اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 22:00:00
ينتهي أسبوع آخر دون اتخاذ أي إجراء ملموس بشأن تشكيل لجنة تقصي حقائق في ملف دعم استيراد الأغنام بالمغرب، إذ فشلت الأغلبية والمعارضة في عقد «اجتماع تنسيقي» اليوم الجمعة أيضاً. وبحسب المعطيات المتوفرة، كان من المتوقع أن يجتمع الحزبان (باستثناء حزب التجمع الوطني للأحرار الذي أكد عدم انخراطه في المبادرة) الاثنين للتنسيق حول تشكيل اللجنة والمواضيع التي ستركز عليها، قبل أن تبدأ فرق الأصالة والمعاصرة وحزب الوحدة والمساواة المستقل والدستوريون الاشتراكيون الديمقراطيون عملية التوقيع على طلب تشكيل اللجنة، لكن الاجتماع تأجل إلى الأربعاء ثم الجمعة، دون انعقاده. وسبق ورشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أن أثار خلال اتصال مع هسبريس مطلع الأسبوع الجاري، مشكلة “غياب الجدية” لدى أحزاب الأغلبية، مشيراً إلى أن المعارضة أكدت أن التوقيع يبقى الأولوية والملحة، وبعدها يمكن أن يتم التنسيق. من جهته، قال إدريس السنيسي رئيس فريق الحراك، إن “كل طرف في الأغلبية يتملص من جانبه، حيث يتم تحديد موعد والناس لا يحضرون”، على حد تعبيره، نافيا أن يكون على علم بموعد الاجتماع التنسيقي، وقال: “لا أنتظر لم يتواصل معي أحد”. وحاولت هسبريس التواصل مع بقية أعضاء الفريق وقادة المجموعة للحصول على آرائهم ومواقفهم من العائق الذي تواجهه المبادرة، إلا أن اتصالاتها لم يتم الرد عليها. الوقت والإجماع، اعتبرت مريم أبليل، الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن “السياق الزمني الذي تبلورت فيه مبادرة طلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق يجعل إمكانية استخدامها كأداة انتخابية وارداً جداً”. وأضاف أبليل، في تصريح لهسبريس، أن “هذا لا ينفي ضرورة تشكيل هذه اللجنة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم وتساؤلات المواطنين حول الدعم المقدم للواردات، إضافة إلى تراكم إلغاء شعيرة الذبح العام الماضي، وارتفاع أسعار المواشي بمناسبة عيد الأضحى هذا العام”. وفيما يتعلق بالزمن التشريعي، أوضح الباحث نفسه أن “القانون التنظيمي رقم 085.13 بشأن لجان تقصي الحقائق ينظم فقط المدة الزمنية لعملها، حيث حددها بستة أشهر قابلة للتمديد، على أنه عند توقف عمل اللجنة يمكن لرئيس المجلس المختص حلها”. وأضافت المتحدثة نفسها أن هذا القانون “لا يجيب على سؤال هل يمكن لجان تقصي الحقائق المشكلة في نهاية الفصل التشريعي الاستمرار أم لا”، مضيفة أنه “من خلال عدد من المعطيات يمكن الاستنتاج أنه من الصعب توريث هذه اللجان، على عكس مشاريع القوانين في إطار العملية التشريعية، فإن لجان تقصي الحقائق تخضع لإكراه التموضع السياسي الذي قد يتغير بعد الانتخابات، لأن الطرف الذي يطالب اللجنة اليوم قد لا يصبح من أولوياته في الفصل المقبل”. وتابع أبيليل، أن “التجربة المغربية في ممارسة لجنة تقصي الحقائق لا تزال ضعيفة”، مشيرا إلى أنه منذ عام 2010، عندما شكل مجلس النواب لجنة للتحقيق في أحداث مخيم أكديم إزيك وأحداث الشغب التي شهدتها مدينة العيون، لم يقم البرلمان المغربي بإعادة تفعيل هذه الآلية إلى اليوم. ولا يرى الباحث أن الوقت البرلماني المحدود المتبقي ضمن دورة الربيع قد يحول دون استكمال إجراءات تشكيل اللجنة، قائلا: “إذا كان هناك توافق سياسي فلا مانع من تشكيلها واستمرار عملها، ما دام الأمر لا يتطلب بالضرورة أن تكون الجلسة التشريعية مفتوحة، فلجنة تقصي الحقائق لا تحتاج إلى جلسة علنية”. لكنها أقرت أنه «على المستوى العملي، يبدو الأمر صعباً»، مشيرة إلى أن فرق المعارضة وجماعتها «لم تتمكن حتى الآن من عقد ولو اجتماع تنسيقي». “حسابات سياسية” من جهته، قال رشيد لزرق، الأستاذ الجامعي ورئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات، إن “التنسيق المتعثر بين الأغلبية والمعارضة بشأن تشكيل لجنة تقصي الحقائق لا يبدو مجرد خلاف حكم، بل يعكس حدود الثقة بين مكونات المؤسسة البرلمانية وطبيعة الحسابات السياسية المحيطة بتفعيل آلية رقابية استثنائية”. وأوضح الأزرق، في تصريح لهسبريس، أن “هذه اللجنة ليست وسيلة للنقاش العادي، بل هي آلية دستورية هدفها جمع البيانات حول وقائع محددة وتقديم الاستنتاجات إلى المؤسسة التشريعية. لذلك، فإن تأخر التوافق عليها يطرح التساؤل حول مدى توفر الإرادة السياسية لتحويل الرقابة من الكلام إلى الممارسة الفعلية”. وعن كفاية الوقت البرلماني، أجمع الأكاديمي نفسه على أنه “يكفي إذا كانت هناك إرادة واضحة وموضوع اللجنة محدد بدقة وإجراءاتها ومواعيدها محددة”. وأضاف: “إذا بقي التنسيق مجرد إعلان سياسي دون انتقال سريع إلى إجراءات ملموسة، فقد يُفهم الأمر على أنه نوع من إدارة الوقت وامتصاص الضغوط وليس التوجه الحقيقي نحو الرقابة”. وقال المتحدث نفسه، إن “هذا الاحتمال لا يخص الأغلبية وحدها، بل قد ينطبق أيضاً على أطراف أخرى قد تستغل مطلب اللجنة لتحسين موقفها السياسي أو التفاوضي. لذلك، يبقى المعيار الحاسم هو الانتقال من إعلان النوايا إلى التفعيل المؤسسي الواضح”.




