراً. اعتمادها شبه الكامل على موانئها الجنوبية جعل اقتصادها رهينة المضيق، حتى تراجعت طاقتها الإنتاجية بشكل حاد، في ظل عدم قدرتها على تصدير النفط الخام، ما دفعها إلى إعلان “القوة القاهرة” على عدد من حقول النفط. وتشير التقديرات إلى انخفاض الإنتاج من نحو 4.4 مليون برميل يوميا إلى أقل من 800 ألف برميل. وقد أعادت بغداد تشغيل خط كركوك-جيهان جزئياً عبر تركيا، لكن هذا الطريق لا يزال محدوداً من حيث القدرة وهشاً من الناحية السياسية، مما يعزز الحاجة إلى بديل أكثر استقراراً ومرونة. العودة إلى خط كركوك-طرابلس؟ وفي ظل هذه المعطيات، هناك حديث قوي عن إعادة تفعيل خط كركوك – بانياس – طرابلس، الذي توقف منذ الثمانينات نتيجة الحروب والتعقيدات السياسية. ويتطلب هذا الخيار إعادة تأهيل البنية التحتية، بدءاً من حقول كركوك في العراق، مروراً بسوريا، وصولاً إلى المنشآت النفطية في طرابلس في شمال لبنان، حيث يمكن شحن النفط عبر البحر الأبيض المتوسط إلى الأسواق الأوروبية. ويؤكد أبو دياب أن هذا المسار يعتبر من الحلول الأكثر واقعية، «خاصة أن جزءاً كبيراً من البنى التحتية لا يزال قائماً، وأن منشآت طرابلس التي كانت قادرة سابقاً على تصدير نحو 400 ألف برميل يومياً، تشكل نقطة ارتكاز أساسية لهذا المشروع». هامش لقلب المعادلة؟ إن إحياء هذا الخط ليس له أبعاد فنية فحسب، بل يفتح نافذة اقتصادية واستراتيجية واسعة للبنان. ومن الممكن أن يدر هذا الطريق إيرادات سنوية تتراوح بين 80 و275 مليون دولار، من رسوم العبور والخدمات اللوجستية. لكن الأهم من الإيرادات المباشرة يكمن في استعادة لبنان لدوره الجيوسياسي، كممر حيوي للطاقة بين الشرق والغرب. ومع سعي أوروبا إلى تنويع مصادرها، قد يتحول الساحل اللبناني إلى منصة تصدير بديلة، مما سيعزز مكانتها في معادلة أمن الطاقة الإقليمية ويضعها على أجندة الاستثمارات الدولية في البنية التحتية. تحديات التنفيذ على الرغم من جاذبية هذا الاقتراح، إلا أن تنفيذه لا يخلو من التحديات. ويتطلب تأهيل الخط استثمارات وتنسيقاً سياسياً وأمنياً بين عدة دول، إضافة إلى ضمان استقرار الممرات البرية. صحيح أن بعض العقبات، مثل العقوبات على سوريا، خفت، لكن البيئة الجيوسياسية لا تزال معقدة، مما يجعل أي مشروع من هذا النوع رهينة التفاهمات الإقليمية والدولية. وبالتوازي، يدرس العراق بالفعل خيارات متعددة لتعزيز مرونة صادراته، بما في ذلك إنشاء خطوط جديدة إلى سوريا والأردن، ورفع القدرة التصديرية عبر تركيا، في إطار استراتيجية شاملة لتقليل الاعتماد على هرمز. لبنان والفرصة الضائعة… والإمكانات. ويرى أبو دياب أن لبنان كان يمكن أن يستفيد أكثر لو لم ينخرط في الصراع الدائر، حيث تأهل ليكون مركزا لوجستيا رئيسيا للدول العربية، ليس في مجال الطاقة فحسب، بل أيضا في تأمين السلع الأساسية عبر موانئه، معتبرا أن الفرصة لا تزال قائمة، “فإعادة ربط خطوط الأنابيب بين دول الخليج والبحر الأبيض المتوسط قد يعيد رسم دور لبنان الاقتصادي، بشرط توافر الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية”. وفي النهاية، ومع تعثر مضيق هرمز، يبرز خط كركوك – طرابلس كخيار عملي يعيد للبنان دوره على خريطة الطاقة. الفرصة متاحة، لكن تحقيقها يظل مرهوناً بالقرار السياسي والاستقرار الإقليمي.




