المغرب – اقتراب عيد الأضحى يعيد المطالبة بـ”التبكير في دفع الأجور” إلى الواجهة من جديد

أخبار المغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المغرب – اقتراب عيد الأضحى يعيد المطالبة بـ”التبكير في دفع الأجور” إلى الواجهة من جديد

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 09:00:00

مع كل مناسبة دينية، تعود المطالبة بالتبكير بأجور الموظفين والمستخدمين إلى واجهة النقاش العام، وكأنها طقوس اجتماعية ملازمة للأعياد في المغرب. ومع اقتراب عيد الأضحى، ترتفع من جديد أصوات فئات كبيرة تطالب بصرف الرواتب قبل موعد استحقاقها، على أمل أخذ استراحة مالية مثقلة بارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الالتزامات العائلية. وتكرار هذا الطلب عاماً بعد عام يدل على الحاجة الظرفية لتغطية نفقات الأعياد والمناسبات. كما يشير إلى واقع اجتماعي مزعج يتمثل في الأجور المنهكة التي لم تعد قادرة على مواكبة إيقاع الحياة ومتطلبات العيش الكريم. وفي الوقت الذي تتحول فيه المناسبات الدينية إلى محطات فرح وتكافل، تجد آلاف الأسر نفسها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على شعائر العيد ومواجهة ضغوط تآكل القدرة الشرائية. ما يجعل المطالبة بـ«الدفع المسبق» إشارة واضحة إلى خلل أعمق يتجاوز المناسبة الظرفية نحو مسألة العدالة الاجتماعية وتحسين الدخل. أزمة مؤجلة قال عثمان مودين، خبير المالية العامة ورئيس ملتقى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، إن احتمال الصرف المبكر للأجور قبل 22 مايو المقبل، كما هو مطلوب في كل مناسبة دينية وأبرزها عيد الأضحى، يبدو أن له تأثيرات إيجابية على المواطنين. مثل تجنيبهم اللجوء إلى القروض الاستهلاكية الباهظة الثمن، مع ما يترتب على ذلك من تعميق التبعية المالية واستنزاف القدرة الشرائية مستقبلا، إضافة إلى تحفيز الطلب الداخلي من خلال ضخ سيولة مالية تنشط النشاط التجاري، خاصة في أسواق المواشي ولوازم العيد. وأضاف مودين، في تصريح لهسبريس، أن هذا الإجراء لا يخلو من آثار سلبية تتعلق بشكل رئيسي باختلال منطق العرض والطلب داخل سوق الأضاحي، مشيرا إلى أن الارتفاع السريع في الطلب خلال فترة قصيرة قد يتجاوز حجم العرض المتاح. وهو ما يفتح الباب أمام زيادات كبيرة في الأسعار، خاصة في ظل ممارسات المضاربة التي تصاحب هذه المناسبات. وشدد الباحث في المالية العامة على أن توفر السيولة في يد الموظف والمستخدم في وقت مبكر يمنح الوسطاء والتجار «قدرة تفاوضية أكبر، لأنهم يدركون أن المستهلك يملك المال وهو في عجلة من أمره لإتمام عملية الشراء قبل اقتراب العطلة أو نفاذ الخيارات المتاحة». وأوضح رئيس ملتقى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية أن تقديم موعد صرف الراتب لا يعني منحة إضافية أو زيادة فعلية في الدخل، بل إعادة جدولة الراتب. وهو ما يضطر الموظف إلى تغطية نفقاته لمدة قد تتجاوز أربعين يوماً من «الجفاف المالي»، على حد تعبيره. وأشار المتحدث نفسه إلى أن هذا الوضع قد يعمق الأزمة في الشهر التالي، خاصة مع اقتراب العطلة الصيفية ومن ثم الدخول المدرسي، حيث تتحول السيولة التي بدت كحل مؤقت لمصاريف العيد إلى عبء مالي مؤجل، ما قد يدفع العديد من الأسر مرة أخرى نحو الاقتراض لتغطية العجز. واختتم مودين تصريحه بالتأكيد على أن تجديد اشتراط الدفع المبكر للأجور في كل مناسبة دينية ليس إلا انعكاسا لاتساع الفجوة بين التضخم المتسارع وبطء ارتفاع الأجور، مبرزا أن هذه الفجوة أثرت بشكل واضح على قدرة الأسر المغربية على الادخار؛ ولو كان لدى هذه العائلات هامش ادخار حقيقي، بحسب مودين، لما كان لمقدمة صرف الراتب بعدة أيام أي تأثير كبير أو هذا القدر من الترقب والانتظار. تآكل القدرة الشرائية، قال فادي وكيلي عسراوي، أستاذ الاقتصاد والتصرف بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، إن تصاعد المطالب الاجتماعية المطالبة بصرف الأجور قبل موعدها المعتاد بمناسبة عيد الأضحى، يكشف مدى الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها شرائح واسعة من الأسر المغربية، خاصة الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود. وأوضح وكيلي عسراوي، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن نمو هذه المطالب يعكس استمرار تآكل القدرة الشرائية، في ظل الارتفاع السريع في تكلفة المعيشة بوتيرة تفوق بكثير تطور الأجور والدخول الحقيقية للمواطنين. وأضاف أستاذ التعليم العالي أن الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي لا يمكن عزله عن اختلالات السوق وأبرزها المضاربة وتعدد الوسطاء. وهي عوامل تساهم في دفع الأسعار إلى مستويات تفوق الإمكانات الفعلية للأسر. وشدد البيان نفسه على أن المشكلة لا تتعلق فقط بظرف مناسبة دينية؛ بل إنه يكشف عن اختلالات اقتصادية واجتماعية أعمق تتطلب تبني سياسات أكثر فعالية لحماية القوة الشرائية، وتنظيم الأسواق، والحد من ممارسات المضاربة. وأشار فادي وكيلي عسراوي إلى أن تكرار هذه المطالب الاجتماعية يعكس تحولا ملحوظا في أولويات الأسرة المغربية، بعد أن أصبحت المناسبات الدينية والاجتماعية عبئا ماليا ثقيلا. وهذا يتطلب إعادة فتح النقاش حول السياسات والآليات الاجتماعية لدعم الطبقة الوسطى، بالإضافة إلى ضرورة ربط الأجور بمستويات التضخم والأسعار، لضمان الحفاظ على التوازن والاستقرار الاجتماعي.

اخبار المغرب الان

اقتراب عيد الأضحى يعيد المطالبة بـ”التبكير في دفع الأجور” إلى الواجهة من جديد

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#اقتراب #عيد #الأضحى #يعيد #المطالبة #بـالتبكير #في #دفع #الأجور #إلى #الواجهة #من #جديد

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress