اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 12:00:00
كشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمة الصحة العالمية، عن واقع صحي مزعج يواجه العالم، حيث أظهرت الإحصائيات أن واحداً من كل 8 أشخاص في العالم كان يعيش مع السمنة في عام 2022، وهو ما يعكس تدهوراً خطيراً في معدلات الإصابة بهذا المرض المزمن، حيث تضاعفت معدلات السمنة بين البالغين حول العالم أكثر من الضعف منذ عام 1990، بينما تضاعفت المعدلات بين المراهقين بشكل مثير للقلق، حيث وصلت إلى أربعة أضعاف خلال الفترة الزمنية نفسها، وهو ما ينذر بأزمة صحية عامة عالمية تتطلب… تدخل عاجل. وأوضحت المنظمة في تقريرها التفصيلي أن عام 2022 شهد تسجيل 2.5 مليار بالغ تبلغ أعمارهم 18 سنة فأكثر يعانون من الوزن الزائد، ومن بين هؤلاء 890 مليون شخص يعانون من السمنة، حيث مثلت هذه الأرقام 43 بالمائة من البالغين الذين يعانون من الوزن الزائد، وتوزعت هذه النسب بواقع 43 بالمائة من الرجال و44 بالمائة من النساء، وهو ما يشكل نقلة نوعية مقارنة بعام 1990 الذي لم تتجاوز فيه نسبة البالغين الذين يعانون من الوزن الزائد. 25 بالمائة. كما أشارت البيانات إلى أن معدلات الانتشار تتباين باختلاف المناطق الجغرافية، إذ تتراوح بين 31 بالمئة في منطقة جنوب شرق آسيا والمنطقة الإفريقية، لتصل إلى ذروة 67 بالمئة في منطقة الأمريكتين. وواصلت المصادر نفسها رصد الوضع الصحي للفئات العمرية الأصغر سنا، إذ يقدر في عام 2024 أن ما يقدر بنحو 35 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من زيادة الوزن، في حين أن أكثر من 390 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و19 سنة يعانون من زيادة الوزن في عام 2022، بما في ذلك 160 مليون طفل ومراهق يعانون من السمنة. وأكدت الأرقام أن معدل انتشار الوزن الزائد، بما في ذلك السمنة، بين الأطفال والمراهقين ارتفع بشكل ملحوظ من 8 في المائة فقط في عام 1990 إلى 20 في المائة في عام 2022، وشمل هذا الارتفاع الفتيان والفتيات على السواء. وحذرت المنظمة الدولية من العواقب الاقتصادية الوخيمة لهذا الوباء المتصاعد، مؤكدة أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة، فمن المتوقع أن تصل التكاليف العالمية الناتجة عن زيادة الوزن والسمنة إلى 3 تريليونات دولار أمريكي سنويا بحلول عام 2030، لتقفز إلى رقم فلكي يتجاوز 18 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2060، مشيرة إلى أن المخاطر الصحية الناجمة عن زيادة مؤشر كتلة الجسم تسببت في عام 2021 في وفاة ما يقدر بنحو 3.7 مليون شخص، مما أدى إلى حوالي 3.7 مليون حالة وفاة غير معدية. أمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطانات والاضطرابات العصبية وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة. وأظهرت المعلومات الواردة في التقرير أن زيادة الوزن والسمنة تنجم بشكل رئيسي عن عدم التوازن بين استهلاك الطاقة من خلال النظام الغذائي واستهلاك الطاقة من خلال النشاط البدني. السمنة مرض متعدد العوامل ينتج عن البيئات المسببة للسمنة، وعوامل نفسية واجتماعية، ومتغيرات وراثية. وأشارت المنظمة إلى أن العوامل البيئية الرئيسية التي تؤثر على انتشار المرض هي تلك التي تحد من توفر الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وغياب المساحات اللازمة لممارسة النشاط البدني، فضلا عن غياب البيئات القانونية والتنظيمية المناسبة واستجابة الأنظمة الصحية. للكشف المبكر عن الحالات. وأشارت المنظمة إلى ظاهرة “العبء المزدوج” لسوء التغذية الذي تواجهه العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث تتعامل هذه البلدان مع مشاكل الأمراض المعدية ونقص التغذية، بينما تشهد في الوقت نفسه ارتفاعا سريعا في عوامل خطر الإصابة بالسمنة. غالبا ما يتعايش نقص التغذية والسمنة في نفس المجتمع والأسرة، حيث يتعرض الأطفال في هذه البلدان لتغذية غير مناسبة في مراحلهم المبكرة، ومن ثم يواجهون الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات ولكنها فقيرة بالعناصر الغذائية، مما يؤدي إلى زيادة حادة في السمنة لدى الأطفال، في حين تبقى مشاكل نقص التغذية قائمة. ارتفع عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من زيادة الوزن في أفريقيا بنحو 12.1 بالمائة منذ عام 2000. وقد قامت المنظمة بتفصيل معايير التشخيص الدقيقة لهذه الحالة، حيث يتم تشخيص زيادة الوزن والسمنة للبالغين عندما يكون مؤشر كتلة الجسم 25 أو أكثر لزيادة الوزن، و30 أو أكثر للسمنة. أما بالنسبة للأطفال والمراهقين، فتعتمد المعايير على انحرافات معيارية أعلى من قيمة المتوسط المرجعي للنمو، حيث تختلف الفئات حسب العمر والجنس، مؤكدا أن مؤشر كتلة الجسم يعد مؤشرا بديلا للسمنة، وهناك قياسات أخرى مثل محيط الخصر يمكن أن تساعد في التشخيص الدقيق. وفي سياق حديثها عن الحلول، أكدت المنظمة أن الوقاية والإدارة العلاجية ممكنة إلى حد كبير، وأوصت بضرورة اعتماد التدخلات الوقائية في جميع مراحل الحياة، بما في ذلك ضمان زيادة الوزن المناسبة أثناء الحمل، وممارسة الرضاعة الطبيعية الحصرية في الأشهر الستة الأولى، والحد من وقت الجلوس أمام الشاشات، والتقليل من استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر، وزيادة استهلاك الفواكه والخضروات، وممارسة النشاط البدني بانتظام، مؤكدة أن السمنة مسؤولية مجتمعية وليست فردية، وتتطلب حلولاً تكمن في إيجاد حلول داعمة. البيئات التي تجعل الاختيارات الصحية هي الأسهل والأكثر فعالية. التوفر. ودعت الهيئة الدولية إلى اتخاذ إجراءات متعددة القطاعات لوقف ارتفاع المعدلات، بما في ذلك فرض سياسات ضريبية وتنظيمية لخلق بيئات غذائية صحية، وتقييد تسويق الأطعمة غير الصحية للأطفال، وضمان توافر الخيارات الصحية بأسعار معقولة. كما دعت الصناعات الغذائية إلى القيام بدور بارز من خلال تقليل محتوى الأغذية المصنعة من الدهون والسكر والملح، وضمان توفير الخيارات المغذية لجميع المستهلكين. واختتمت المنظمة تقريرها بالإشارة إلى استجابتها المستمرة لهذه الأزمة، حيث أدركت الدول الأعضاء الحاجة إلى تسريع وتيرة العمل لوقف السمنة. وفي هذا السياق، نشرت المنظمة في ديسمبر 2025 مبادئ توجيهية عالمية جديدة بشأن استخدام علاجات مستقبلات الببتيد -1 الشبيهة بالجلوكاجون في علاج السمنة لدى البالغين، بهدف دعم الإدراج الآمن والعادل للعلاج الدوائي ضمن برامج الرعاية المزمنة الشاملة، مع التأكيد على أن هذه المبادئ لا تشكل حلاً قائمًا بذاته، بل هي أداة لدعم البلدان في بناء أنظمة صحية تعترف بأن السمنة حالة صحية معقدة ومستمرة مدى الحياة.




