اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 15:00:00
رمز ريما لعبيلي /// كان المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للأحرار حدثا سياسيا وتنظيميا لافتا، ليس لأنه أفرز قيادة جديدة للحزب فحسب، بل لأنه كشف أيضا عن تعقيدات المرحلة التي تعيشها الأحزاب المغربية، بين منطق التقييم السياسي الصارم وضرورة العدالة الإنسانية والتاريخية للقيادات التي شكلت مساراتها. لا يمكننا أن ننكر أن تجربة عزيز أخنوش على رأس الحزب والحكومة كانت محل نقاش عام واسع، اتسم أحيانا بحدة غير مسبوقة. ومن الطبيعي في الحياة السياسية أن تختلف التقييمات حول السياسات العامة وخيارات الإدارة الحكومية، بل ومن المشروع أن يتم انتقاد الاستراتيجيات والنتائج، لأن العمل السياسي، في جوهره، يقوم على المساءلة والنقاش العام. لكن هذا الخلاف المشروع لا ينبغي أن يتحول إلى اختبار شامل لمسار كامل، ولا إلى محو كل ما تحقق خلال سنوات المسؤولية. وقد يختلف البعض مع الطريقة التي أدار بها أخنوش عدداً من الملفات، أو مع النهج السياسي الذي اعتمده خلال رئاسته للحكومة، لكن من الظلم اختزال طريقه إلى لحظة حاسمة واحدة أو في سياق سياسي محدد. الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الرجل قاد حزباً سياسياً إلى صدارة المشهد الانتخابي، ورافق مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، اتسمت بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، من تداعيات الجائحة إلى اضطراب الأسواق العالمية، وهي معطيات طالت جميع الحكومات دون استثناء. وكان المؤتمر الاستثنائي أيضاً مناسبة لانتقال سلس للقيادة، وهو أمر مهم بالنسبة للحزب من حيث قدرته على تجديد النخب وضمان الاستمرارية التنظيمية. ويعكس صعود الرئيس الجديد الرغبة في فتح صفحة جديدة، ولكن من دون القطيعة مع الماضي أو التنصل منه. إن التحول السياسي الناضج لا يقوم على الهدم، بل على التراكم وإعادة التوجيه وفق متطلبات المرحلة. وكانت اللحظات التي أثارت معظم النقاشات خلال المؤتمر هي تلك التي بكى فيها عدد من الحضور خلال الكلمة الأخيرة للرئيس السابق. وسارع البعض إلى تفسير تلك اللحظة بتأويلات سياسية أو مصالحية، في قراءة ربما أغفلت البعد الإنساني البسيط الذي يرافق دائما الوداع والتغيرات داخل التنظيمات الحزبية. لكن البكاء في مثل هذه اللحظات لا يمكن اختزاله في حسابات سياسية ضيقة. بل هو تعبير إنساني صادق عن التقدير لشخص عمل لسنوات إلى جانب الناشطين والقيادات، يشاركهم تفاصيل العمل اليومي، وضغوط المسؤولية، وتحديات اتخاذ القرار. في الثقافة السياسية المغربية، كما في أماكن أخرى، غالبا ما يرتبط هذا النوع من التعبير بمشاعر الاحترام والولاء، وليس بالضرورة بالمصالح. بل إن البكاء غالباً ما يكون انعكاساً للشعور بالظلم أو الظلم تجاه الشخص الذي يرون أنه اجتهد وقدم أفضل ما يستطيع، حتى لو كانت نتائج عمله موضع نقاش أو خلاف. لدى الناشطين الذين عملوا بشكل وثيق مع قيادة معينة فهم مختلف لطبيعة الجهود المبذولة وحجم الضغوط التي قد لا تظهر دائمًا في النقاش العام. ومن هذا المنطلق قد تكون الدموع تعبيراً عن التضامن الإنساني مع زعيم يعتقدون أنه تعرض لانتقادات يعتبرونها قاسية أو غير عادلة. صحيح أن السياسة تحتاج إلى انتقادات قاسية، ولكنها تحتاج أيضاً إلى قدر من العدالة والذاكرة. إن الأحزاب لا تتقدم من خلال التمجيد غير النقدي لقادتها، ولا من خلال الإنكار الكامل لمساراتها السابقة. والتوازن بين التقييم الموضوعي والاعتراف بالجهد هو ما يمنح الحياة السياسية نضجها وعمقها. لقد أظهر المؤتمر الاستثنائي لليبراليين أن لحظات التحول داخل الأحزاب ليست مجرد ترتيبات تنظيمية، بل هي أيضا لحظات إنسانية تمتزج فيها السياسة بالعاطفة، والتقييم بالولاء. وبدون فهم هذا البعد المعقد، تصبح المناقشة السياسية ضعيفة ومجزأة. وقد يمثل صعود قيادة جديدة للحزب فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتجديد الخطاب، لكنه في الوقت نفسه يذكّر بأن العمل السياسي هو سلسلة متواصلة من الجهود والتجارب. الإنصاف يقتضي أن نختلف عندما يكون الاختلاف ضروريا، وأن ننتقد عندما يكون النقد ضروريا، ولكن دون تجاهل مسارات بأكملها أو الحكم على الناس خارج سياقاتهم الإنسانية والسياسية.




