اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 13:00:00
أعلنت جبهة البوليساريو، تمسكها مجددا بخيار “الاستفتاء” كمدخل لتسوية نزاع الصحراء المغربية، مشددة على أنه الإطار الذي ينبغي أن يؤدي إلى حل نهائي للنزاع، حسبما قال ممثلها في الجزائر خطري عدوه، في حوار مع صحيفة “الشروق” الجزائرية. وأوضح زعيم الجبهة الانفصالية، أن المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تجمع الأطراف الأربعة: المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تندرج في سياق محاولة إطلاق مسار تفاوضي جديد تحت إشراف الأمم المتحدة. وأضاف أدوه أن هذه العملية ترتكز على قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي، مدعيا أن هدفها هو التوصل إلى صيغة تضمن ما وصفه بـ”الحق في تقرير المصير”، إضافة إلى البحث عن حل يحقق التوافق بين الأطراف المعنية بالنزاع. وأشار نفس المسؤول إلى أن استمرار انخراط الجبهة في الجهود الدولية يظل مرتبطا بمدى احترام هذه الأسس، مشيرا إلى أن أي مقاربة لا تؤدي، حسب زعمه، إلى تمكين ما يسميه “الشعب الصحراوي” من تقرير المصير، قد يؤدي إلى تعثر الجهود السياسية ويقودها إلى طريق مسدود. خوف سيادي وتعليقا على الموضوع، قال عبد الوهاب الكين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، إنه من المتوقع أن تلجأ جبهة البوليساريو إلى “سياسة الكر والفر” في التعامل مع العملية التحضيرية للمفاوضات المقبلة، مبرزا أن الجبهة لا تملك هامشا سياسيا مستقلا يسمح لها برفض الانخراط في هذه العملية صراحة، نظرا لارتباط قراراتها بالسلطات الجزائرية التي تعتبرها طرفا رئيسيا في الصراع. وأضاف الكاين، في شهادته لهسبريس، أن التصريحات الأخيرة لممثل الجبهة في الجزائر تعكس درجة تبعية البوليساريو سياسيا وتنظيميا للجزائر، مشيرا إلى أن تعامل الحكومة الجزائرية مع هذا الملف ينطلق من منطق اعتباره قضية سيادية تمس أمنها الوطني، مما يجعل أي تراجع أو فشل في هذا المسار ينعكس بشكل مباشر على حساباتها الإقليمية. وتابع المتحدث ذاته أن تأكيد الجبهة على تمسكها بخيار الاستفتاء باعتباره السبيل الوحيد للحل يمثل مؤشرا مقلقا على تعثر العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، مؤكدا أن هذا الطرح يكشف عن محدودية الاستعداد للانخراط في المقاربات التي أرساها المجتمع الدولي عبر قرارات مجلس الأمن، والتي ترتكز في الأساس على البحث عن حل سياسي واقعي ومتفق عليه بين الأطراف. واعتبر المحلل السياسي أن محاولة الجزائر والبوليساريو تأطير العملية السياسية على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2797 كآلية مخصصة حصرا لتكريس خيار تقرير المصير المؤدي إلى الانفصال، تمثل قراءة انتقائية لهذا القرار، مؤكدا أن النص الأممي، على غرار القرارات السابقة، يدعو الأطراف إلى التفاوض بروح الواقعية والتوافق، ويقر بجدية ومصداقية اقتراح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كأساس للتوصل إلى اتفاق سياسي مقبول. الحل. وشدد نائب منسق تحالف المنظمات غير الحكومية على أن الإصرار على تقديم تفسير أحادي لقرارات مجلس الأمن لا يعكس قراءة دقيقة لمضامينها القانونية والسياسية، بل يندرج ضمن استخدام انتقائي لمفهوم تقرير المصير، في وقت لا توجد فيه إشارة إلى عناصر أخرى تؤكد ضرورة التفاوض العملي والبراغماتي للوصول إلى تسوية دائمة للصراع. وأوضح المعلن لهسبريس أن ادعاء البوليساريو احتكار تمثيل الصحراويين يثير إشكاليات ديمقراطية وقانونية، مشيرا إلى أن التمثيل في الجهات الجنوبية للمملكة يقوم على مؤسسات منتخبة محليا وجهويا ووطنيا، يتم اختيار أعضائها عبر اقتراع يشارك فيه ساكنة الجهة بشكل منتظم ضمن الاستحقاقات الدستورية المغربية. وخلص عبد الوهاب الكاين إلى أن المفارقة في خطاب البوليساريو تكمن في اعتمادها على مبدأ تقرير المصير كمرجعية سياسية، مقابل تجاهل التعبيرات الديمقراطية التي يعبر عنها الساكنة الصحراوية من خلال المشاركة الانتخابية والمؤسسات التمثيلية القائمة، مضيفا أن هذا التناقض يضعف مطالبها التمثيلية ويبرز بدوره تأثير الحسابات الجيوسياسية الإقليمية، وخاصة الدور الجزائري، في توجيه مواقفها في هذا الصراع. توتر داخلي من جانبه، يرى سعيد بوشقوق، الباحث المهتم بالقضايا التنموية والميدانية، أن التوصل إلى حل نهائي ومستدام للنزاع المصطنع حول الصحراء المغربية يرتكز اليوم على مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي حدد بوضوح خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس أساسي للتفاوض في إطار المسار الدولي. وقال بوتشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “التصريحات الصادرة عن بعض شخصيات قيادة جبهة البوليساريو التي تحاول معارضة هذا التوجه الدولي، ليست أكثر من ردود أفعال ظرفية، هدفها الأساسي احتواء مظاهر التوتر والانقسام داخل مخيمات تندوف، من خلال توظيف خطابات سياسية تهدف إلى كسب الوقت واحتواء الانقسامات المتنامية داخل تلك المعسكرات”. وأوضح أن هذه المناورات الخطابية تسعى إلى إقناع سكان المخيم بأن أي تحرك نحو الإدارة الذاتية يأتي نتيجة الضغوط الخارجية، في محاولة لامتصاص التوتر الداخلي، رغم أن مسار المشاورات السياسية بين الأطراف انطلق فعلياً برعاية الأمم المتحدة وبدعم من القوى الدولية المؤثرة. وبخصوص تداعيات هذه المواقف، أكد بوشكوك أن الاستمرار في معارضة التوجه الدولي نحو حل واقعي للصراع يتناقض مع الديناميكية الدولية الحالية الرامية إلى إنهاء هذا الملف، محذرا من أن مثل هذه الخطابات قد تعرقل الفرصة الأخيرة المتاحة لتسوية الصراع، وهو ما قد ينعكس سلبا على استقرار منطقة المغرب العربي برمتها. وفي هذا السياق، أشار سعيد بوشقوق إلى أن التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم تفرض قراءة جديدة للواقع الدولي تعتمد على منطق المصالح وتوازنات القوى بدلا من الخطابات الأيديولوجية، مؤكدا أن “التاريخ والجغرافيا يقدمان، في النهاية، أوضح إجابة حول مستقبل هذا الصراع وأفقه السياسي”.




