W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-29 09:40:23
آخر تحديث:
بقلم : رشيد الخيون
فهل لا تزال للبرلمانات مصداقية، وللديمقراطيات قيمة إذا دخلت الفصائل المسلحة وتنافست فيها وخصصت لها حصة من الوزارات؟ ونكرر السؤال بطريقة أخرى: هل للانتخابات في مثل هذه الأنظمة معنى، إذا كانت السياسة تحمي محاصصة الفصائل؟ فيصبح البرنامج برنامج سلاح انتخابي؟! نعم تجرى الانتخابات، وتمارس الديمقراطية، لكن بشرط ألا تمس فاسداً قاتلاً، لديه فصيل مسلح، ومحمي من خارج الحدود. ولهذا يتخيل المتوهمون ديمقراطية مشرقة، كلما تكررت الدورات الانتخابية.
ولم يفهموا أنهم يتحدثون عن كوكب آخر، وليس عن بلد أصبح فيه الفاسدون والقتلة أسياداً، وأن المشاركة في كل انتخابات، مع وجود فصائل مسلحة بالإيمان والبارود، أعطاهم الشرعية، وحقق لهم الهدف. وقول من قال: لا نتركه! تحدثوا عما شئتم عن الدول التي تديرها في الواقع فصائل تحمل شعارات المقاومة والمعارضة، إلا القديسين. تحدث عنهم دون تمجيدهم. اغتيال واختطاف في انتظارك، وينتظرك القاضي الذي يحكم لك والمحامي الذي يدافع عنك. فعن أي ديمقراطية تتحدثون، وعن أي وهم تعيشون؟
وأشهد أن الفضل في هذا المقال يعود إلى أحد قادة الفصائل وهو المسؤول عن عمليات الخطف والاغتيال. سمعته، وكان وديعاً، يتكلم كأنه إمام صوفي، من نفس عمر: معروف الكرخي أو الجنيد البغدادي، أو شيخ من مشايخ “المندائيين المسالمين”. الذين لا يرون حتى القتل كوسيلة للدفاع. للنفس، ويعتذرون للذبائح والطيور بالترنيمة المعروفة.
وسمعت صاحبنا يقول المثل المشهور: «الخلاف في الرأي لا يفسد مسألة ودية». قالها صدقاً لا تظاهراً، وأنا أقول لا تظاهراً، لأنه يعتبر نفسه على حق، وهل سمعتم يوماً مجنوناً يعترف بجنونه؟! وصاحب أموال الدولة مجهول عنده، وبالتالي يتصور الفساد فضيلة وليس رذيلة، والمقتول قصاص، لأن المقتول عميل كافر، فكل من قتل بسلاح متدين الفصيل يتم بالفتوى. ولذلك تجده يستغرب من يتهمونه بالتخابر وهو يرفع علماً غير وطنه، فهو علم مقدس يعبر عن البيعة على رقبته.
ولنبحث قليلا، بمقولة أو حكمة: “الاختلاف في الرأي لا يفسد قضية ودية”، والتي لا يعرف معناها الدقيق، حيث نسبت إلى أكثر من كاتب وسياسي وشاعر، ولا أصدق أحدا، لكن الثابت مذكور ضمن الممارسات والأشعار القديمة، في التراث العربي. وقد روى الجاحظ (ت 255هـ) عن أحوال الدعاة والشعراء: “ما رأى الناس حالا قط أفضل من الكميت والرمح. وكان الكميت عدنيًا متعصبًا، والطرماح قحطانيًا عصبيًا، والكميت شيعيًا من غالية، والطرماح خوارجًا من الصافرية، وكان الكميت متعصبًا لأهل الكوفة. ، وكان الطرماح متعصباً لأهل الشام، وكان معهم خصوصية واختلاطاً لم يحدث بين روحين» (البيان والتبيين) .
وروى الجاحظ أيضاً: “وكان الوضع بين خالد بن صفوان وشبيب بن شيبة هو الوضع الذي يدعو إلى الانفصال، بعد التنافس والحسد، لتوافق الصناعة والقرابة والجوار، الذي اجتمعا فيه. وقيل: لولا تميمهم لكانوا مختلفين مثل الأسد والنمر» (المرجع نفسه).
غير أن القول كان مطابقا لخط عمرو بن امرئ القيس (380م)، وقيل لقيس بن خطيم (ت 2هـ) ونسب إلى غيره “رضينا بما لنا وأنت راض بما عندك، ولكن الرأي مختلف» (سيبويه، الكتاب، والمرزباني، معجم الشعراء). من قصيدة تبدأ: “أيها المال والسيد المعمم، إن بعض آرائه المسرفة قد تجعله يتكبر”. وقد ذكره الجاحظ في حديثه عن العمائم وأصحابها. وعلى كل حال، فإن هذا القول الرائع، وفي نفس الوقت الخيالي، أصبح في متناول الصادقين والمدعيين. إنه يمثل الخير والشر، من يجادل بالقول والسلام، ومن يجادل ويده على السلاح، مثل صديقنا الذي قضيته تدمير البلاد واستعباد الناس. لقد وجدت متطرفين تكفيريين قلدوا ذلك عن قناعة. . أقول: سلطتم واختطفتم وأفسدتم ولكن ارحموا عقولنا لا تكثروا علينا فنحن أمام قضية وطن لا يقبل أمانه سلاح رأيكم الذي يفسد القضايا.