اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 08:28:00
مركز الإعلام الفلسطيني قبل سنوات قليلة فقط، كانت شوارع قطاع غزة تستقبل موسم الحج وعيد الأضحى بحركة استثنائية بثت الحياة في الأسواق والأحياء الشعبية. وكانت أصوات الباعة ترتفع في أسواق المواشي، وكان الأطفال يقضون أوقاتهم حول الأغنام المزخرفة، وانشغلت العائلات بتوديع الحجاج والاستعداد لاستقبالهم أو شراء الأضاحي، في مشهد أعطى الغزيين فرصة نادرة للابتهاج وسط سنوات الحصار الطويلة. اليوم، وللعام الثالث على التوالي، يغيب كل ذلك عن القطاع الذي أنهكته الحرب والنزوح والخسارة، بعد أن تحول موسم الحج والأضاحي إلى مناسبة مشحونة بالحزن والحرمان، مع عدم قدرة آلاف الأسر على أداء مناسك الحج أو حتى أداء مناسك الأضحية، التي طالما ارتبطت بمعاني التكافل والفرح والعبادة. ذكريات الفرح المؤلمة. “أبو علاء”، والد شهيدين ورب أسرة تعيش اليوم في خيام النزوح، يجلس على باب خيمته، يتأمل الصور القديمة التي التقطها منذ سنوات لعائلته عن أضحية العيد. يقول بأسف: “كنا ننتظر موسم عيد الأضحى بفارغ الصبر، فرح الأطفال بالأضحية قبل أيام من ذبحها، واجتمعت العائلة كلها، لكن اليوم لا بيت ولا أضحية ولا حتى قدرة على شراء كيلو لحم”. وقال في حديث لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام، إن “تكبيرات العيد كانت تعلو في كل مكان وزقاق، لكنها اليوم لم تعد كما كانت، فقلوب الناس مثقلة بالخوف والجوع والفقد”. أم محمد، نازحة فقدت منزلها في مدينة غزة، تقول إن أكثر ما يؤلمها هو عدم قدرتها على توفير أي مظهر من مظاهر العيد لأطفالها. وأضافت، في حديث خاص لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام، أن ابنها الصغير يسألها باستمرار لماذا لا يشترون أضحية كما في السنوات الماضية، مؤكدة أنها لا تستطيع شراء أضحية حتى لو توفرت المواشي والعجول، وهي غير متوفرة هذه الأيام. ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار، لم يتخل سكان غزة بسهولة عن طقوس الأضحية قبل الحرب، حيث كانت العائلات تعتبرها جزءا أساسيا من طقوس العيد، كما سعت العديد من الأسر إلى توفير المال طوال العام لشراء الأضاحي. وبحسب بيانات وزارة الزراعة بغزة، فإن عدد الأضاحي المذبوحة في قطاع غزة خلال موسم عيد الأضحى 2023، بلغ نحو 17 ألف رأس من النعاج، و24 ألف رأس من الضأن، في حين بلغ عدد العوائل المضحية ما يقارب 130 ألف أسرة، أي ما يقارب 28% من سكان القطاع. ودأبت الجمعيات الخيرية والمؤسسات المحلية والعالمية على تنفيذ مشاريع واسعة النطاق لتوزيع لحوم الأضاحي على الأسر الفقيرة، حيث كانت آلاف الأسر تنتظر موسم العيد للحصول على حصص اللحوم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وفي أسواق المواشي، كانت الحركة تبدأ مبكرا، قبل أسابيع من العيد، حيث تزدحم الأسواق بالمشترين، رغم ارتفاع الأسعار والأزمات الاقتصادية المتتالية. وتستهلك غزة عشرات الآلاف من رؤوس الأغنام والعجول سنويا خلال موسم الأضحى، وسط إقبال واسع بين السكان على إحياء هذه الشعيرة. غيرت الحرب كل شيء، مع تدمير مساحات واسعة من قطاع غزة، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية بسبب القصف، ونقص الأعلاف والرعاية البيطرية، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي الحاد. أصبحت التضحيات حلما بعيد المنال بالنسبة لمعظم السكان. وتعقدت الأزمة مع استمرار الاحتلال في منع دخول المواشي الحية والأضاحي إلى قطاع غزة عبر المعابر، ما أدى إلى غياب شبه تام للأغنام والعجول داخل القطاع وارتفاع غير مسبوق في أسعارها. ويؤكد تجار ومربي مواشي أن القيود المفروضة على دخول الحيوانات الحية والأعلاف أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية مع اقتراب عيد الأضحى، ومنعت قطاع غزة بأكمله من إقامة الشعيرة، حتى لو توفرت لديه القدرة المالية. ويقول أبو علي، وهو مربي مواشي وسط قطاع غزة، إن الأسواق قبل الحرب كانت تعج بالمشترين والنشاط التجاري، أما اليوم فقد أصبحت الحظائر فارغة تماما. ويوضح أن الاحتلال منع دخول المواشي لفترات طويلة، كما فقد العديد من المربين حيواناتهم بسبب القصف والجوع. ويرى مختصون اجتماعيون أن حرمان سكان غزة من الشعائر والمناسبات الدينية والاجتماعية للعام الثالث يضاعف الآثار النفسية للحرب، خاصة على الأطفال الذين نشأ الكثير منهم وسط مشاهد التهجير والقصف والحرمان. بينما يستقبل ملايين المسلمين حول العالم موسم الحج وعيد الأضحى بأجواء من الفرح والطمأنينة، يقف الغزاويون بعيدا عن المشهد حاملين حزنا مزدوجا. حسرة على طقوس غابت، وحسرة أكبر على حياة كانت قادرة، رغم الفقر والحصار، على خلق الفرح ولو لأيام قليلة.




