اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 12:00:00
أعاد الشريط الذي انتشر على نطاق واسع والذي يوثق إجبار طفل على شرب الكحول بين مجموعة من البالغين، الجدل حول حدود تدخل الدولة لحماية الأطفال المعرضين للخطر، وإلى أي مدى يمكن إبعاد الطفل عن أسرته عندما تصبح الأسرة نفسها مصدر تهديد لسلامته الجسدية أو النفسية. وفي الوقت الذي أثارت فيه الحادثة موجة واسعة من الإدانة داخل المجتمع المغربي، برز سؤال قانوني وقانوني أساسي: هل يجيز القانون المغربي انتزاع الطفل من والديه أو سحب الحضانة منهما في مثل هذه الحالات؟ وقالت وفاء بنثلة، محامية وعضوة فيدرالية رابطة حقوق المرأة، إن التشريع المغربي يتضمن متطلبات واضحة لحماية الأطفال من مختلف أشكال العنف والإهمال والإساءة. وأوضح بن ثيلة، في تصريح لهسبريس، أن القانون المغربي يتدخل عندما يقع الطفل ضحية إهمال جسيم أو إساءة أو ممارسات تعرضه للأذى النفسي أو المعنوي أو الجسدي، مشيرا إلى أن قانون الأسرة والقانون الجنائي يمنحان المحكمة والنيابة العامة دورا أساسيا في حماية القاصرين. وأضافت أن سحب الطفل من أسرته ليس إجراء تلقائياً أو سهلاً، بل يظل إجراءً استثنائياً لا يتم اللجوء إليه إلا عندما يكون هناك خطر واضح ومثبت يهدد سلامة الطفل أو نموه الطبيعي. ومن الحالات التي قد تتطلب هذا التدخل، ذكر المتحدث العنف الشديد والمتكرر، أو تعريض الطفل للخطر، أو دفعه نحو الانحراف، أو الإهمال الجسيم الذي قد يؤثر على صحته وسلامته ومستقبله. وأشار بنثلة إلى أن القانون المغربي لا يحمي الأطفال فحسب، بل يعاقب أيضا الآباء أو الأمهات الذين يتسببون في ضرر جسيم لأطفالهم بسبب الإهمال أو تقديم نماذج سلوكية خطيرة. إذا ثبت تعرض الطفل للخطر أو الأذى، يجوز للنيابة العامة، بناء على شكوى أو إخطار أو بيانات ترد إليها، البدء بالبحث اللازم من خلال مختلف المؤسسات المختصة. كما تلعب خلايا رعاية النساء والأطفال في المحاكم دورًا محوريًا في تقييم الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة، قبل أن تبقى الكلمة الأخيرة للمحكمة التي تقرر وفق معيار “المصلحة الفضلى للطفل”. وتشمل الإجراءات المحتملة، بحسب عضوة اتحاد رابطة حقوق المرأة، تغيير الحضانة أو وضع الطفل مؤقتاً تحت حماية أحد أفراد الأسرة أو إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية المتخصصة إذا اتضح أن البقاء في بيئته الأصلية يشكل خطراً عليه. من جانبه، أكد عز العرب لحلو، رئيس الجمعية الوطنية لحماية الطفولة، أن المغرب راكم ترسانة قانونية مهمة في مجال حماية الطفل خلال العقود الأخيرة، سواء من خلال القوانين الوطنية أو الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها. وأوضح لحلو، في تصريح لهسبريس، أن المملكة ملتزمة دستوريا وقانونيا بحماية الأطفال من كافة أشكال العنف النفسي أو الجسدي، وأن سحب الطفل من عائلته في حالة الخطر يبقى إجراء شرعيا ومؤطرا قانونا. لكن لحلو يرى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في النصوص القانونية، بل في محدودية الآليات والمؤسسات القادرة على تنفيذ هذه الحماية على أرض الواقع. وقال إن السلطات غالبا ما تجد نفسها تواجه الأطفال في وضع خطير دون توفير البنية المؤسسية الكافية لاستقبالهم ومرافقتهم، خاصة في الحالات التي تتطلب رعاية متخصصة. وسجل رئيس الجمعية الوطنية لحماية الطفل نقصا كبيرا في مراكز الرعاية الاجتماعية المتخصصة، مشيرا إلى أن بعض فئات الأطفال كالأطفال ذوي الإعاقة أو الأطفال المهجورين، لا تجد أحيانا مؤسسات قادرة على رعايتهم بالشكل المطلوب. وأضاف أن عدداً من مراكز الرعاية تعاني من ضعف الموارد المالية والبشرية، وغالباً ما تعتمد على الصدقات والتبرعات لتغطية احتياجاتها الأساسية، ما يحد من قدرتها على الاستجابة للحالات العاجلة. واعتبر أن الحماية الفعالة للطفولة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال سن القوانين، بل تتطلب استثمارات حقيقية في البنية التحتية الاجتماعية، وإعادة تأهيل المؤسسات المكلفة بالرعاية، وتوفير الأطر المتخصصة والتمويل الكافي. كما انتقد لحلو بطء تفعيل عدد من الآليات الوطنية لحماية الأطفال، مشيرا إلى أن العديد من اللجان المحلية والجهوية التي تم إنشاؤها لهذا الغرض لم تصل بعد إلى مستوى الأداء المطلوب. وأوضح أن عدداً من المدن لا تزال تفتقر إلى لجان حماية الطفل التي من المفترض أن تقوم بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك السلطات المحلية والقطاعات الحكومية والمؤسسات القضائية وجمعيات المجتمع المدني.




