اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-23 16:11:00
أعرب الاتحاد الديمقراطي للتربية والتكوين، عضو اتحاد النقابات الديمقراطية، عن استيائه من طريقة إدارة وزارة التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة لمشروع المدارس الرائدة، مبرزا أن المشروع يفتقر إلى إطار نظري متين يوجه بوصلة التعليم بعد سنوات من التجريب والاختبار. وقالت النقابة نفسها، في بلاغ وصلت إليه هسبريس، إن الوزارة الوصية تواصل إدارة المشروع بمركزية مفرطة، وتحتفظ لنفسها بقرار التخطيط والرقابة على تحضير الدروس في كافة المراحل والمواد الأساسية، وصياغتها في شرائح رقمية تعممها على كافة مدارس الريادة كافة. كما أشار التقرير إلى ضعف التدريب كما وكيفا بما لا يرقى إلى مستوى التحولات المعلنة أو المتوقعة من إصلاح منظومة التعليم والتدريب، وتسجيل تجريد الأستاذ من دوره البيداغوجي، وتحويله إلى مجرد منفذ يكرر ما كتب له على شاشة العرض دون فرصة التعديل أو الإبداع، ويسابق الزمن بالضغط على مؤشر الليزر لتمرير شرائح الدروس التي طالما اشتكى من طولها وكثرة أخطائها، إذ سُلبت منه سلطة التقدير والتقييم، وأثقلته مهام رسمية يلتزم فيها بالمواعيد التي حددها. العاملون بالرباط دون مراعاة لخصوصيات المؤسسات والإدارات، في تناقض تام مع شعار وخطة مهنة التربية والتكوين. وذكّرت نقابة التربويين نفسها بحادثة تسريب الامتحانات، والارتجال الواضح الذي رافقها في إدارة الأزمة، وتعمق حالة الإرباك داخل المؤسسات القيادية، حيث تم التعامل مع حدث خطير أثّر على مصداقية التقييم عبر تقارير ورسائل غير رسمية عبر الواتساب في وقت متأخر من الليل، ما يعكس غياب قنوات اتصال مؤسسية مسؤولة تكرس منطق الارتجال بدلاً من الحوكمة. وأكدت أن هذا الأسلوب ساهم في تعميق مشاعر الاستهانة وعدم التقدير لدى الأساتذة والأساتذة، نتيجة تجاهل معاناتهم وجهودهم، دون أي اعتذار أو اعتراف صريح، في انتهاك مباشر للثقة التي يفترض أن يرتكز عليها أي إصلاح تربوي جدي. وسجل الإطار النقابي نفسه، بقلق بالغ، تحول الأولوية من جوهر العملية التعليمية إلى منطق الشكل والإجراءات، ومن التعلم إلى الإدارة الفنية للمواعيد والمنصات، مما جعل المؤسسات التعليمية تحرم إمكانية تحقيق برامج حقيقية لتقييم التعلم الأساسي، وجعلها رهينة ترتيبات مركزية أثبتت عجزها عن توفير بدائل بيداغوجية فعالة. كما استنكرت النقابة حادثة تسريب الامتحانات، مؤكدة أن الأمر لا يتطلب التحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة فقط بقدر ما يتطلب تقييم المشروع قبل أن يتحول إلى حقل تجريبي بدلا من الإصلاح الملغوم. وأعربت النقابة عن تضامنها المطلق مع أساتذة وأساتذة المؤسسات القيادية الذين يرفضون الشكل الحالي للمراقبة المستمرة والتتبع الرقمي، لما يسببه من استنزاف للوقت والمهنية وضرب لاستقلالية العمل التربوي. وأعربت عن تقديرها لنساء ورجال التعليم، مثمنة تضحياتهم والجهود اليومية الجبارة التي يبذلونها من أجل إنجاح العملية التربوية، في ظل تراكم العوائق والمعوقات المهنية والتنظيمية والتربوية، وما يرافقهم من ضغط وإرهاق، مؤكدة أن أي إصلاح حقيقي للمدرسة الرسمية لا يمكن أن ينجح إلا إذا أعيد المعلم إلى كرامته وعدله وتمكينه واحترام دوره المحوري. ودعا البلاغ إلى وقف عملية الاستنزاف الممنهج التي تقوم بها الوزارة بحق الأساتذة، من خلال إلزامهم بأداء مهام إضافية خارج الأطر القانونية والتنظيمية، كإجراء الحفاظ على الكفاءات في مؤسسات مدارس القيادة، وما ينتج عن ذلك من ضغط مهني وزمني يؤثر على جوهر العمل التربوي. كما دعا إلى إقرار تعويض شهري مستقر ومحفز لجميع الأطر التربوية في المؤسسات الرائدة مقابل مهام إضافية وتقديرا لدورهم المحوري في إنجاح هذا المشروع، انسجاما مع مبدأ الإنصاف والعدالة المهنية. ودعا وزارة التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة إلى التخلي عن النظام الإداري المركزي الجامد الذي أثبت فشله منذ قرون ولم يعد ينسجم مع روح الدستور ولا مع مقتضيات الحكم الرشيد وتحديات المرحلة الراهنة. وحملت النقابة الديمقراطية للتعليم والتدريب الجهات الوصية المسؤولية الكاملة عن الاحتقان الذي قد ينجم عن فرض هذه الصيغة داخل المؤسسات التعليمية، وطالبت بفتح حوار عاجل ومسؤول لإعادة تنظيم منظومة التقييم بما يحفظ وقت الدراسة ويخدم أهداف الإصلاح الحقيقي. وختم البيان بدعوة العاملين في المجال التربوي إلى التعبئة الواعية والاستعداد لخوض كافة أشكال النضال المشروع دفاعا عن كرامة المعلمين والأساتذة، وحماية المدرسة الرسمية من العبث والتجريب غير المسؤول. وأكد المكتب الوطني للنقابة المذكورة أن الإصلاح الحقيقي لا تفرضه المنابر والمذكرات، ولا تدار بالمركزية والتجريب، بل بالثقة في نساء ورجال التعليم، والاستماع إلى الفاعلين الميدانيين، وضمان ظروف العمل اللائق داخل المدارس العمومية.




