اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 15:00:00
قال الخبير الاقتصادي مهدي فقير، إن اعتماد “الساعة الإضافية” في المغرب هو قرار سيادي اتخذته الدولة انطلاقا من المصالح العليا والمصلحة العامة، وليس مجرد إجراء تنظيمي أو سياسي عابر. وأوضح أن فهم وتقييم هذا القرار يتطلب قراءة شاملة 360 درجة، بعيدا عن الانحياز أو النظرة الضيقة، داعيا إلى إعادة تأهيل ثقافة المواطن ووضع النقاش في سياقه الجيوسياسي والاقتصادي الحقيقي. وأكد فقير، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن اتفاقية التوقيت مع الشريك الأوروبي تخدم بالأساس الصالح العام، نظرا لارتباط المغرب الوثيق بأوروبا من خلال البنية التحتية مثل الموانئ والمطارات وشركات ترحيل الخدمات، بالإضافة إلى دورها الحيوي في تعزيز الجذب السياحي، خاصة بالنسبة لسياح “عطلة نهاية الأسبوع” الذين يفضلون قضاء إجازاتهم القصيرة في المغرب دون الحاجة إلى تغيير ساعاتهم البيولوجية لتتناسب مع ساعات بلدانهم. وفي رده على الانتقادات الاجتماعية الموجهة للساعة الإضافية، رفض المهدي فقير تحميل هذا الإجراء مسؤولية المشاكل البنيوية أو التخلف الاجتماعي والفوارق الطبقية التي يعاني منها المغرب. وأشار إلى أن المملكة شهدت أزمات اقتصادية سابقة وتنفيذ برنامج التكيف الهيكلي في سنوات لم يتم فيها إقرار الساعة الإضافية، ما يؤكد أن المشاكل المجتمعية تتعدى مسألة التوقيت. إلا أنه كأب ومواطن، أقر بوجود صعوبات وتعقيدات حقيقية تعترف بها الحكومة نفسها، خاصة خلال فترة الشتاء، تتعلق بمشكلة ظلام الصباح وأمن وسلامة الطلاب. وأكد أن المشكلة الحقيقية تقتصر على أشهر الشتاء الستة هذه، في حين أن ساعات الصيف لا تخلق أي أزمة كبيرة. وكحل عملي لهذه المعاناة، اقترح فقير تعديل وتطويع مواعيد الدخول إلى المدارس بزيادة نصف ساعة، ليكون الدخول في التاسعة صباحا بدلا من الثامنة والنصف، وهو ما يمكن من حل مشكلة ظلام الصباح بشكل جذري. وعلى المستوى المؤسسي، وجه الخبير الاقتصادي دعوة واضحة للحكومة إلى تحمل مسؤولياتها والخروج من حالة انقطاع الاتصالات، داعياً إياها إلى الإسراع في تحديث الدراسة الحكومية المنجزة عام 2018 وتوضيح مضامينها للرأي العام. ودعا إلى تفعيل الإجراءات المصاحبة التي وعدت بها الحكومة في دراستها، مثل اعتماد المرونة في ساعات العمل والتشاور مع النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب لاستيعاب ساعات عمل القطاع الخاص. وفي هذا الصدد، اقترح إسناد مهمة إنجاز التقييم الشامل والموضوعي إلى جهة محايدة تمتلك قاعدة بيانات إحصائية دقيقة، مقترحا “الهيئة العليا للتخطيط” كهيئة مؤهلة لإنجاز هذه المهمة وتوفير المادة العلمية اللازمة للمناقشة. ورفض المهدي فقير ما أسماها “العدمية” والاستخفاف بعمل مؤسسات الدولة والهيئات المنتخبة، محذرا من خطورة الركوب السياسي والانتهازي من قبل بعض الأطراف على معاناة المواطنين وتحويل قضية الساعة الإضافية إلى بطاقة انتخابية. وشدد ضيف هسبريس على أن الحكومة الحالية تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع، وأن اتخاذ قرارات استراتيجية تخدم المصالح العليا للبلاد قد يتطلب في بعض الأحيان إجراءات مؤلمة. وشدد على أن تغيير هذا التوقيت أو إلغائه يجب أن يتم من خلال آليات ديمقراطية طبيعية وتقديم بدائل حقيقية تقنع الناخبين، وليس من خلال النقاشات الشعبوية التي تحاول المساس بمصداقية المؤسسات وتصويرها على أنها تتخذ قرارات متعمدة ضد مصلحة المغاربة.




