اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 01:00:00
قال الأكاديمي العراقي كريم فرمان إن التحولات الدبلوماسية التي شهدها ملف الصحراء خلال السنوات الأخيرة أعادت تشكيل ميزان القوى لصالح المغرب ومبادرة الحكم الذاتي، لكن إنهاء الصراع لا يزال، حسب تحليله، يصطدم بما وصفه بـ”المعضلة الجزائرية” والانسداد الإقليمي المستمر. وأوضح فرمان أستاذ القانون والنظم السياسية بجامعة الأخوين، في مقال تحليلي نشرته صحيفة الصدى الموريتانية، أن الملف يشهد تحولا هيكليا يتجلى في اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007، كأساس جدي وواقعي للتوصل إلى تسوية سياسية. واعتبر الأكاديمي العراقي أن هذا المسار عززته المواقف الدولية الصادرة عن القوى القوية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا، إضافة إلى افتتاح العشرات من القنصليات العامة في مدينتي العيون والداخلة. وفي يونيو 2025، أعلنت بريطانيا رسميا أنها تعتبر المبادرة المغربية “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق والواقعية” للتسوية الدائمة، مؤكدة دعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة. وسجل فرمان أن اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، في 31 أكتوبر 2025، شكل نقطة تحول في التعامل مع القضية دوليا، بعد أن دعا الأطراف إلى الدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة، واتخاذ المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا للمناقشات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتفق عليه. وأشار إلى أن القرار الذي مدد ولاية بعثة المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026، اعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، مع الحفاظ على هدف التوصل إلى حل عادل ودائم يكون مقبولا لدى الأطراف ويتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة. ورأى الباحث أن المكاسب الدبلوماسية تتزامن مع تكريس المغرب حضوره التنموي والإداري في مناطقه الجنوبية، من خلال الاستثمارات في البنية التحتية والموانئ والطرق والطاقات المتجددة، أبرزها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يعزز التكامل الاقتصادي للمنطقة وربطها ببلدان الساحل وعمق إفريقيا. من جهة أخرى، أرجع فرمان استمرار الجمود السياسي إلى الموقف الجزائري، موضحا أن الجزائر تقدم نفسها رسميا كدولة جارة ومراقبة، بينما تستضيف جبهة البوليساريو على أراضيها بتندوف وتقدم لها الدعم السياسي والعسكري. واعتبر أن الصراع يؤدي وظيفة استراتيجية ضمن العقيدة الأمنية الجزائرية، باعتباره أداة للحفاظ على التوازن الإقليمي والحد من تمدد النفوذ المغربي في شمال إفريقيا، ما يجعل تسوية الملف مرتبطة بتغيير أوسع في نظرة الجزائر لعلاقاتها مع المغرب ومستقبل منطقة المغرب العربي. واستعرض الأكاديمي العراقي ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل الصراع، أولها يتعلق بخيار التقسيم الذي سبق أن طرحه المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، قبل أن يرفضه المغرب وجبهة البوليساريو، أما المسار الثاني فيتمثل في التوصل إلى صيغة موسعة ومرنة للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الخيار الأكثر احتمالا للحصول على إجماع دولي. أما المسار الثالث، بحسب المقال، فهو استمرار الوضع الراهن، مع استمرار المغرب في تعزيز التنمية والاستثمارات وربط الجهات الجنوبية بالاقتصاد الوطني والإفريقي، مقابل تراجع الحضور الدبلوماسي للطرح الانفصالي. وأشار فرمان إلى أن الضغوط الدولية المتزايدة لإغلاق الملف مرتبطة أيضا بضرورة تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل وشمال أفريقيا، وحماية الاستثمارات وطرق التجارة والطاقة، إضافة إلى التحولات الديمغرافية والاقتصادية وتفاقم الأزمة الإنسانية داخل مخيمات تندوف. وخلص الأكاديمي العراقي إلى أن التسوية النهائية لا ترتبط فقط بقوة المبادرة المغربية وحجم الدعم الدولي الذي تحظى به، بل تبقى مشروطة بحدوث تحول في العقيدة السياسية والأمنية الجزائرية، معتبرا أن استمرار غياب المصالحة المغاربية سيبقي القضية عالقة داخل المؤسسات الدولية، فيما تتقدم الوقائع التنموية والسيادية على الأرض لصالح المغرب.




