اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 22:00:00
وكشف المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة في تقرير حديث له أن المجموعة الصامتة تتصدر المشهد الحزبي والانتخابي في المغرب، مشيرا إلى أن هذه الكتلة غير التصويتية تفوق في الوزن الديمغرافي أكبر الكتل البرلمانية مجتمعة، بعد أن تجاوز عدد المواطنين المؤهلين غير المنخرطين في النشاط الانتخابي سقف 16 مليون نسمة، وهو ما يحول الامتناع عن التصويت إلى قوة أساسية في المشهد العام. وأوضح التقرير الذي اعتمد على المقاربات التاريخية والإحصائية والتحليلية والمقارنة، أن نسبة المشاركة البالغة 50.35 بالمئة المسجلة خلال انتخابات 2021 لا يتم احتسابها إلا من أصل 17.51 مليون مسجل في القوائم الانتخابية، لافتا إلى أنه من بين 25.23 مليون مواطن في سن الاقتراع، أدلى 8.8 مليون ناخب فقط بأصواتهم فعليا، وهو ما يمثل نحو 34.9 بالمئة فقط من إجمالي المستحقين، مما يترك نحو 16.4 مليون مواطن خارج الدائرة. من العمل. انتخابية. وفصل المصدر نفسه أسباب هذا التردد، عازيا ذلك إلى أزمة بنيوية مرتبطة بضعف وظيفة الوساطة للحزب، ومفسرا ذلك بتركيز الهيئات السياسية على حسابات ضيقة للتحالفات العددية بدلا من التنافس على البرامج، وغياب الديمقراطية الداخلية التي تقرر الترشيحات في دوائر ضيقة، إضافة إلى هيمنة منطق الأعيان ونفوذ المال، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين المؤسسات والمواطنين وتحول صناديق الاقتراع. بل إنها تتحول إلى أداة تعكس اختيارات أقلية منظمة وليس إرادة الأغلبية الشاملة. وأشار معدو الدراسة إلى أن المشهد الحزبي يعاني من ظاهرة تقلب انتخابي حاد يقوض استقرار التمثيل السياسي، مستشهدين بانتقال الحزب الرائد من 125 مقعدا عام 2016 إلى 13 مقعدا فقط في اقتراع 2021، في حين قفزت مقاعد حزب آخر من 37 إلى 102 مقعدا، معتبرين أن هذا التقلب يعكس تصويتا عقابيا ظرفيا ومزاجا متقلبا يفتقر إلى قواعد عضوية صلبة أو الولاء البرنامجي. مستقر. وأضافت الوثيقة أن هذا الانهيار الرقمي المفاجئ لا يمكن تفسيره دون التذكير بالتعديل الفني الذي طرأ على القوانين الانتخابية، حيث غيّر القانون التنظيمي رقم 04-21 طريقة حساب المقام الانتخابي ليكون على أساس عدد المسجلين في القوائم بدلا من الأصوات المعبر عنها، مؤكدة أن هذا التعديل أعاد توزيع المقاعد بعيدا عن الحزب المتصدر ولصالح الأحزاب الصغيرة، مما أدى إلى تضخيم حجم التراجع بشكل ميكانيكي. وأبرز التقرير أن تراجع المشاركة يمثل اتجاها تنازليا يمتد على مدى ستة عقود، لافتا إلى أن المنحنى تراجع من نسبة رسمية عالية بلغت 85.3 في المائة مطلع السبعينيات إلى أدنى مستوياته التاريخية عند 37 في المائة خلال انتخابات 2007، قبل أن يشهد انتعاشا جزئيا في مراحل لاحقة لم يعكس استعادة حقيقية للثقة بين الناخبين والمؤسسات بقدر ما تزامن مع إعادة تشكيل عميقة للخريطة الحزبية. وسجلت الدراسة تقسيم التطور السياسي للمشهد الانتخابي إلى أربع مراحل تاريخية، تبدأ من مرحلة التأسيس بين عامي 1956 و1970، التي سادت فيها هيمنة الدولة واتسمت بمشهد شبه أحادي، مرورا بمرحلة التوتر حتى عام 1990 التي شهدت تراجع المشاركة بسبب الصراعات وضعف الشفافية، ثم مرحلة الانفتاح وتداول الحكم حتى عام 2011، وصولا إلى مرحلة الدستور الجديد الذي عزز صلاحيات البرلمان والحكومة رغم تحديات التفعيل المستمرة. واستعرض المركز الأفريقي بيانات مسح الموجة الثامنة من البارومتر العربي لعامي 2023 و2024، وأظهرت تراجع الثقة بالأحزاب السياسية إلى 18 بالمئة، مما يضعها في أسفل ترتيب المؤسسات، مقابل 38 بالمئة للبرلمان و33 بالمئة للحكومة، في حين تتمتع مؤسسات أخرى كالسلطة القضائية والمجتمع المدني بثقة أعلى، مع بقاء تأييد النظام البرلماني التعددي مرتفعا عند نحو 68 بالمئة، ما يشير إلى أن الأزمة مرتبطة بالأزمة. ممارسة حزبية ولا تؤثر على جوهر الاختيار. ديمقراطي. وأشارت الوثيقة إلى وجود مؤشرات إيجابية تتعلق بتجديد النخب يمكن البناء عليها، أبرزها القفزة النوعية في تمثيل المرأة داخل البرلمان، حيث ارتفعت من 10 بالمئة بـ 35 مقعدا عام 2002 إلى 24.3 بالمئة بـ 96 مقعدا في الانتخابات التشريعية 2021، داعية إلى ضرورة البناء على هذا الإنجاز للانتقال من التمثيل العددي الوصفي إلى التأثير الفعلي في مناصب صنع القرار والمراكز القيادية. واعتبرت هيئة البحث أن الشباب المغربي لم ينسحب من السياسة، بل ترك قنواته التقليدية نحو الفضاء الرقمي، مشيرة إلى أن هناك أكثر من 35 مليون مستخدم للأنترنيت وحوالي 23 مليون ناشط على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب مع نهاية سنة 2025، حيث تتم مناقشة قضايا التعليم والتشغيل والبيئة بعيدا عن الأطر الحزبية الكلاسيكية التي لم يتم تحديث لغتها وأدواتها لاستيعاب هذه الدينامية الشبابية الصاعدة. ولفت التقرير إلى الارتباط الوثيق بين الضغوط الاقتصادية وتزايد النفور السياسي، وكشف أن معدل البطالة الوطني المحدد بـ 13 بالمئة يخفي أزمة معقدة تتمثل في ارتفاع البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما إلى 37.2 بالمئة، وبطالة حملة الشهادات الجامعية إلى 19.1 بالمئة، مما يغذي الشعور بانهيار المصعد الاجتماعي ويحول الإحباط الاقتصادي إلى انسحاب سياسي مباشر. وكشفت الوثيقة عن مقترح لبرنامج اقتصادي نموذجي يعتمد على التشغيل المستدام والعدالة المكانية في توزيع الاستثمارات بين المناطق، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي توظف شريحة واسعة من الشباب، بالإضافة إلى التحول الرقمي لإدارة الشأن العام، واعتماد إصلاح ضريبي عادل يوسع القاعدة ويخفف العبء عن الطبقة الوسطى، مع وضع حماية الموارد والمياه في مقدمة أولويات الأمن الاقتصادي. وربطت الدراسة أزمة الوساطة بالتحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي، مسجلة تراجعا في حضور البرامج الحوارية السياسية في التلفزيون العمومي، مثل برامج الحوار والنقط على الحروف، مقابل ظهور برامج تهتم بالقضايا المجتمعية مثل باقي البرامج الحوارية، مشيرة إلى أن دمج قناتي دوزيم وميدي 1 في القطاع العام عام 2025 يستدعي اعتماد ميثاق مهني يضمن التفاعل العميق مع هموم المواطنين ويربط القرارات العامة بالأمور اليومية. المعيشة. واقترح معدو التقرير توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي كرافعة لتعزيز الشفافية والمساءلة الديمقراطية، من خلال تصميم تطبيقات لتلخيص المشاورات العامة وتتبع تنفيذ الوعود الانتخابية بناءً على بيانات مفتوحة يمكن التحقق منها، فضلاً عن إنشاء منصات للموازنة التشاركية الرقمية، محذرين في الوقت نفسه من مخاطر اتساع الفجوة الرقمية والتضليل وتأثير الخوارزميات في توجيه النقاش وتضخيم الاستقطاب السياسي. وحلل التقرير نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، مبرزا أن دستور 2011 والدبلوماسية النشطة وتجربة التناوب تشكل نقاط قوة، يقابلها ضعف في الديمقراطية الداخلية للأحزاب وتقلبات انتخابية حادة، في حين تشكل كتلة الشباب الرقمي ونموذج التنمية الجديد فرصا حقيقية للانطلاق، مقابل التهديدات المتمثلة في إدامة فقدان الثقة، وتآكل شرعية التمثيل السياسي، ونقل النقاش إلى وسائل الإعلام غير المنظمة. وقارنت الدراسة نسبة المشاركة الانتخابية المغربية مع دول الجوار الإقليمي والإفريقي، موضحة أنها تفوقت على نظيرتيها في تونس التي بلغت 11,2 بالمئة خلال انتخابات 2022، والجزائر التي بلغت 23 بالمئة في الانتخابات التشريعية 2021، واقتربت من السنغال التي سجلت 49,5 بالمئة خلال انتخابات 2024، مؤكدة في نفس السياق أن المعيار الحقيقي للنجاح هو استعادة الثقة الوطنية وتجاوز سقف المشاركة. 65% من المشاركة، وليس فقط التفوق الإقليمي. وقد وضع المركز الأفريقي خريطة طريق شاملة للإصلاح تمتد من عام 2026 إلى عام 2035، موزعة على ثلاث مراحل زمنية وتستهدف أربعة فاعلين رئيسيين: الأحزاب، ووسائل الإعلام، والدولة، والمجتمع المدني. وتهدف إلى ترسيخ الديمقراطية الحقيقية وتجديد النخب وتحقيق المساءلة الفعلية، مع تحديد الأهداف الاقتصادية التي تطمح إلى خفض البطالة إلى 5 في المائة وتحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 6 في المائة بنهاية الخطة. وقدمت الهيئة توصيات إجرائية عاجلة تدعو إلى إنشاء مرصد وطني مستقل لتتبع مؤشرات الثقة والمشاركة السياسية، واعتماد آلية التسجيل التلقائي في القوائم الانتخابية بمجرد بلوغ سن الرشد القانوني لتقليص الفجوة، وتبسيط عملية التصويت من خلال اختبار الحلول الرقمية الآمنة، بالإضافة إلى ضرورة إلزام الأحزاب السياسية بنشر برامج قابلة للقياس واعتماد آليات شفافة لانتخاب القادة. ومن بين توصياته المتعلقة بالفضاء الرقمي، تضمن التقرير مقترحا لاعتماد ميثاق وطني أخلاقي للذكاء الاصطناعي العام يصون سيادة المواطن ويحمي بياناته الشخصية، وإطلاق برنامج وطني للتثقيف الرقمي والمدني يهدف إلى خلق مليون مستفيد بحلول عام 2030، مع إطلاق منصة وطنية مفتوحة المصدر لتتبع التزامات الجمهور بالبرامج خلال ثمانية عشر شهرا. وحذر المصدر من خطورة الاستمرار في تجاهل الرسائل الصامتة للناخبين، معتبراً أن استعادة الفئة الصامتة تتطلب جهداً يتجاوز حملات التواصل الموسمية التي تسبق التصويت، لتأسيس مشروع دولة ومجتمع يعيد بناء الوساطة من أسسها، ويضمن تكامل الأدوار لبناء جسور الثقة المفقودة. واختتم التقرير الاستراتيجي في ختام تحليله بطرح ثلاثة سيناريوهات مستقبلية لواقع الممارسة السياسية، أولها استمرار الركود وتآكل شرعية التمثيل، والثاني ينذر بقطيعة متسرعة تحمل مخاطر على الاستقرار، فيما يفضل السيناريو الثالث مسار الإصلاح التدريجي والمنظم، القائم على بنية ديمقراطية مبتكرة تعيد الوساطة إلى معناها الحقيقي وتعيد ثقة المواطنين المفقودة من خلال ربط القول بالعمل في إدارة الشأن العام.




