اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 22:18:00
وتحولت شاشات الهواتف في الأيام الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لمقاطع فيديو توثق جرائم السرقة والاعتداء بالسكين، الأمر الذي خلق حالة من التوجس والخوف في نفوس المواطنين، وخلق انطباعا عاما بأن الأمن في خطر. لكن هل تعكس الصورة الرقمية الواقع دائمًا؟ هناك مسافة شاسعة بين «الحس الإجرامي» الذي تبالغ فيه الفيديوهات المنتشرة كالنار في الهشيم، و«الواقع الإحصائي» الذي يحكمه المنهج العلمي، الذي يفككه الأستاذ بدر عليوش، الباحث في القانون الخاص، في قراءة هادئة للأرقام الرسمية وأسرار علم الإجرام الحديث. أثارت موجة الأخبار ومقاطع الفيديو المتداولة في الأيام الأخيرة حول جرائم القتل والاعتداءات والسطو بالسكاكين، نقاشا واسعا حول الوضع الأمني في المغرب، ودفعت الكثيرين إلى الاعتقاد بأن البلاد تشهد ارتفاعا غير مسبوق في معدلات الجريمة. لكن المنهج العلمي يتطلب التمييز بين الانطباع الذي تخلقه الحقائق المتداولة على نطاق واسع، والواقع الذي تعكسه البيانات والإحصاءات الرسمية. وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ بدر عليوش، الباحث في القانون الخاص، لـ”أخبارنا” أن الجريمة لا تقاس بعدد الفيديوهات المتداولة أو حجم التفاعل الذي تثيره بعض الأحداث الصادمة، بل بمؤشرات موضوعية تسمح بتقييم تطورها الحقيقي، مع الأخذ في الاعتبار التحولات التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل تصور المواطنين لمستوى الأمن وحجم الظواهر الإجرامية داخل المجتمع. وأضاف في السياق نفسه، أن المعطيات الرسمية المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن الوضع الأمني في بلادنا مستقر، وأنه لا يمكن الحديث عن ارتفاع عام في معدلات الجريمة. وأظهرت آخر الإحصائيات السنوية أن نسبة التوبيخ بلغت نحو 95%، كما انخفضت جرائم العنف بنسبة 10%، وانخفضت السرقات تحت التهديد بنسبة 24%، والسرقات المصحوبة بالعنف بنسبة 6%. وتعكس هذه الأرقام أن المؤسسات الأمنية مستمرة في العمل بفعالية ويقظه، وأن البلاد بخير من حيث المؤشرات العامة. لكن الباحث يقول إن مشاعر المواطنين تجاه ارتفاع معدلات الجريمة مفهومة، لأن هذا الشعور لا تتشكله الإحصائيات وحدها، بل من كثافة الأخبار والفيديوهات المتداولة عبر المنصات الرقمية. فالحادثة الواحدة الموثقة بالصوت والصورة قد تنتشر خلال دقائق، لتبدو وكأنها جزء من موجة واسعة، بينما في الحقيقة هي حادثة محددة في الزمان والمكان. وهنا تلعب قوة الصورة وسرعة تداولها دوراً كبيراً في تضخيم الإحساس بالخطر، أكثر مما تعكسه الأرقام العامة. واختتم المتحدث تصريحه بالقول إن علم الجريمة الحديث يؤكد أن الجريمة ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي أيضا ظاهرة اجتماعية تتأثر بطريقة عرضها وتداولها ووصفها داخل الفضاء العام. لذلك لا بد من التمييز بين الارتفاع الفعلي في معدلات الجريمة، وهو ما تحدده الإحصائيات، وزيادة الإدراك الاجتماعي لها، وهو شعور قد يتضخم من خلال التركيز على بعض الحقائق الصادمة، خاصة جرائم العنف وجرائم السكاكين، رغم أن المؤشرات العامة لا تشير إلى فوضى أمنية شاملة. وعليه، فمن الواضح أن تقييم الوضع الأمني في البلاد يجب أن يرتكز على قراءة هادئة للبيانات الإحصائية. وعند مقارنة الأرقام المتوفرة مع تطور السنوات السابقة، يبدو أن الحديث عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الجريمة لا أساس له من الصحة، على الرغم من الاعتراف باستمرار التحديات المرتبطة ببعض أشكال العنف في بلادنا.




