اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-18 09:54:27
آخر تحديث:
بقلم : رشيد الخيون
بعد عام 2003، اشتهرت المدن والبلدات العراقية في وسائل الإعلام العالمية، في وقت كانت مخفية عن العراقيين أنفسهم، وربما لم يكن أهلها يعرفون تاريخها وتفاصيل جغرافيتها، وهذا هو “جرف الجرف”. ومنطقة “صخر” هي الأبرز اليوم، بعد تحولها من معقل لـ”القاعدة” و”داعش”. “إلى عاصمة الميليشيات العراقية عدداً وعتاداً، وقيادة وولاء إيرانيين، وأخطرها كتائب حزب الله، ولذلك ليس مجازياً أن تعتبر مركزاً إيرانياً، يديره الجيش الثوري الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية”. مكتب ولي أمر الفقيه خامنئي من عام 2014 إلى يومنا هذا.
وقد أصبحت هذه الهاوية عاصمة مستقلة، أكثر استقلالا من دولة الفاتيكان داخل روما، بعد تهجير كامل سكانها، وهذه هي السنة العاشرة، ويقيمون في ثكنات اللاجئين، وأغلبهم من عشيرة الجنابيين والسنة وهنا لا بد من التوضيح، لا «داعش» ولا «القاعدة» يمثلان أهل السنة، والميليشيات لا تمثل الشيعة. وقتل الاثنان من الطوائف بقدر ما قتلا، كما دخل الاثنان من مركز واحد وهو الحدود السورية العراقية. وفي داخل العراق تبلغ قوتها نحو سبعين ميليشيا، نواتها كتائب حزب الله، وعاصمتها جرف الصخر.
وينقل ضحايا “كتائب حزب الله” إلى المعتقلات في تلك المنطقة، ويقتلون هناك، وهي عاصمة محصنة، انطلق منها القناصة لقتل شباب تشرين (2019)، ومنها متابعتهم انطلقت المفارز، وسمعنا ورأينا مؤسس هذه الكتائب يقولها دون خجل أو وخز ضميره: «علينا أن نحافظ على رؤوسنا». لكنه الآن يعتبر من الشهداء (شهداء النصر)، ويجب على أهالي ضحايا التظاهرات المرور تحت الجداريات، احتراماً لمن افترس أبنائهم.
بعد أن حرر الجيش العراقي منطقة جرف الصخر وطهرها من عفن داعش؛ ووصل إلى هناك وفد محمد كاظم الحائري صاحب (213) فتوى قتل، جمعها ونشرها في كتاب “دليل المجاهد”. وهذا الرجل الأسود، الذي كان ينتمي أصلاً إلى حزب “الدعوة الإسلامية”، يتبع الوصاية الإيرانية للفقيه، وهو نفسه إيراني موالي لها. ومنذ تلك اللحظة (أكتوبر 2014)، أصبحت منطقة جرف الصخر قاعدة وعاصمة إيران. ولا يجوز لأي رئيس وزراء أو وزير أو موظف أو برلماني عراقي، من غير التابعين لولاية الفقيه، أن يدخلها، ناهيك عن الجيش العراقي والقوات الأمنية كافة.
وأنشئت في هذه المنطقة مراكز اعتقال للعراقيين الذين يشعرون بعبء الاحتلال الإيراني، وهو أمر واضح لكنه ليس مخفيا، ومصانع عسكرية، كلها بأموال عراقية. حصة الألوية وأخواتها من الموازنة بالمليارات، قطع الصحة والتعليم عن العراقيين، وكل هذا من أجل أن يبقى نظام الولي الفقيه معافى.
تقع جرف الصخر شمال محافظة بابل (الحلة)، على بعد حوالي ستين كيلومترا جنوب بغداد. تتبع قضاء المسيب، والأخيرة بدورها تتبع إدارياً محافظة بابل. وبعد وصول بركات صاحب فتاوى الوفاة محمد كاظم الحائري زاره وفد من جهاته، وله اثني عشر مكتباً في العراق، على الجرف. وغيرت الصخر اسمها التاريخي الى “جرف النصر” وكان ذلك بقرار من مجلس محافظة بابل. ويا له من انتصار مبارك على «داعش» وكل الجماعات الإرهابية، لكن مشكلة تزييف هذا النصر أنه يباركه رجل لا يقل إرهاباً عن «داعش» نفسه، وأنه ينتزع من الجيش العراقي. وأبناء الحشد الشعبي الطاهرين، ويعملون لدى الحرس الثوري، لتصبح جرف الصخر باسمها الجديد “جرف النصر” عاصمة إيرانية داخل العراق، بعد ولاية الفقيه. ولم يتمكن من إقناع النجف وكربلاء بمشروعه، وكان رد فعلهم أن شبابهم أحرقوا قنصلياتها. وطاردتهم مفارز من جرف النصر واغتالتهم واحداً تلو الآخر.
أصدرت مجلة التراث الشعبي عددا فاخرا مليئا بتاريخ تراث المناطق والمدن العراقية. ولم أشعر بأهمية هذه القضية بالذات (الأولى من السنة الثالثة والثلاثين 2002) إلا بعد الحاجة إلى معرفة تاريخ المناطق، الذي كثر الحديث عنه، وأصدر كل واحد فتواه الخاصة.
أهمية ما كتبه قيس كاظم الجنابي تحت عنوان “ملامح من تاريخ جرف الصخر وتراثها الشعبي” تأتي من أنه نشر قبل أن يتحول العراق إلى مكان اصطفاف وخلاف بين إيران وأمريكا لتكون أرض العراق مزبلة لصيحات النظامين، وقبل تفجير القبة العسكرية في سامراء (2006). مشروع الحرائق الطائفية سينجح، ولولا ذلك لكان ما كتب لاحقا كثيرا.
وتعرفنا شيئا عن تاريخ جرف الصخر بفضل هذا المقال الذي جمع معلومات متفرقة عنه. وقد اشتق الاسم من وجود عدة “خطايا” أو “أسنان” في المنطقة الواقعة على يمين نهر الفرات: سن أبو عوف، وسن دحيمش، وسن بطة، وسن طليل (تصغير التل). ) الجاس، وسان حمد، لذلك سمي “جرف الصخر”، بعد أن كان يسمى الجرف.
وتتكون من ثلاث مناطق: منطقة باج الشمالية والجنوبية، والحجير وهي موقع أثري، والفارسية التي أصبح اسمها “القادسية”، مع تغيير اسم الديوانية إلى القادسية. وقد ورد اسمها أثناء الاحتلال البريطاني الأول للعراق (1917)، ونقول توقف الأول والثاني عند البصرة (2003). ). وافتتحت مدرسة هناك عام 1931م، وقال معلمها أحمد أفندي آنذاك، وهو يحث على تطويرها وتوسيعها، مثل ترنيمة: “نحن طلاب الجرف/نستحق كل اللطف/يا شيوخ”. وشيوخ/ يا سراجيل (سراجيل ممثلي مشايخ) الأراضي/ نحن أطفال صغار/ عاملونا بلطف/ ساعدونا. هل المدرسة جنة اجتماعية نتعلم فيها القرآن؟ كل واحد منا سعيد. يا ربنا نرجو المغفرة . أنت الرحمن الرحيم. كن رحيما.
وتعتبر اليوم جرف الصخر، أو كما أطلقوا عليها “جرف النصر”، منطقة محرمة، خاصة على “كتائب حزب الله”. ولا يزال أهلها في مخيمات اللاجئين في الموصل، وربما يأتي يوم يطلق عليه اسم الجرف المقدس. وتم استدعاء المليشيات التي تنشر الدم والدمار العراقي في الحرم، ولم يبق من الحشد (غير الحرم). ولم يسمع من جرف الصخر سوى صوت إذاعة إيران، أعلى صوت للدولة العراقية. لقد أصبح العراق احتلالاً إيرانياً، وهو أغرب احتلال في التاريخ.
إن أشكال وأنواع الاستعمار أو الاحتلال معروفة. وتنفذها الجيوش أو الاقتصاد أو الحكومات المنتدبة التي تمثل المستعمر. كل هذه الأنواع لا تزال موجودة في العالم، باستثناء الاحتلال الإيراني للعراق، الذي تم بأموال عراقية وعراقية. تم إنشاء هذا الجيش من خلال المشاعر الطائفية. ومنذ عام 2003، بدأ قاسم سليماني مهمة إنشاء ميليشيا كبرى، تم تقسيمها بعد ذلك إلى ميليشيات، لضمان الولاء، إلى أن تم عقد عقد الحرس الثوري، في أيام نوري المالكي، مع الشباب العراقي والمال العراقي. .
وواصلت إيران إنكار وجود نشاط لقاسم سليماني داخل العراق، حتى اضطرت إلى إعلانه مستشارا في الجيش العراقي. لأول مرة في التاريخ، يتم تعيين ضابط عامل ورئيس فيلق دولة أجنبية مستشارًا لدولة أخرى، ويقيم فيها، ويبلغ رؤساء الوزراء المرشحين للمنصب قبل الجميع. ويهدد من لا يطيعه بالاغتيال! ولهذا أصبح صوت طهران من جرف الصخر درعاً للآذان بالحقد والعنف. إنه الاحتلال الأغرب والأعجب، فكيف لا يكون الهتاف بـ “إيران برا برا” جريمة عقوبتها الاختطاف والتصفية؟ أقول: كل مهنة ضارة ولها منافع، إلا من جعل جرف الصخر عاصمة في خاصرته. بغداد تضر ولا تنفع فرق الموت والمخدرات والاغتيالات والحروب لصالحها.


